Friday 22nd March,200210767العددالجمعة 8 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

نظرة مستقبلية لوقائع التنمية المستدامةنظرة مستقبلية لوقائع التنمية المستدامة
مندل عبدالله القباع

إن الواقع المعاصر يتسم بالسرعة الفائقة، وهذا يتواكب مع ما حدث على الصعيد العالمي من تغيرات في ظل العولمة، باعتبارها «حركة جديدة» يمكن ملاحظتها عبر تشكيل العلاقات الدولية تلك التي تستهدف تحقيق درجة عالية من انتشار المعلومات والتجارب التقنية التي يمكن تناقلها، وعرضها على ما هو مثيل متوقع حدوثه في مناطق أخرى.وهنا يجدر القول ان تسارع المنتج الثقافي الخارجي يتزايد في تحديد مصير الآخر الداخل في نطاق تبادل الاتصالات بما يؤثر في العلاقات المتداخلة والمتفاضلة.ومن هذا المفهوم يتبين انتشار مساحة المعلومات عن طريق الكمبيوتر. والأقمار الفضائية، وشبكات الانترنت وجميعها يصب في تنميط أشكال الحياة على الأرض، ولذا فإنها تتضمن معلومات في التاريخ، ورؤى في السياسة، ونموا في التخطيط الاقتصادي، وأنماط الأدب والفن، وتنوع التصميمات الهندسية، ومجالات الطب وسائر العلوم الأخرى.
وإزاء ذلك أصبحت المعلومات مشاعاً للجميع ولم يكن لها حينئذ خصوصية، فنحن نعيش عالما مزدحما بالمعلومات التي يمكنك أن تستقي منها ما تأمل فيه عن طريق «الانترنت» والذي يمكنك أيضا ان تدور في فلكه بسهولة ويسر من منطلق ان العولمة في مجالها التطبيقي هي ازالة الحواجز والحدود على المستوى الاقتصادي كما هي على المستوى الثقافي وعلى كل نشاط انساني سواء فيما يتعلق بالاعلام أو الاقتصاد أو الفنون أو الثقافة التي تتمثل في العادات والتقاليد والتراث.
هذا هو التحدي الكبير الذي برز في الآونة الأخيرة، وبلدنا الغالي ليس في منأى عن هذا التحدي بل يتصدى له بزاد علمي وثروة فكرية. ويتضح فيما يتم طرحه من برامج تنموية متكاملة تجسيد لخطط استراتيجية محلية تحرص على البناء والتحديث في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والعلاجية والتعليمية والمعلوماتية والصناعية والزراعية.. وغيرها في اطار مخططات التنمية المتواصلة أوالمستديمة، ليس هذا وفقط بل وعيا بنظرياتها، والأسس التي تقوم عليها.
وكم كانت المملكة لها السبق الرشيد في وضع محددات احداث التنمية المتوازية، أو التنمية المتكاملة التي تدفع بامكانات بناء الدولة العصرية.
وإزاء ذلك فها نحن نعتمد على استقرار التنمية في مجتمعنا الحديث لبناء الدولة العصرية من خلال مفهوم للتنمية المستدامة تجسده مخططات التنمية الوطنية الخمسية التي تولي اهتمامها البالغ بالمقدرة على احداث الموازنة أو المواءمة بين ركائز النمو الاقتصادي المستمر، هذا جانب، أما الجانب الآخر فإنه يعتمد على الوعي بامكانات متوافقة للاهتمام بتنمية القوى البشرية، كما تهتم ايضا بالاستخدام الرشيد لما لدينا من موارد متاحة بما يمكنها من التأكد من استمرارية العطاء حاليا وفيما هو آت.وهنا يمكن ان نصيغ مفهوما للتنمية المستدامة مؤداه ان التنمية المستدامة تمثل الحتم في سلوك الانجاز بما نحن عليه من حق في التنمية يتكافأ في منظومة ذات اتساق متوازن مع توفير روافد سد الحاجات التنموية لهذا الجيل وما يلحق به من أجيال مستقبلية متباينة الحاجات ومتعددة الامكانيات.وسبيلنا لمواجهة هذه الحتمية يتمثل في العناية باستراتيجيات وسياسات ومخططات وسلوكيات تمكنها من تحقيق ما ننشده من تنمية لكافة المجالات: وأول هذه المجالات هو المجال الحيوي الذي يتمثل في حكمة الاستفادة القصوى من جملة الموارد الطبيعية، وتنظيم آلياتها للتوازن الموجب مع النسق الصناعي التكنولوجي لاستخدام ماهو متوافر من موارد طبيعية، وما يقابل ذلك من استفادة من مكونات النسق الاجتماعي الذي يتمثل في سلوكيات الانجاز التقني المعتمد على ما هو متوافر من موارد والنظم القائمة التي تعني استمرارية التوازن المتواصل بين كل من النسق الحيوي، والنسق الصناعي والنسق الاجتماعي، وصيانة ما يظهر من خلل في سلوك الانجاز، بما يضمن الاستمرارية واتمام التواصل في العلاقات عبر المستويات أولا بأول، ومن ثم ليتم السير قدما في تحقيق غايات التنمية المتواصلة التي تعتمد على تحقيق التوازن والمواءمة بين ماهو متاح من موارد وآلية الانتاج، وبين قدرات التخطيط وامكانيات التغيير، وبين خريطة الاتصالات وفاعليتها على المستوى الأفقي والرأسي، وما ينتج عنها من أداءات وتفاعل في علاقات التواصل ومسؤوليات ومهام مستويات الهرم التنظيمي، وسلطات التنسيق والمتابعة والتقييم لمردود الانساق الحيوية، والاجتماعية والصناعية القائمة في الحاضر.وبنظرة مستقبلية لوقائع التنمية المستدامة يبرز مدى الاهتمام بالنسق التعليمي والتأهيلي والتشريعي.. وغيرها من الأنساق التي تشكل نسقا كليا متكاملا يبعث على السواء في تحقيق مناخ صحي لبناء المستقبل النمائي الذي يعتمد على نموذج ثلاثي الأبعاد، البعد الأول فيه هو ما يطلق عليه البعد الايكولوجي وهو العمل على توطين مصادر الموارد الطبيعية وتواؤمها مع المحيط وفهم عمليات التغير الاجتماعي وقدرات الاستخدام الأمثل للموارد، والبعد الثاني هو البعد الاقتصادي الذي يستهدف وضع مستويات النمو الاقتصادي الممكن، أما البعد الثالث فهو البعد الاجتماعي القائم على التكافل العادل حسب المعطيات.هذا النموذج الانمائي يحدد توجهات المشروعات المستقبلية وامكانات استمراريتها وصلاحياتها لدعم عوامل النمو الارتقائي الباعث على التقدم الاجتماعي كما هو متوقع لحدوثه.
في هذا التحديد أمان للتواصل المستقبلي بغرض تحقيق الغايات التي نصبو اليها لاشباع الحاجات الحالية، وكذلك ارساء قواعد اشباع الحاجات المستقبلية، وإزاء ذلك يتم التخطيط لاشباع هذه الحاجات في ضوء ما تم وضعه بين نظم ونتائج الدراسات العلمية في هذا الصدد، ووضع امكانات التصدي لأية صعوبات قد تعترض سبيل التنمية، وايجاد الحلول المناسبة.
والهدف النهائي هو دعم التنمية المستدامة وفقا لتوجيهات حكومتنا الرشيدة.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]

توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved