editorial picture

المبادرة محور العمل العربي

احتفظت مبادرة الأمير عبدالله بالوهج الذي لازمها منذ الإعلان عنها، وباتت المبادرة محور العمل العربي المشترك، واستمرت في استقطاب الاهتمام بها وحث الأشقاء على التعاطي معها باعتبارها شأناً عربياً عاماً وليس ملكاً لأحد ما يؤكد على طبيعة انفتاحها على الاجتهادات المخلصة والآراء النافذة، وهذا المعنى أشار إليه سمو ولي العهد عند مخاطبته ندوة «الإسلام وحوار الحضارات».
النظر إلى المبادرة بهذا الشكل، كونها شأناً عربياً عاماً، يفيد كثيراً هذه الرؤية السلمية ويزيل الكثير من اللبس الذي قد يتعمد البعض إلصاقه بها كما يسهم في توضيح كل جوانبها على الرغم من أنها واضحة ومباشرة، فهي صيغة للسلام الشامل مقابل الانسحاب الكامل..
ونشير إلى إن ما يدور حول المبادرة من اتصالات ومشاورات قبل القمة يفيدها كثيراً، لأنه إلى حين انعقاد القمة أواخر الشهر الجاري يكون رأي عربي عام قد نضج تماماً بشأنها مما يسهل على القمة اتخاذ القرار الخاص بها، مع كل ما يصحب ذلك من ترتيبات تتصل بتفعيلها على أرض الواقع، ومما يساعد على ذلك أن الجميع قد أسهموا في الانتقال بها من خانة الأفكار والمقترحات إلى مرحلة المشروع العربي للسلام..
ولهذا فإن الحرص الجماعي على تعهد المبادرة بالرعاية هو من الضمانات للانتقال بها إلى واقع العمل الفعلي وتأمين النجاح لها عربياً ودولياً.
ولا شك أن وضوح المبادرة يسهم كثيراً في تعاطي الآخرين خارج المنطقة العربية معها، وهذا الأمر نلمسه في حماس الاتحاد الأوروبي لها وحثه القمة العربية على تبنِّيها..
هذا الوضوح يقابله تعمُّد إسرائيلي على التعتيم على مبادرات السلام الخيِّرة، لأن أسس السلام العادل الذي يفهمه العرب والعالم ليست هي أسس السلام الإسرائيلي، ولهذا فإنه دائماً يتم النظر إلى القضية الفلسطينية على أنها قضية معقدة.. فإسرائيل تريدها كذلك لتنفير الآخرين من الاقتراب من محاولات الحل، لأن الحل العادل والشامل يعني أن تعيد إسرائيل الأرض التي اغتصبتها وأن تزيل المستعمرات التي زرعتها في أرض فلسطين.


jazirah logo