حديث سمو ولي العهد لشبكة ايه بي سي الأمريكية حول المبادرة التي طرحها سموه للتسوية في المنطقة أعطى بعداً جديداً وتوضيحاً أكثر للعديد من النقاط التي تشتمل عليها الخطة بما في ذلك التأكيد على بعض المسائل التي تدخل في صميم الثوابت العربية بشأن النزاع مع اسرائيل وبالذات ما يتصل بوضع القدس واللاجئين وهما موضوعان أساسيان في هذه المبادرة.
لقد لاقت المبادرة الكثير من التأييد على النطاقين العربي والدولي باعتبار واقعيتها وموضوعيتها، ولهذا فقد كانت هناك رغبة مشتركة عربية ودولية بضرورة الانتقال بها من مجرد مقترحات إلى مشروع عربي للسلام تتبناه قمة بيروت العربية التي تنعقد أواخر شهر مارس الجاري، خصوصا وأنها تأتي والاستعدادات تمضي على قدم وساق لهذا اللقاء العربي الهام الذي يأتي أيضاً في ظروف شديدة التعقيد تسيطر عليها بصفة خاصة الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة والتي لايبدو أنها ستتوقف إلا بإرادة دولية قوية وفاعلة يمكن ان تجد طريقها إلى التحقق من خلال آليات عملية كالتي تطرحها خطة سمو ولي العهد.
حالة الاختراق التي أحدثتها هذه الخطة على الصعيد الدولي عززت وأكدت النزوع العربي القوي نحو السلام بعد ان كانت الصورة لدى البعيدين من هموم المنطقة متأثرة كثيراً بالأكاذيب الصهيونية التي تنطلق عبر أجهزة إعلامية نافذة لكنها تجانب الحق والصدق في كل طرحها، كما ان المبادرة تأتي في ظروف ما بعد الهجمات الإرهابية على الولايات المتحدة وما أصاب منطقتنا العربية من تهم طالت حتى الكيانات والرموز الكبيرة في المنطقة وزادت من قتامة الصورة النمطية التي ترسمها الأبواق الإعلامية الصهيونية عن العرب والمسلمين.
لقد أوضح سمو ولي العهد وأكد بشكل جلي في هذه المقابلة ان الإرهاب مرفوض وان هذا الرفض ليس وليد اليوم بل هو أمر راسخ في عقيدتنا التي ترفض قتل الأبرياء وان أمة هذا شأنها لجديرة بالوقوف في الصفوف الأولى في مواجهة الأخطار التي تحدق بالإنسانية جمعاء، وبذات القدر فان هذه الأمة التي يهمها أمر البشرية وكل مايعمل على إسعادها لقادرة على ابتكار الحلول المثلى والوسائل الصحفية التي تستأصل الشرور كما انها الأقدر على الإسهام الفاعل فيما يتصل بقضايا الأمن والسلام.
ان المبادرة قبل دخولها إلى مرحلة التطبيق الفعلي تحدث أثراً قوياً وردود أفعال تدلل على أهميتها خاصة في غياب التحركات التي يمكن ان تحرز نجاحاً على الرغم من التدهور المريع في الأوضاع بالمنطقة وفي الكثير من أنحاء العالم وهي ومن خلال طرحها الموضوعي ينبغي ان تكون حافزاً لانطلاق أعمال جسورة تستقصي أسباب الشقاء الإنساني بما يعيد للعالم قدراً من توازنه الذي لن يتحقق إلا بمثل هذه الأعمال الخلاقة التي تستهدف نشر السلم القائم على العدل وقد أكد الأمير عبدالله في المقابلة مع الشبكة الأمريكية على ذلك باعتبار انه من أسباب طرح المبادرة.
 |