* كتب مندوب الجزيرة:
الوقف الإسلامي كان إحدى الدعائم الأساسية في بناء الدولة الإسلامية سواء في بناء المساجد والمدارس والمستشفيات أو في بناء دور الأيتام ومساعدة الفقراء.. ألا ترون أن دور الوقف قد انحسر في وقتنا الحاضر؟ وما السبيل لاحياء السنة المباركة؟ وبمناسبة ندوة «الوقف في الشريعة الإسلامية ومجالاته» التي تنظمها وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والارشاد في المدة من 12 14/1/1423ه بمدينة الرياض تم طرح هذا السؤال على عدد من أصحاب الفضيلة المهتمين بالوقف فكانت ردودهم على النحو التالي:
إحياء سنة الوقف
في البداية، قال فضيلة رئيس محاكم منطقة المدينة المنورة الشيخ صالح بن عبدالرحمن المحيميد: إن الأصل في مشروعية الوقف والوصية كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة من الصحابة ومن بعدهم، فالقرآن الكريم نص في آيات محكمات على مشروعية الوقف قال تعالى:
{لّن تّنّالٍوا پًبٌرَّ حّتَّى" تٍنفٌقٍوا مٌمَّا تٍحٌبٍَونّ وّمّا تٍنفٌقٍوا مٌن شّيًءُ فّإنَّ پلَّهّ بٌهٌ عّلٌيمِ (92)} [آل عمران: 92] ، وقال تعالى {وّأّّنفٌقٍوا فٌي سّبٌيلٌ پلَّهٌ وّلا تٍلًقٍوا بٌأّّيًدٌيكٍمً إلّى پتَّهًلٍكّةٌ وّأّّحًسٌنٍوا إنَّ پلَّهّ يٍحٌبٍَ پًمٍحًسٌنٌينّ (195)} [البقرة: 195]،
وكل آية في كتاب الله تأمر بإنفاق المال والاحسان إلى المسلمين والتوسيع عليهم ومواساتهم فهي تشمل الوقف لأنه من أوسع وأدوم أبواب البر والخير ومن أعظم وسائل الإسلام في نفع الناس ومحبة الخير لهم وتآلف بعضهم إلى بعض ورحمة القادر منهم لغير المستطيع فالوقف ينبوع لكل شعب البر والاحسان وأصل موصل لطاعة الله ورحمته.
الأوقاف الفردية
وعن أفضل السبل التي يجب اتباعها لتنشيط دور الوقف بما يضمن التطبيق الصحيح لقواعد الوقف قال الشيخ المحيميد: إن ذلك يتحقق باسناد أمر الوقف أو مجموعة الأوقاف إلى مجموعة من ذوي العلم والعقل والبيان والأمانة على غرار جمعيات تخضع لاشراف الجهات المعنية ويكون بها مجلس إدارة ينتخب سنوياً وتتابع متابعة صحيحة وتبرز أعمالها لتحصل الطمأنينة للواقفين وناظري الأوقاف وتشجع الناس على الوقف، لأنه أكثر إحجام الناس في هذا الزمان على بذل الأوقاف والتبرع السخي هو عدم الطمأنينة لمن سيقوم على هذه الأوقاف ولهم في هذا عذر واضح..
وقال: فالأوقاف والوصايا في الوقف الحاضر تدار بشكل فردي يؤثر فيه صلاح الفرد وفساده فهو يعمل بدون رقيب إلا من ضميره وربما صارت الأوقاف والوصايا مصدراً للمشاكل وتفريق الأقارب وكل هذا بسبب الجهل، وعدم المعرفة بالهدف الأساسي من الوقف والوصية وعدم العلم بالمجالات الرحبة في تحقيق الهدف من الوقف والوصية وإذا تولى الأوقاف رجال أمناء أقوياء وعملوا وظهر صلاح عملهم تتابع الناس في الوصايا والأوقاف وللمواطن من الرجال والنساء دور مميز في وجوب إحياء هذا الجانب العظيم من الدين، وذلك بالسعي في توعية المسلمين وخاصة القادرين منهم على أهمية الأوقاف الخيرية وعظم الأجر والثواب، ويكون ذلك عن طريق الموعظة وعن طريق الرسالة والمطوية والخطبة والجريدة والمجلة والإذاعة والتلفاز، وكل وسيلة ممكنة فنحن بحاجة ماسة جداً لهذا الجانب العظيم الذي يتحقق فيه خيرا الدنيا والآخرة هذا ما أراه والله أعلم وأحكم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
الوقف في الجمعيات
أما المتحدث الثاني فكان فضيلة الشيخ محمد العسكري القاضي بمحكمة التمييز بمكة المكرمة حيث قال: إن الأوقاف الشرعية من أهم المصادر الخيرية بعد الزكاة، ولذلك عني بها سلف الأمة الإسلامية عناية كبيرة، وتأتي أهمية الأوقاف من حيث ان الوقف عمل تطوعي يبذله الواقف رغبة منه بالأجر والثواب من الله سبحانه.
ولفت فضيلته إلى أنه مع ما يبذله ولاة أمر هذه البلاد من الأعمال الخيرية، فقد جدت في هذا الزمن مصارف للأوقاف وللأعمال الخيرية هي بحاجة إلى الأوقاف التي تدفع غلتها وتسير عجز هذه المصارف مستقبلاً، ومنها جمعيات تحفيظ القرآن الكريم، التي أصبح لها شأن في تعليم وتحفيظ القرآن الكريم، مع أن حكومة خادم الحرمين الشريفين تدعم جمعيات تحفيظ القرآن الكريم ممثلة في وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف، غير أنها في حاجة للأوقاف التي لا تنقطع غلتها وكذلك الجمعيات التعاونية الخيرية التي تعنى بالفقراء والأيتام، والمعوزين.وأوصى الشيخ العسكري طلبة العلم بلفت نظر أهل السعة في المال والعقار، أن يقدموا لأنفسهم ما يدوم لها من الصدقة الجارية، لا سيما وأن ولاية الأوقاف وضمان مصارفها وفق تخصيص الواقف أو نقله إلى ما هو أفضل منه إذا تعطلت منافعه أصبح مضموناً باشراف معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والارشاد.
انحسار دور الوقف
من جهته، أكد فضيلة الشيخ صالح بن غانم السدلان أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة بالرياض أن دور الوقف في الدولة الإسلامية دور عظيم، وله تأثير كبير في تنشيط أعمال المسلمين، وفي الإنفاق، عليها، وفي تنوعها، ودخولها في كل مجال يحتاج إليه المسلمون.وأشار فضيلته أنه في عصرنا الحاضر انحسر دور الوقف انحساراً واضحاً، وأصبح أيضاً لا يتعامل به الكثير من المسلمين كما كان في السابق، بل أصبح الوقف لا يعرفه إلا القليل من الناس رغم كثرة البشر وكثرة الأموال وحاجة الناس إلى الوقف.وأبان الدكتور السدلان أن الجهات الشرعية والمحافل العلمية الشرعية أدركت هذه القضية، وعرفوا أنه لابد من معالجة الموضوع، فمن ذلكم مثلاً وزارة الشؤون الإسلامية التي أقامت عدداً، من الندوات في الماضي وستقيم إن شاء الله تعالى في المستقبل لمعالجة الوضع هذا الذي آل إليه الوقف.
ومن ذلك المؤتمر الإسلامي التابع للمنظمة أيضاً طرق هذا الموضوع، ومن ذلك أيضاً جامعة أم القرى، وغيرها من الجهات التي طرقت هذا الموضوع وستطرقه إن شاء الله تعالى ، وهذا كله إدراك لأهمية الوقف إدراكاً للوضع الذي آل إليه الوقف من الانحسار والتأخر والقلة وعدم الإنفاق على الجهات التي هي بحاجة إلى الوقف.
شرح أهمية الوقف
ودعا الدكتور السدلان إلى مضاعفة الجهود سواء على المستوى العلمي باستكتاب الناس وإقامة المؤتمرات وإقامة الندوات والمحاضرات بهذا الخصوص وتوجيه الخطباء والأئمة والمرشدين إلى هذا الأمر، وحث الأفراد على الوقف والتعامل مع الوقف وأصحاب الأموال والأغنياء والأثرياء بطرق هذا المجال وإيجاد الأوقاف التي هي أحوج ما يكون إليها الناس، والعمل على ابراز الأوقاف الموجودة ودورها، وأن كل وقف يسند إليه كذا من الأعمال التي هو بحاجة إليها، وشرح أهمية الوقف من قبل أشخاص يعينون من قبل الوزارة التي أوصت بهذا يذهبون إلى الناس ويشرحون لهم الوقف وأهميته ودوره والمجالات التي يطرقونها.
كما أكد فضيلته في هذا السياق أهمية تبيين أن الوقف على أنواع منها ما يكون عاماً يمكن أن تتولاه الوزارة ومنها ما يكون خاصاً بالموقف وبيانه للناس حتى لا يظن الناس أن الوقف يراد منه فقط الوقف الذي تتولاه الجهات الرسمية هذا لا يلزم، المهم أننا نطرق هذه الأوقاف،
بالاضافة إلى تسجيل الأوقاف رسمياً ومعالجة الوثائق الخاصة بالأوقاف وحث الناس على الدلالة على الأوقاف وبعث الأوقاف الميتة المتروكة المطمورة وغير ذلك لعل هذا يساعد إن شاء الله تعالى في إعادة منزلة ومكانة الوقف في الدول الإسلامية.
|