Friday 22nd March,200210767العددالجمعة 8 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

رئيس لبنان السابق الهراوي في حوار مع « الجزيرة »:رئيس لبنان السابق الهراوي في حوار مع « الجزيرة »:
سمو ولي العهد لم يستعجل الذهاب إلى أمريكا حرصاً على نتائج القمة
ليس للفلسطينيين أي مستقبل في لبنان إلا بالعودة إلى الدولة الفلسطينية عندما تكون قائمة

  * حوار عبدالكريم العفنان:
الرئيس السابق للبنان إلياس الهراوي اليوم هو وثيقة من وثائق القرن العشرين وسجل لأحداث عميقة الجذور ومليئة بمعظم الأحداث اللبنانية وقدكان الرئيس الثاني للبنان بعد خروجه من الحرب الأهلية عقب نهاية فترة الرئيس رينيه معوض.. ولخبرته السابقة وبقائه متابعاً للساحة السياسية ومشاركاً فيها إذا اقتضت الحاجة ولاستمرار علاقاته بمواقع القرار، جعل منه كل ذلك مصدراً غنياً ..وقد زارته «الجزيرة» في بيته لتستقي منه تصورات واستعراضاً واستيضاحاً لما يدور على الساحة اللبنانية والعربية والدولية خصوصاً ونحن في أجواء أول قمة عربية دورية تعقد في لبنان بعد خروجه من متاهات الحروب السابقة وهو في ربيع نموه الذي بدأ مصادفة مع بداية القرن الحادي والعشرين.
وكان ل«الجزيرة» مع فخامة الرئيس الهراوي هذا اللقاء..
= الجزيرة: فخامة الرئيس.. يستضيف لبنان بعد ايام القمة العربية.. ما الذي يمكن ان تحققه هذه القمة للبنان وللأمة العربية؟
* الرئيس: أولاً أرحب بكم وبالجزيرة التي تمثلونها.. اما فيما يتعلق بلبنان فلو كنت في مقام الرئاسة وطُرح عليَّ هذا السؤال لتمكنت من الإجابة بإسهاب عن كل ما تطلبه.. ولكن القيمين على الاوضاع حالياً.. ان كان فخامة رئيس الجمهورية او دولة رئيس الوزراء ووزير الخارجية، فأنا لا اعلم ماذا يهيئون.. ولكن يمكن ان تسألني عن التمني.. التمني الذي اتمناه لهذه القمة.. ألا تكون كباقي القمم.. تنتهي بقرار لايتمكن أحدّ من تنفيذه.. بعد الذي حصل إن كان في امريكا.. وأسمح لنفسي أن أقول والمطاردة لكل من كان عربياً وخاصة مسلماً.. إن كان بعد الذي يجري منذ سنة ونيف وستقارب السنتان حيث الانتفاضة في الاراضي الفلسطينية.. يجب ان يكون هناك قرارات واضحة وصريحة للقمة العربية وإلا فليسمح لنا ان نقول السلام على العرب.. والسلام ايضاً على كل من قطن هذه المنطقة التي تدعى الشرق الاوسط.. وبعدها دول أخرى.. كنت اتمنى الا نتكلم في الطائفية.. ولكن الدول الاسلامية التي يناهز عدد سكانها «المليار وستمائة مليون نسمة» مانفعها اذا كان عدد اليهود الموجودين في الاراضي الفلسطينية وغيرها يبلغ عددهم «الاربعة عشر او الخمسة عشر مليون نسمة» سيحكمون العالم بآرائهم وبكل مايعملون وخاصة حالياً في فلسطين.
= الجزيرة: فخامة الرئيس.. بعيداً عن ماتتمنى.. هل انت متفائل بأن هذه القمة سترتقي في قراراتها الى مستوى التحديات المفروضة؟
* الرئيس: لا يمكنني ان اقول لك متفائل او متشائم.. لأنني حضرت عدداً من القمم فيما مضى.. وأتساءل في نفسي ماذا كانت النتيجة..؟ اليوم نحن بصدد مبادرة من ولي العهد الأمير عبدالله الذي اكن له كل تقدير واحترام ومحبة.. وهنالك اقتراحات اخرى.. واقتراح جاء من الامم المتحدة.. ليسبق القمة العربية.. والممثل السوري في مجلس الأمن عارض لأنه لم يكن هنالك وضوح في كثير من الجوانب.
كم كنت اتمنى ان يبدأ القرار في مجلس الأمن.. لأنه سبق لهذا المجلس ان اخذ قرارات سابقة ولم تنفذ.. فإلحاقاً لتلك القرارات التي اتخذت بدءاً من القرار «190» وما تبعه لم تنفذ حالاً.. وهكذا يكون الأمل الذي ينشده اهالي الشرق الاوسط والفلسطينيون مرتقباً ان لم يتم في القريب العاجل.. وليس قراراً كباقي القرارات تبقى في الادراج ولا احد ينفذها..
= الجزيرة: فخامة الرئيس.. بالنسبة لمبادرة ولي العهد كيف تقرأ هذه المبادرة؟
* الرئيس: قرأتها بإمعان.. ويمكن ان تكون هي الموضوع الاساسي في القمة.. ولكن كان ينقصها بعض التوضيح.. وبعد التشاور والتنسيق السعودي السوري اللبناني كان هناك التوضيح الذي سعدنا به.
هناك تطبيع دبلوماسي.. وتطبيع لعلاقات ودية ومبادلة القضايا التجارية والثقافية وغيرها.. او ان تتوقف الحرب.. وتُخلى الاراضي التي احتلت في 1967 واظن ان بعض الدول وبكل اسف بدأت بالتطبيع.. وابدأ بقطر.. اذ انني شاهدت على التلفزيون في «رام الله» وزير خارجية قطر كيف يمكن ان يستقبل في اسرائيل وهي التي تحكم حالياً بدباباتها في «رام الله» كيف تمكن من الوصول.. هذا مايزعج اذا ان الدول العربية ليست كلها على نفس النمط في التعامل.. هناك موريتانيا.. وهذه قطر ويقال ويشاع بأن هنالك مكتباً لاسرائيل في «عُمان».. ولست ادري.. لأنني لست متأكداً هل قطعت هذه العلاقات او مازالت.. كان البعض يردد ان قطر قطعت هذه العلاقات.. ولكن مجيء وزير الخارجية لمقابلة عرفات في «رام الله» دليل ساطع على ان هذه العلاقات مازالت..
ولكن هل نستطيع القول بأن السعودية تحذو حذو قطر..؟
اعوذ بالله هذا مستحيل لأن السياسة السعودية تسعى لما فيه مصلحة العرب والمسلمين.. وأرادت ان توضح من خلال هذه المبادرة رغبة العرب بالسلام.
= الجزيرة: هل تعتقد ان هذه المبادرة جاءت في توقيت خاطئ.. كما يعتقد البعض ام ان توقيتها جاء مناسباً.؟
* الرئيس: لا.. جاءت بتوقيت مناسب.. ولا يجب ان يغيب عن بالنا ان ولي العهد دُعي في مرة من المرات الى زيارة امريكا فامتنع.. والآن بعد ان تقدم بهذه الامنية بما يخص مبادرته الاخيرة والتي ستبحث حتماً في القمة العربية في بيروت.. كان لها الصدى.. اذ انه البارحة قبل الدعوة التي وجهت اليه للذهاب الى امريكا.. لم يستعجلها لأنه بانتظار ان يرى ماهو الموقف العربي في القمة التي ستعقد في بيروت.
= الجزيرة: نبقى في الوضع العربي.. فيما يتعلق بالحالة العراقية الكويتية.. وفي آخر اجتماع لوزراء الخارجية العرب.. قرروا ان يؤجل البحث في هذا الملف.. والبحث في القضية الفلسطينية لتكون محوراً للقمة العربية.. ماهو تعليقكم على ذلك..؟
* الرئيس: انا كدولة صغيرة ويمكن اقل بقليل من مساحة الكويت.. كنت في سدة الرئاسة سنة 1990 عندما اجتيحت الكويت.. وحضرت القمة في القاهرة.. حيث اتخذت القرارات التي لاتنسى.. كان هنالك عريضة وقعت في عدد من الدول العربية يربو عددها على العشرة وكان يلزم توقيعين لكي يقولوا بأن الاكثرية وافقت.. على ان تتدخل الدول ان كانت عربية ام اجنبية.. وكان من المفضل لو قدر يومها ان تتدخل الدول العربية وتنهي هذه المشكلة.. ولكن العراق لم يوافق.. وتدخلت الدول وخاصة امريكا.. نحن كدولة صغيرة الحجم قلت في نفسي اذا كل دولة كبرت وكبر جيشها تجتاح دولة صغيرة جارتها.. لماذا نحن في قمة عربية.. ولماذا نحن اعضاء في جامعة عربية.. وثانياً.. لماذا نحن اعضاء في الامم المتحدة.. يعني ليس هناك من ضمانة.. لذلك وافقت كلبنان وكنت اتمنى ان ارسل ولو نموذجاً من جيشنا ليشارك كي لاتبقى الموافقة كلاماً فقط.. سورية شاركت ومصر شاركت وكم كنت اتمنى هذا الشيء ولكن للاسف.. عارضها وقتذاك دولة الرئيس الدكتور سليم الحص.. وعندما خرج من الوزارة قال «آسف» لانني لم ارض بأن نشارك ولو بنموذج من الجيش اللبناني.. قليل العدد او كبير العدد.. قليل العدد لكي نتمكن من القول اننا شاركنا.. انا كنت اتمنى المشاركة آنذاك لتحرير الكويت.. لأن الكويت دولة صغيرة كما قلت لك ونحن مثلها.. ولذلك يجب الحفاظ على استقلال كل دولة عضو في الجامعة العربية الا اذا كانت هذه الدولة تريد ان تطلب من دولة اخرى ان يكون هناك اتحاد بينهما.. كما جرى في الماضي بين مصر وسورية.. ولم توفق لأنه لم يكن الشعب موافقاً.. ولا الاحزاب موافقة.. كانت للرئيسين..
= الجزيرة: فخامة الرئيس.. انت رئيس لجمهورية لبنان لفترة طويلة.. ماهي قراءتك للسيناريو المعد الآن لتشتيت المنطقة.. بضرب العراق من جهة واستمرار التصعيد في فلسطين.. كيف تقرأ هذه التطورات..؟
* الرئيس: والله اقول لك الحقيقة.. اتمنى من صميم فؤادي وكمخلص لوطني الا تكون الامبراطورية العالمية بعد 11/ايلول الولايات المتحدة الامريكية لوحدها لأنهم يعلمون كل شيء في الداخل عندهم ولا يعلمون مايجري في العالم.. لذلك لايمكن ان تأتي الاحكام على العالم بأجمعه من شخص.. او من دولة واحدة.. واين دور الامم المتحدة..؟؟ الوضع خطير ويستلزم تنسيق الجميع.
= الجزيرة: نبقى في هذا الصدد.. رؤية الرئيس بوش الابن.. هل تعتقد ان رؤيته للسلام ناضجة؟
* الرئيس من المؤسف ياعزيزي ان الولايات المتحدة الامريكية.. والتي يربو عدد سكانها على 270 260 مليون نسمة شعبها لايتعاطى السياسة الفعلية اليومية الا فريق ضئيل.. الا وهم اليهود.. هم الذين يسيطرون على الاعلام.. ويسيطرون على الاقتصاد.. ويلاحقون كل قضية بقضية.. ومنهم في البيت الأبيض او سفير او مستشار بأمور دقيقة جداً.. اكثر مما يتصور العقل.. ولكن نائب الرئيس الامريكي الذي يزور حالياً الدول في المنطقة «منطقة الشرق الاوسط» وستكون زياراته كثيرة.. كما ان هناك فريقاً اخر.. ووجود الجنرال «زيني» اليوم في اسرائيل.. او نحن نقول في فلسطين.. لاننا حتى هذه الساعة لم نقر بوجود اسرائيل.. اتمنى ان يبدأ النضج لدفع الوقائع.
= هل يجوز اليوم عالمياً.. ضميراً ووجداناً ان تسمح الولايات المتحدة الامريكية ان يطرد هذا الشعب الاصيل من ارضه؟
ليحل محله من..؟
الفلاشا من اثيوبيا؟؟
..ام من أتى من آخر سيبيريا.. واعتبر يهودياً.. بالأمس كانوا يتحدثون ان هناك مايقارب نصف مليون افغاني اصلهم يهود.. يريدون جلبهم الى الارض الفلسطينية..
.. هل هذا معقول عالمياً.. وضميراً ووجداناً؟؟
انا اقولها وبصراحة.. هل تعلم ان لبنان كان فيه يهود.. ولكن في دوائر النفوس التي تعتبر الاحوال الشخصية.. أقرأ.. يقولون عنه موسوي.. وليس يهودي لأنه من اتباع موسى..
أين الضمير.. أين الوجدان.. إذا ظلت هذه الدولة التي لنا فيها اصدقاء وابناء تمارس غطرستها ضد المنطقة كم كنت اتمنى ان تكون الجاليات العربية موحدة.. كما اليهود موحدون هنالك في الولايات المتحدة واوربا.
الجالية الأرمنية في «لوس انجلس» تستشار مثلاً قبل الانتخابات.. ويزورها من كان مرشحاً.. اكثر مما يزور العرب..!
فيا أسفاه.. عددنا كبير إن كان من العرب أم من المسلمين ولكن ليس لنا كلمة موحدة هذا هو الخطر.. لو كانت كلمتنا موحدة.. وإن شاء الله يكون لنا امثولات مما جرى فيما مضى.. وتكون قمة بيروت قمة حاسمة تقدر ان توصل الفلسطيني الى حقه.. وعندئذٍ يصل العربي الى حقه أيضاً.
= الجزيرة: فخامة الرئيس.. بالنسبة لهذا الوضع.. والسؤال الآن مفتوح.. والاجابة بحرية.. دون مشكلة.. ما الذي يعيق هذا الانسجام العربي العربي؟
* الرئيس: انا اسف ولا اريد ان اكون صريحاً اكثر من اللازم.. هل النظم العربية الموجودة حالياً.. تركز على شعبها وما يريده شعبها..؟ أنت جاوب لذلك يخافون من الكبير.. ومن ان تتغير مراكزهم اذا غضب الكبير والكبير تعلم من هو والنظم تعلم من هو؟
= الجزيرة: فيما اذ غضب الكبير الذي تحدثت عنه.. ما الذي يحدث..؟
* الرئيس: تتغير الاوضاع في الدول العربية.. ويصبحون في خبر كان.. كما يقولون..
= الجزيرة: ماذا عن قيادتكم للبنان..؟
* الرئيس: ثابرت على العمل ليل نهار حتى اعدت للبنان زهوته.. وانت اليوم موجود هنا في دولة لم تكن موجودة.. لا اريد ان امدح نفسي.. ولكن الحمدلله وفقني الله.. وما نويت عليه عندما انتخبت.. ان اجمع كل الشتات وكل ماكان هنالك من مؤسسات مقسومة على بعضها البعض.. وهاهي الدولة اليوم.. اتمنى من الموجود حالياً ومن سيأتي بعده ان يحافظ على ماتركناه.. وان لانكون سلعة تباع وتشرى من الغير.. لانني كنت دائما اردد «حرب الآخرين على ارضنا» ومن الذين ساهموا في هذه الحرب؟.. وبكل اسف «ياسر عرفات» لأنه عندما انتهى اتفاق اوسلو.. ماذا قال؟. قال «سأتمكن من حكم غزة والضفة كما حكمت لبنان 15 عاماً».
(أنا طُلب مني ان اقابله في القمة الاسلامية في طهران.. ورفضت..»
(أنا مع الشعب الفلسطيني.. انا مع الشعب الفلسطيني فرداً فرداً.. ولست مع هذا الرجل).
= الجزيرة: فخامة الرئيس.. هل تعتقد انه في ظل وجود هذا الرجل يمكن ان يتحقق للفلسطينيين النصر؟
يقاطع الرئيس قائلاً.. هذا شأن فلسطيني.. لا اتعاطى به وشأن للدول العربية.. انا في منزلي ولو لم تكن عزيزاً عليَّ أنت والمملكة. وما اكنه لها من احترام وتقدير وعواطف حميمة.. لقلت لك اعتذر عن اللقاء.. لأنني اليوم حتى في الصحف اللبنانية والتلفزيونات المتعددة.. لا اقبل بان اكون احد من يعتلي هذا المنبر.. لأنني ماذا سأقول.. سأنصح الذي اتى بعدي.. يمكن ان يقول انا لم اخطئ بعد هو الذي اخطأ.. لذلك انا من الشعب والى الشعب اعود.
= الجزيرة: فخامة الرئيس.. وماذا عن المقاومة؟
* الرئيس: انا معها حتى آخر نفس.. وقلت ذات مرة.. لو انني مازلت شاباً لكنت بينهم «المقاومون» وعندما تركت المقاومة في جنوب لبنان لفريقٍ كنت اتمنى ان يكون لكل لبنان.. والحمدلله.. الضحايا التي ضُحي بها والدماء التي سفكت في الجنوب تمكنت من اخراج الاسرائيليين.
ولا أنسى ما قاله الاسرائيليون.. قبل انتخاباتهم الاخيرة.. (يجب ان نخرج من هذا المستنقع لاننا ضحينا ب«1500» جندي اسرائيلي في هذا المستنقع اللبناني». والآن وبما يخص المقاومة الموجودة داخل فلسطين فإذا توقفت عوّضّنا الله بالسلامة على فلسطين.. هنالك ثلاثة ملايين نسمة موجودة في فلسطين.. لبنان استعاد نشاطه ضحَّى ب«200» ألف ضحية فإذا ما ضحََّى الفلسطينيون يكون المستقبل أمامهم وأمام أولادهم وأحفادهم.. ليس عندهم مدافع ودبابات ولكنهم بدأوا يقصفون الدبابات حالياً.. وكان شارون ينوي في ليلة القضاء عليهم كما كانت نيته في لبنان.. ولم يتمكن هذا المجرم الواجب محاكمته في ذلك..
= الجزيرة: فخامة الرئيس.. بعض الرموز السياسية تقول ان المقاومة كانت سبباً في أن مؤتمر «باريس 2» أُجل الى اجِّلٍ غير مسمى.. بضغوط أمريكية للموقف اللبناني من المقاومة؟.
  * الرئيس: صحيح..
= الجزيرة: وقيل إن الحكومة تدفع ضريبة موقفها من حزب الله.. من المقاومة في الجنوب اللبناني..؟.
* الرئيس: لماذا يقال؟!.. إننا دفعنا ومازلنا ندفع الضريبة حتى اليوم.. مع حكام أمريكا.. لاننا نريد الحق.. في الماضي كان إذا شكا أحدهم يرجع الى الاتحاد السوفيتي.. ليكون هنالك توازن..
ولكن أي اتحاد اليوم..؟؟.. ومع من؟؟..
لو كانت دول أوروبا هي القوة الثانية.. لقيل إذا لم تتفاهم مع الدولة العظمى بكل ما لديها حالياً لكنت تلجأ الى أوروبا.. ولكن أوروبا منقسمة على بعضها البعض.. رغم أن هنالك أوروبا الموحدة مالياً واقتصادياً ومع كل تقديري واحترامي هناك الدولة الفرنسية.. وليس لأن لبنان يحب فرنسا.. ولكن أقولها وبصراحة.. هي صاحبة الرأي في الدول الأوروبية وعندما تسمع وزير خارجيتها كيف يتكلم.. فإنك ترى الفرق بينه وبين باقي وزراء خارجية أوروبا.. وبالنسبة لما يجري حالياً في فلسطين، أوروبا اضطرت ان تقول وبصراحة انا ضد كل ما يجري.. ولكن ما هي وسيلة التنفيذ لتوقف هذا الإجرام؟؟.. والذي يجتاح حالياً الدولة الفلسطينية..
= الجزيرة: يعوّلُ العربُ كثيراً على الدور الأوروبي.. هل يمكن أن تقوم دول الاتحاد الأوروبي بدور أكثر فعالية في المنطقة؟؟..
* الرئيس: قدرنا الله أن نرى.. وأنا على قيد الحياة.. الدول العربية مجتمعة وبصوت واحد تقول أنا مع أوروبا..
.. الدولة العربية منقسمة..
وهذا حلم وأتمنى أن ينجح
= الجزيرة: الحرب ضد الارهاب.. بعد «11 ايلول».. انقسم العالم.. والبعض يرى أن العرب اخفقوا في استثمار الحرب ضد الإرهاب..
* الرئيس: استفاد شارون مما حصل في «11 ايلول» وهذه كانت نيته.. وعمل ما عمله حتى الآن.. أما القول إن العرب لم يعرفوا كيف يستفيدوا.. لانه في الحقيقة اذا كان صحيحا تاريخياً الذي جرى في «11 ايلول في نيويورك» وراءه بن لادن وجماعته.. المؤسف انها لا تفرق بين عربي وعربي.. بن لادن عربي.. وكل العرب أصبحوا سواسية بالنسبة للدولة العظمى.. وما من شخص كان في امريكا سعوديا كان أم غير سعودي إلا ونظر إليه بعين غير مرضية وتعتبرهم كلهم أصبحوا ضدها.. أما القول إن العرب كان يجب ان يستفيدوا.. فكيف..؟؟.. لاحظ اليوم بأن ما جري في الولايات المتحدة.. والطريقة التي يتعاطون فيها لوقف الارهاب كلها حركت حركات عصبية.. نري اليوم ماذا يجري في الهند بين الإسلام والهندوس.. وترى ماذا جرى البارحة في الباكستان في نسف لكنيسة بروتستانتية. وما قتل فيها.. ترى ماذا يجري في غير أماكن ودول.. ترى ماذا يجري حالياً في الفلبيين «ابو سياف وجماعته» و.. و.. الى ما هنالك..
هذه الحركات هل جاء بها كتاب مقدس.. فقيل فيه عن الاقتتال بين الناس ومع بعضهم البعض.. أم أنه جاء بالرحمة.. وحض الناس على ان يتفاهموا ويتحابوا.
وفي لبنان متي كان هناك فرق بين المسيحي والمسلم؟.
أبداً لم يكن..!!
مرت الحرب التي هي حرب الآخرين على أرضنا.. وفرقت الناس عن بعضهم البعض.. حتى في آخر سنة قبل ان أصل مركز الرئاسة.. كانت الدول العظمى الغريبة عن لبنان.. منهم من كان مع عون ومنهم من كان مع سمير جعجع.. والتغذية جاءت من دولة عربية وبأوامر خارجية وهذه الدولة هي العراق..
حيث كان يرسل جزءا من الذخيرة والأموال الى العماد عون وجزءا آخر الى سمير جعجع..
لبنان دولة صغيرة عوضاً عن ان تحمى من الدول العربية الكبيرة تركت لحمه يتصرف بها من يتصرف.. ورغم هذا كله نتمنى للعراق ان يتعافى وان تنتهي مشاكله.. وبالأمس القريب استقبلنا نائب الرئيس العراقي.. ونحن ضد توجيه ضربة عسكرية للعراق رغم كل هذا!!.
= الجزيرة: ما هي قراءتك للمشهد السياسي والاقتصادي اللبناني؟.
* الرئيس: الوضع في لبنان نتركه للذين هم اليوم في مركز الرئاسة والمسؤولية وللشعب اللبناني في دولة ديمقراطية ان يحاسبه..
وأنا أصبح خوفي وأقول بصراحة من المناظرات السياسية المتلفزة.. وما أكثرها.. كلٌ يغني على ليلاه.. وخاصة من الناحية الاقتصادية.. وأقول وأردد دائماً في مجالسي جميعنا في سفينة واحدة فيما إذ غرقت لا سمح الله..
من ينصح ومن لا ينصح ومن يدج كلامه على الطريقة التي تنفعه سياسياً في المستقبل في منطقته.. كلنا سواء.
= الجزيرة: ما هو تقييمك للأداء الحكومي الآن؟
* الرئيس: ليس لي علاقة عندما كنتُ في الحكم كنتُ ادافع عن الحكومة رغم ان الدستور الجديد يعطي الحكومة أكثر مما كانت تعطيها الدساتير السابقة. ولكن مارضيت ان اسمع ان العهد وهو عهد رئيس جمهورية.. العهد ليس عهد رئيس وزراء.
كنت أدافع عن عهدي.. حتى مؤخراً أحدهم تطرق الى موضوع في عهدي.. وأقمت عليه دعوى..
أما القول أن أنصح بما يجري.. فيمكن أن يأبوا النصيحة وهم يتحملون المسؤولية.. أما ماذا يجري عندهم إن كان في القوى الأمنية وغيرها وغيرها لا أريد أن أنصح أحدا لأنني عندما كنت في الحكم لم أسمع لأحد.. كي أقول اليوم انني أريد ان انصح.. يقولون إنني أخطأت.. وأترك للتاريخ ان يحكم عليّ وعليهم.. ولا أحقد على أحد.. لكل عهد رجاله ولكل عهد مستشاروه.
= الجزيرة: فيما يتعلق بالحكومة.. هل تعتقد أنها تسير في الاتجاه الصحيح..؟.
* الرئيس: أسأل رئيس الوزراء رفيق الحريري.
= الجزيرة: قبل أيام التقيتم الرئيس السوري بشار الأسد.. برأيكم هل نجحت زيارة الرئيس الأسد ولقاءاتكم المتواصلة في تصحيح نظرة بعض الجهات المعارضة للوجود السوري..؟؟
* الرئيس: في عهدي لم اترك للمناظرين على التلفزة ان يقولوا ماذا يجب ان نعمل.. كنت اخذ كل الطلبات التي لها علاقة بالسوريين واصل الى النتائج المتوخاة في صالح لبنان مباشرة مع الرئيس الأسد.. لا مع مستشاريه ولا مع أي احدٍ آخر.
ولذلك قيل بأنني كثرت زياراتي.. وعندما صدر بيان رسمي بعد لقائي بالرئيس الأسد من انني دعوته لزيارة لبنان وتجاوب معي وسيحدد الموعد.. ومن المؤسف حينها ان صحته لم تسمح له بالمجئ.. لانه كان يشكو من الأوضاع الصحية وهو بالنسبة لي اصغر مني بالعمر.
وبابتسامة اكمل: يمكن أكبر مني مقاماً، ولكنه اصغر مني عمراً.
وأنا لست بعمره.. وأقول لك الحقيقة.. انني مازلت على علاقة طيبة مع ولده الرئيس بشار.. وفي الحقيقة بنيت هذه الصداقة ليس لمصلحتي الخاصة.. بل لمصلحة البلد..
أما زيارتي الأخيرة اليه.. زيارة عائلية.. للتهنئة.. تزوج ولم يتقبل التهاني.. لان والده كان متوفياً.. أما القضايا السياسية فقد اختصرت بكلمة.. «أنا لا أريد أن اتعاطى إلا مع الذين هم في الحكم سلباً أم ايجاباً».. أما من هم خارج الحكم.. إذا اتوا اليّ طالبين مني شيئاً.. لا أحب ان اتدخل في أمور الدولة.. وهذا دليل ساطع على ان المعاهدة التي وقعت في أيام رئاستي في سنة 1991م بيني وبين الرئيس الأسد بحضور الحكومة اللبنانية بأجمعها والحكومة السورية بأجمعها.. كان تبادل كلمات وتوقيع معاهدات.. وهي يوم بعد يوم يُنفذ جزءٌ منها..
ما أسسناه يُتابع اليوم والحمد لله بعد ان انتهت القضايا التي كانت تزعج لبنان..
قدرنا الله ليس على ان نحكم بل لأن نبقى على وحدتنا في داخل لبنان ونكون أصدقاء مع كافة الاخوة العرب.. وخاصة المملكة العربية السعودية لأننا لا ننسى موقف صاحب الجلالة الملك عبدالعزيز عندما وقف الى جانب لبنان في القاهرة ليكون لنا استقلالنا.. وأعضاء في الجامعة العربية وكنا سبعة.. كان العالم العربي كله محصور في سبع دول لان باقي الدول كانت لاتزال تحت الاستعمار..
= الجزيرة: سؤال أخير فيما يتعلق بالوضع السوري.. مزارع شبعا.. عندما كنتم في الرئاسة والى الان.. سوريا تقول انها لبنانية.. واللبنانيون يقولون انها لبنانية.. لكن بعض الدول حتى العربية تشير الى ان هناك خلل في التحديد.. ما رأيكم..؟؟.
* الرئيس: ستعجب مما سأخبرك إياه.. وهذه في المساحة التي كانت موجودة في البقاع.. في عهد الانتداب الفرنسي هي التي وضعت الحدود اللبنانية السورية.. وقد جيء من الدوائر المختصة بالمساحة من زحله ورأوا انها لبنانية.. وسوريا أقرت بهذا الشيء..
اليوم العذر عند الإسرائيليين انها لم تدخل في القرار «425» لانها اجتحيت سنة «1967م» ولكن اجتيحت في سنة «67».. ؟؟.. جيد هل نتركها..؟! هل نتركها ونقول ليست لبنانية؟!.
إلا إذا كنا نعتبر ان جزءا من الأراضي التي احتلت ايضا في سوريا على جبل الشيخ.. وعندما يحرر جبل الشيخ تحرر هذه الأراضي ولا يقولون بأنها دخلت «425».
= الجزيرة: السؤال يتعلق بالوجود الفلسطيني في لبنان.. في المخيمات الفلسطينية.. قرأت في بعض الصحف عن مواقف لكم تجاه هذا الوجود ما هو مستقبل الفلسطينيين الموجودين في لبنان..؟؟.
* الرئيس: ليس لهم أي مستقبل في لبنان.. إلا العودة.. او الحصول على جنيستهم الأصلية عندما يصبح هناك دولة فلسطينية واصقاع الدنيا واسعة لهم.
ويسأل الرئيس: ما هو عدد اللبنانيين المغتربين..؟ هل تعلم؟ وتجيب الجزيرة: أكثر من 13 مليونا..
الرئيس مستنكراً: 16 مليونا.. عندما ذهبت الى البرازيل قال لي رئيس الجمهورية.. أتمنى ألا تقول مهاجر.. بل قد متحدر لاننا جميعا متحدرون والأصليون هم في الأمازون.. ولم ينسجموا معكم مثلما انسجم الهنود في الولايات المتحدة وغيرها..
وقال لي.. إذا ما تحدثت عن اللبنانيين.. وبحثت جدياً.. يمكن ان يكون عددهم «10 ملايين» متحدرون من أصل لبناني.. ولكن وصلوا الى وقت بين نواب وأعضاء مجلس شيوخ وحكام ورؤساء بلديات وحكام ولايات.. بشكل انهم لا يذكرون في لبنان سوى المأكولات اللبنانية.. هذا ما لاحظته في زيارتي.. أما القول بأنهم يريدون ان يعودوا الى لبنان.. ويبنوا في لبنان.. ويكون لهم جزء في ثروتهم في لبنان.. لم ألاحظ هذا الشيء.
= الجزيرة: وفيما يتعلق برؤيتكم لانتشار الجيش في الجنوب..؟
* الرئيس: هذا الشيء أتمنى أن يسأل عنه فخامة رئيس الجمهورية اميل لحود.. لأنني شخصياً إذا ابديت رأيا.. ماذا ينفع؟.
= الجزيرة: فيما لو كنت رئيساً للجمهورية؟؟.
* الرئيس: كنت أفكر تفكيري.. ولا اريد البوح به الان.. لانني بهذا وكأنني اجيبك عن سؤالك طبعاً..
= الجزيرة: فخامة الرئيس.. كلمة أخيرة..
* الرئيس: أولاً أريد ان ارحب بكم وب«الجزيرة» التي تمثلونها، وقدر الله المملكة ووفقها لان تنمو يوماً بعد يوم وان تبقى في مقدمة الدول العربية.. لأنه في الحقيقة هي السند الأساسي للبنان.. والأمة العربية.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]

توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved