يقوم بعض الكبار وهم يلعبون مع الاطفال بطقوس محببة إلى قلوبهم«المقصود هنا قلوب الكبار» حيث يقومون بممارسة دور الطفل الكبير، وبالطبع ذلك يحدث دون قصد منهم حيث يبدأون مشاركتهم اللعب بندية واضحة دون رضاهم، وقد يقوم بذلك الكثير من الكبار/ مثل الاخ الكبير، الخال، العم، عند الزيارات الاسرية، بدعوى الحب الشديد للاطفال وانه يحب ان يلاعبهم! فهو كثيرا ما يردد انا«اموت» بالاطفال واحب العب معهم! وفعلا هو لم يقل سوى الحقيقه لأنه يجد سعادة غامرة وهو يرى ردود الافعال القوية تجاه تصرفاته الغريبة وهو يلعب معهم«كما يعتقد» أو غضبهم الطفولي أو بكاؤهم عندما يأخذ احدى العابهم ويرفض ان يعيدها لهم ويسعد أكثر عندما يسمع توسلاتهم أو يلاحقونه ليستردوا منه ما اخذه منهم فيهرب يمنة ويسرة عالية ضحكاته في مشهد فكاهي بالنسبة له وبكائي بالنسبة لهم.. مشهد لا يجسد الا حكم القوي على الضعيف غافلا عن انه قام بدخول سافر غير مبرر إلى عالم بريء صافٍ نقي لا يمكن له ان يرد بالمثل ولكن رده الوحيد هو دموعه وبكاؤه وتوسلاته! ولو عاتبته على هذا التصرف الذي يلحق الاذى النفسي بالاطفال لقال لك بكل براءة انني ألعب معهم! ولو امعنت النظر وأعدت الشريط من بدايته لاكتشفت دون ادنى جهد انه كان يلعب بهم مع سبق الاصرار والترصد.. وليس معهم!! لقد سرق الابتسامة التي كانت ترتسم على شفاههم وألصقها بشفتيه.. ثم بعد ذلك يفتح فمه ليضحك ضحكة عالية مجلجة كانت قبل قليل تغريدة جميلة بين ثنايا أولئك الاطفال! اذاً فلقد كان يسلي نفسه بهم ولا يسليهم. فعالم الكبار ربما لن يعطيه هذه الفرصة وبكل هذه الحرية الكاملة بالتصرف كيف يشاء وعلى ان تكون له دائما المبادرة الأولى والأخيرة فهنا بحكم انه الأكبر والأقوى فهو يفرض دائما شروطه عليهم وقوانين اللعب التي يرضاها لنفسه لتكون ضحكته دائما هي الأعلى.
ان الطفل وإن كان يصدر فعلا بعض ردود الفعل المضحكة سواء اللفظية أو السلوكية عند منعه من ممارسة لعبه أو التدخل السافر في عالمه الخاص وخصوصياته والتلاعب بمشاعره وحتى عند تعنيفه دون ذنب اقترفه فذلك لا يعني ابدا انه ممنون لتلك التصرفات منا ولا يعني ذلك ايضا انه في غاية السعادة فبلا شك انه يريد ان يفصح عما بنفسه ولكن طفولته تفرض عليه بعض التصرفات والكلمات التي تبدو من وجهة نظرنا مضحكة ولكنه بالطبع لم يقصد ان تصلنا هذه الرسالة التي تحوله إلى أداة تسلية يتوجه اليها الكبار عندما يجدون رغبة ملحة في الضحك دون النظر إلى الكيفية التي يتعاملون بها مع الاطفال..
|