* استطلاع وتصوير : حماد بن حامد السالمي الطائف:
* ماذا تقول السماء وهي ترسل الغيث مدرارا..؟
ماذا يقول القطر وهو يحط على اغصان الاشجار، وينتصب على مختلف الأزهار..؟
* ماذا تقول الغيمة وهي تمسح بظلالها قمم الجبال وسفوحها..؟
* ماذا يقول البرق.. والرعد والبرد..؟
* ماذا يقول الزهر والغصن والطير الصادح..؟
* ماذا تقول الأرض التي كانت قبل الربيع في بيات شتوي، وفي سكون حتى جاءه
الماء، فاهتزت وربت..!
* ماذا..ماذا..وماذا.،.!
* لا جواب إلاَّ عند هذا الضيف البهيج الذي يسمونه الربيع.. يأتي فيأتي معه
السرور والبهجة والانشراح:
أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكاً من الحسن حتى كاد أن يتكلما
ربيع المصيف
* والطائف المصيف والمتربع، تستقبل هذا العام ربيعاً ليس كأي ربيع.. ربيعاً يخرج من غيمات مطيرة، وهو يتوشح بزهور الورد والياسمين والبنفسج والمشمش واللوز الضرم.
يلبس ثوب الطبيعة الزاخر بكل الألوان البهيجة، النافح بكل الأطياب الزكية.
* أحببت أن أنقل لكم ربيع الطائف هذا العام بلغة «الكاميرا» فقط، ولكني أمام سحر الطبيعة استسلمت لهمس اليراع، ونشيد الشعر البديع.
* فهذا أبو عمر، أحمد بن دراج القسطلي، يصف الورد، وكأنه يقطفه من وديان الهدا والشفا:
ضحك الزمان لنا فهاك وهاتِهِ أوَ ما رأيت الورد في شجراتِهِ قد جاء بالتاريخ من أغصانِهِ وبخجلة المعشوق من وجناته |
* وللفقيه أبي الحسن بن علي وصفية في غاية الإحسان في الورد يقول:
انظر إلى الروض غير مُتَّئدٍ تبصر جمالاً يصوغه الدهر كأنما الورد فيه أطباق يا قوت عليها مغالق صُفْرُ بساط أخضر مزهر |
* ركبت سيارتي ذات صباح باكر، زرت الهدا والشفا وبلاد هذيل، ثم توجهت جنوباً حتى ديار بني سعد، لقد شعرت أن الأرض تستجيب بفرح واحتفال وهي تستقبل الأمطار، الخضرة عامة والأزهار تسبق بعضها في الظهور والبروز لشروق الشمس.
قال أبو بكر بن نصر، وهو من شعراء الأندلس، وكأنه معنا هنا:
أما ترى الأرض خضراء
بالأزاهر غضَّة
كأنها في مُلاةٍ
من الزَّبرجد مَحْضَه
وفوق ذلك نورٌ
يعانق البعضُ بعضه
من نرجس ذي جفون
دموعها مرفضه
مصفر لون كصب
به غرام امضنه
* وكأن أحمد بن هشام بن عبدالعزيز.. وهو الآخر من شعراء الأندلس،
يصف روضاً مربعاً في الربيع:
أنظر الى الروض في جوانبه أحمره ضاحك وأصفره إذا هفت فوقه الرياح سرى بهفوها مشكه وعنبره نرجسه تستجد صفرته حتى كأن الحبيب يهجره والورد يختال في منابته تطويه أكمامه وتنشره |
هذه طبيعة الورد، في حمأة الشمس تطويه أكمامه خجلاً، وعند الشروق تنشره فرحاً وجذلاً..
* والورد فيه بشائر قدوم فصل الربيع.. الربيع.. قال أبو جعفر بن الابَّار:
لبس الربيع برد شبابه وافتر عن عتباه بعد عتابه ملك الفصول حبا الثرى بثرائه متبرجاً لوهاده وهضابه فأراك بالانوار وشي بروده واراك بالاشجار خضر قبابه امسى يذهبها بشمس اصيله وغدا يفضضها بدمع جنابه |
طش .. في الغبش
* في الأيام التي سبقت، كنا مع الطائف المأنوس، على موعد.. موعد مع ديم مطيرة، ونسيمات عليلة، وصباحات مشرقة جميلة.
قال الفقيه ابو الحسن بن علي الاستبحي من أهل قرطبة، ما يصلح وصفاً لربيع الطائف اليوم.. قال:
وقفت على الروض في يوم طش وللدجن ظل كظل الغبش وقد صقل الطل نواره وأذهب ما فوقه من نمش فما غصن يشتكي عطلة ولا شجر يتشكى عطش ترى النبت صنفين من بهجة فمن مستقل ومن منعرش ومن لابس ثوب طاؤوسه ومن مترد بوشي الحنش وفصٍّ من النور لم ينتفش وثان لطبع المنى قد نقش جمال يحير لب الفتى ويكسبه من سرور دهش |
|