Saturday 16th March,200210761العددالسبت 2 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

وعلامات وعلامات
الزمن الضائع.!
عبدالفتاح أبو مدين

* إن الأيام والشهور والسنين، دورانها يطوي الحياة مهما طالت، وإن الأمة الحية، تكسب أيامها فيما ينفعها، و«الوقت كالسيف، إن لم تقطعه قطعك» كما قالت العرب. غير أننا نرى أننا لا نعبأ بقيمة الزمن، بل إن الزمن العربي أكثره ضائع هباءً، وهذا تفريط في شيء غالٍ ذي قيمة، بل هو قيمة، لأنه من عمر الناس، وعمر الحياة نفسها.. ونحن نرى في الغرب حرصهم على قيمة الزمن، فهم حراص، لا يهدرون زمانهم، ولا يذهب سدى، وإنما هم يستثمرونه في نفعهم وحياتهم وإنجازاتهم، وهم يربون أبناءهم ذكوراً وإناثاً على الاستفادة من الزمن، دقائق، ساعات، أياماً، لا يفرطون ولا يهدرون، كما نفعل نحن، لأنهم يعرفون قيمة الزمن، لأنه غالٍ، لأنه العمر والحياة.!
* ذهبت يوم الثلاثاء، الخامس من أيام عيد الأضحى، قبيل الظهر إلى البريد، في منطقة المساجد السبعة، في المدينة المنورة، لأسدد رسوم صندوق بريدي، قبل حلول شهر المحرم، لأني غير مقيم هناك، فقيل لي: إن العمل لا يبدأ إلا يوم السبت، الثامن عشر من شهر ذي الحجة.. وتصعدت الدرج، فوجدت بعض الاخوة، سألتهم عن المدير أو المسؤول عن صناديق البريد، فأجابني أحدهم.. قلت: أريد تجديد استئجار صندوقي البريدي، وأنا غير مقيم، فرد بأن العمل لم يبدأ بعد، وعليَّ المراجعة يوم السبت، فشرحت حالي، فاستجاب مشكوراً بأن منحني سنداً، تجديد سداد الأجرة لثلاثة أعوام قادمة ونقدته الرسوم، وقال لي: لا يوجد لدينا الآن بطاقات ، تحمل اسم المشترك وصورته، وتركته شاكراً صنيعه.!
* واتجهت إلى شركة الكهرباء، لأراجع في فاتورة، سددت القيمة التي فيها، وجاءت أخرى بالقيمة نفسها المدفوعة.. فوجدت شركة الكهرباء، كذلك مغلقة، وأنا لست باقياً إلى يوم السبت، وعدت بخف واحد من خفي حنين، ولم أضيع راحتي، لأني كسبت تجديد صلاحية صندوق البريد.
* وننظر، فإذا مدارسنا، توقفت الدراسة فيها، من نهاية يوم الأربعاء، غرة شهر ذي الحجة.. أي توقفت الدراسة، ستة عشر يوماً.. وحينما تُستأنف الدراسة في الثامن عشر من شهر ذي الحجة، سوف يكربج المدرسون والمدرسات على الطلبة والطالبات، يصبون على أدمغتهم بقية مواد المنهج، الذي لم يمض منه سوى درسين خلال شهر ذي القعدة، ويتحمل الطلبة من الجنسين المغرم، وأكثرنا يتفرج، لا حول ولا قوة.!
* إنه لخلل كبير، ضياع أيام طوال هدراً ، كما أن توقف العمل في الأجهزة الحكومية ومنها المدارس (4) خميسات في كل شهر، بما يوازي 48 يوماً في السنة.. وإننا أمة نامية، نحتاج إلى كل ساعة من الزمن، لنستثمر فيها انتاجاً، ونحقق مكاسب، غير أننا مفرطون، لا قيمة للزمن في حياتنا، نهدره ونضيعه بدداً هباءً، وسنسأل عنه، إذ لا عذر ولا مبرر لنا في ذلك مطلقاً، وإنما هو شيء من ترف لا خير فيه لحياتنا، ولا عائد مجدٍ، نزعم أننا استثمرنا فيه ما ينفعنا.!
* ما أحوجنا إلى الإفادة من أيامنا الضائعة، في دراسات أبنائنا، وفي مصانعنا وإداراتنا وشؤون حياتنا كلها، لننفع بلادنا وأنفسنا.. وننسى في غير اكتراث أن الزمن محسوب لنا أو محسوب علينا، وما أخلقا وأحوجنا أن يكون الزمن لنا رصيداً، وليس مغرماً، لأن المغارم خسائر، والنفس الإنسانية تطمع أن يكون لها مغانم تأخذها.. والذي يريد ذلك، حقيق أن يعمل لخيره ونفعه وحياته الأولى، ولحياته الأخرى، قال تعالى: (بل الإنسان على نفسه بصيرة).. نرجو الله أن ينصرنا على أنفسنا حتى لا نضل، وأن ينصرنا على أعدائنا حتى لا نذل.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved