** هناك «أطباء» عليك أن تحذرهم وتحذر من وصفاتهم.. وتحذر الإنصات إليهم..
** هؤلاء الأطباء.. لم يتخرجوا من كلية الطب أبداً.. ولم يدرسوا حتى في معهد صحي.. ولم يستمعوا حتى لمحاضرة واحدة في الطب.
** إنهم أطباء المجالس..
** هؤلاء المنتسبون لهذا الحقل العلمي الخطير بالقوة.. يسمحون لأنفسهم أن يقدموا وصفات وروشتات لأي مريض ومهما كان المرض.. بل يذهبون لأبعد من ذلك.. عندما يسمحون لأنفسهم بأن يقيِّموا الأطباء والمستشفيات والأدوية وشركات الدواء.. بل الدول الكبرى من الناحية الطبية..
* كيف ذلك؟!
** في المجلس.. يقول أحد الحضور إنه يعاني من اسفل بطنه أو أعلى ظهره.. أو شقه الأيسر من رأسه.. أو من حلقه أو من القولون أو من المعدة أو من أي داء آخر..
** فيلتفت أحدهم ويقول له: «اترك عنك الأطباء ووصفاتهم.. تراهم يبون يوسوسون بك.. هل جرَّبت هذا الدواء الشعبي؟!
** فيقول المريض بالطبع.. لا..
** فيقول له «برفسور» الاستراحة.. خذ منه ملعقتين على الرِّيق يومياً و«تراه مرْ».. لكن غمِّض واشربه بسرعة.. وإن أردت أن تأخذ أيضاً ملعقة كبيرة قبل النوم «فتراه زين»..
** لقد جرّبه فلان وفلان.. أما فلان.. فتردد على الأطباء وذهب لأكثر من عيادة.. وخرقوا جسمه بالإبر والتحليلات.. وأعدموا خلايا جسمه بالأشعة.. وما خلَّوا ولا منظار ما دخَّلوه في جسمه.. ومع ذلك.. مازال يعاني حتى وفِّق في دواء أبو فلان.. وصار يلهم منه ملعقتين قبل النوم.. وملعقتين على الريق.. وهو الآن أقوى من الحصان..
** وفي مجلس آخر.. يظهر «طبيب المجلس» ويقول متحدثاً عن العيادات والأطباء والمستشفيات.. ويبدأ الحديث عن الطبيب الفلاني والاستشاري الفلاني.. فهذا ما يفهم.. وهذا «لايحوشك» وهذا ماعنده سالفة.. ثم ينتقل الكلام إلى المراكز الطبية فالمستشفيات..
** والمشكلة.. أن بعض هؤلاء الجهلة.. يسمح لنفسه بتقييم مستشفى ضخم.. مليء بالكوادر والخبرات والتجهيزات وعلى مستوى عالمي.. فيعطي حكماً عاماً شاملاً لهذا المستشفى أو ذاك..
** والمشكلة الأدهى والأمر.. أن هناك في المجلس من «يفِقْ» فمه وينصت له ويصدقه ويَتَفاعل معه.. ويأخذ ويعطي معه.. وإلا.. لو كان هناك إنسان واحد عاقل.. لأسكته وقال: كفى بك جهلاً وادعاءً وغباءً.. أن تتحدث في مجال علمي خطير لاتفهمه ولا تدرك ما يدور في عالمه.
** أطباء المجالس.. يتحدثون في كل مجلس.. والمشكلة.. أنهم يتحدثون بكل ثقة ويرددون هذا الكلام أو ذاك في كل مجلس.. وكلما شعروا بتفاعل وإنصات الحضور.. استمروا في دجلهم وحجاويهم.. حتى لو كان في المجلس طبيب مختص او استشاري.. فإنهم يسكتونه ويأخذون «الجوَّ» منه.. أوليسوا أعرف منه بعالم الطب والأطباء؟!!
** أطباء المجالس.. صنف من البشر.. يجمعهم الغباء (والفهلوة) وقلة الحياء.. وقلة الخوف من الله.. ولو أن أحدهم يملك ديناً يردعه.. لما سمح لنفسه لإعطاء أدوية قد تهلك البشر.. ولما سمح لنفسه.. أن يظلم طبيباً أو مركزاً، أو مستشفى ويبهته بما ليس فيه.
** والمشكلة أيضاً.. أن أطباء المجالس يقيّمون الأدوية وجميع المستحضرات الطبية.. فهو يحفظ أسماء الادوية.. وعند الحديث عن أي دواء يقول لك.. اتركه.. هذا الدواء بسبب دوخة وغثياناً ويمغص البطن..
** والمشكلة.. انه قد يكون قرأ الورقة الإرشادية المصاحبة للعلاج.. وهي ورقة إرشادية موجهة للأطباء والصيادلة فقط وليست موجهة للعامة.
** احذروا أطباء المجالس.. واحذروا نصائحهم.. ولو.. وصفوا لك أي جرعة.. أو أي علاج.. فما عليك إلا أن تطلب منهم.. أن يأكلوا منه جرعات أمامك.. وستجد أحدهم يرفض ذلك..
** واحذروا.. يا مواليد «سنة السْبِلِة» و«سنة الطّْبَعَة» و«سنة الدِّبى».. احذروا وصفات «عسل الفياجرا».. وعليك بالثوم.. وعليك بالحلبة.. وعليك بِعكْرَةَ الضَّب.. «اللي تخليكم تطمرون الْجْروف».. ف«اللُّوري» لايتحول إلى شبح.. و«الهرْش اللَّي مايقوم إلا بالخشب» هل يتحول الى جمل هائج؟!! و«شَرِحِكمْ سِرا» واللهم لاشماتة.
|