عزيزتي الجزيرة..
رائحة المطر.. رطوبة المطر.. منظر المطر.. جميعها مُغريات تجذب للاستمتاع بالجو الماطر.. بل تدعو للجلوس ولو لبعض الوقت تحت زخات المطر المنعشة، لنعيش هذا الجو عن كثب، هذا الجو الذي كثيراً ما يبهج النفوس ويسعُدها فيدّب فيها الفرح والسرور، وينبعث من خلالها شعاع التفاؤل والأمل. فما أقوى مفعوله!! يفرح به الكبير قبل الصغير.. لا أعلم لماذا مثل هذا الشعور ينتابنا عند هطول الأمطار؟! ربما فطرة غرائزية.. أو أنها فرحة الظمآن بالماء.. ونحن نعيش في بيئة صحراوية يشح فيها الماء نوعاً ما.. فنبتهج للماء لأنه الحياة.
وعلى العموم، فارتباط المطر بالابتهاج علاقة «حميمة قوية منذ الصغر، عندما كنا نتغنى ونحن نؤدي بعض الرقصات البريئة، وكأننا فراشات تدور حول نفسها وتردد (ياطفلة تحت المطر) مع أننا نواجه بعد ذلك عبارات اللوم، ونبرات الوعيد والتهديد. وكل هذا لا يزيدنا إلا رغبة وإصراراً لممارسة بعض (طقوسنا) الطفولية الخاصة مع أقراننا في أجواء المطر الجميلة.
حتى بعد ما كبرنا، مازال ذلك الشعور مع تغير بعض من التصرفات موجوداً، فما زلنا نستقبل القطرات الأولى للغيث بنوع من الترحيب الخاص.. بل يكفي منظر السماء الغائمة ليسود جو التفاؤل بهطول المطر. ولعل كبار السن أكثر منا ابتهاجا مع أنني لا أعلم في الحقيقة من يبتهج أكثر في ظل فرحة الجميع؛ السبب في ذلك يعود إلى أن المطر كان مصدر رزقهم.. فالمطر يسقي الزرع ويوفر مياه الشرب والاستعمال.. وغير ذلك.. كما يدهشك معرفتهم أى كبار السن الدقيقة بأحوال السحب والغيوم، والتخيل شبه الصحيح لتوقيت هطول المطر، خاصةً في الأودية والشعاب.
وهكذا، كانت علاقة الإنسان بالمطر.. هي في الحقيقة علاقته بالماء الذي هو سر الحياة، وعنصره الرئيسي، ولكم أن تتخيلوا كيف سيكون شكل حياتنا بدون مطر.. وبدون ماء.. نسأل الله أن لايحرمنا، فعدم نزول الغيث هو حرمان لبني البشر من هذه النعمة العظيمة.. لذلك شُرع في الإسلام (صلاة الاستسقاء) طلباً لنزول المطر في ظل توقفه أو تأخره ليعّم الخير أرجاء الكون، فنزول المطر فرحة للمسلمين ونعمة وخير لهم.. نسأل الله أن ينزل علينا الغيث ولا يجعلنا من القانطين المحرومين.. اللهم آمين..
كما نسأله أن يمتع المسلمين بأمطار الخير والبركة التي هطلت ولازالت على مناطق المملكة فهي مدعاة للشكر والحمد والثناء.. فالحمد لله أولاً وأخيراً.
منيرة المبدَّل |