* رام الله نائل نخلة:
بعد 10 دقائق على اجتياح قوات الاحتلال لمدينة رام الله والبيرة وسط الأسبوع الماضي توفيت الحاجة سارة نمر عبدالله «85» عاما في منزلها الكائن بضاحية أم الشاريط جنوب رام الله وبقيت جثتها في احدى غرف البيت ثلاثة أيام متواصلة دون ان تتمكن العائلة من دفنها.
أحد أحفاد الجدة سارة قال «جعلوا الحي يموت والميت يموت مرتين» واصفا منع سلطات الاحتلال الغازية لاحياء رام الله دفن جدته أو حتى نقلها عبر سيارة اسعاف الى ثلاجة الموتى في مستشفى رام الله الذي لا يبعد عن المنزل سوى عشرات الامتار. وقال حفيدها عبدالله ان عائلته اتصلت بجمعية الهلال الاحمر الفلسطيني وبالصليب الاحمر وبالسفارة الامريكية كون المتوفاة تحمل الجنسية الامريكية لكن جيش الاحتلال منع سيارات الاسعاف من الحركة والوصول إلى البيت لنقل الجدة الى المقبرة أو مستشفى رام الله.
ولم تتوقف همجية الاحتلال وجرائمه عند هذا الحد، وبدل ان يقوم جنود الاحتلال بمساعدة العائلة اقتحم أكثر من 25 جندياً مدججين بالسلاح ويغطون وجوهم بالاقنعة السوداء ناشرين الرعب والخوف والهلع في ارجاء المنزل.
ويضيف الحفيد «قاموا بتفتيش المنزل والعبث بمحتوياته وتدمير قسم كبير من اثاثه ومصادرة كل ما يقع تحت ايديهم وهم يصرخون ويشتمون افراد العائلة بالفاظ نابية دون مراعاة لجثمان جدتي المسجى في إحدى غرف المنزل وقد شاهدوا جثة جدتي التي لم تحرك مشاعرهم أو عواطفهم في شيء».
ويتابع «قاموا باعتقال والدي واعمامي الذين قرروا دفن الجدة باي ثمن واقتادوهم إلى خارج المنزل».
وبقيت جثة الحاجة سارة بدون دفن من ليلة الثلاثاء وحتى ظهر يوم الجمعة حين اخلت القوات الغازية عن المحافظة ليوارى جثمانها الطاهر الثرى مع أربعة شهداء في جنازة تشيع هي الأكبر في رام الله منذ سنين.
وفي نفس اليوم الذي توفيت فيه الحاجة سارة، توفيت ايضا الحاجة نزهة الطويل «68» عاما من مدينة البيرة، حيث رفضت قوات الاحتلال الغازية السماح لسيارات الاسعاف من الوصول الى منزلهم لتقديم المساعدة للحاجة التي كانت تعاني من نوبة قلبية توفيت على اثرها لاحقا.
وبعد ان اتصلت العائلة بالقنصلية الامريكية وبالصليب الاحمر تمكنت سيارة تابعة للهلال الاحمر الفلسطيني من تحدي الحصار الاسرائيلي لاحياء البيرة والوصول إلى منزل الحاجة نزهة ونقل جثمانها إلى ثلاجة الموتى في مستشفى رام الله بعد 15 ساعة على وفاتها.
|