عزيزتي الجزيرة..
مضى عام كامل بأيامه ولياليه والتي مرت بسرعة عجيبة أرغمت البعض على أن يصحو من «غفوته» قائلاً: يا ترى هل بقي من أيامه شيء بعد؟؟! وهل اكتملت شهور تلك السنة كي يقال: ذاك عام مضى!!! أم أن الزمان هو ذاته بأيامه ولياليه لا يعرف الزيادة ولا يشكو من النقص.. نعم هو كذلك.. بيد أن التوهم أو الإحساس بذلك إنما يحصل حيثما تكون الحال فبعضهم يقول: عام كشهر!! وهناك من يقول يوم كشهر!! نعم مضى عام «كلمح البصر» لمن هو يعيش «آمناً في سربه ومعافى في جسده». نعم مضى سريعاً حيث تقارب المكان فلم يعد الإنسان كسابق أيامه يبذل الجهد.. ويتذوق أصناف المشقة وألوان العذاب في سبيل الحصول على لقمة العيش وضروريات الحياة. مضى عام.. ولا يهمنا كيف مضى وفي أي حالاته كان. مضى عام.. وكلنا فيه صنفان.. مستثمر لعمره.. ومفرط فيه «فرحماك يارب لهذا الأخير».. نعم فرق بين هذا وذاك فلقد أمضى الأول وقته بالعبادة وأشغل نفسه بالطاعة.. وأحسن فيما بينه وبين الناس.. فهو في «مهمة» لا تنقطع.. وفي حركة لا تقف. عالم بأمور دينه.. ومهتم بشؤون دنياه.. فطوبى لمن فهم معنى الحياة.. وتفكر في سرعة أيامها وتقلّب لياليها. وأدرك الهدف الذي من أجله خلق. فأقبل على ربه بالطاعة والعبادة وأفاد من الحياة فأدرك خير الدنيا وحسن ثواب الآخرة.
والله يحفظنا وإياكم.
خالد بن عايض البشري الرياض |