Friday 22nd March,200210767العددالجمعة 8 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

ساجدة والدميةساجدة والدمية

كل شيء في تلك القرية ينطق بالمعاناة وكل جزء فيها يصور حجم المأساة ومما زاد من معاناة السكان ذلك القصف الذي طال حتى المدنيين العزل الذين لا ذنب لهم والذي أتى في وقت وصلت فيه درجة الحرارة الى أدنى مستوى.
وما ان توقف القصف حتى أخذت ساجدة دميتها وذهبت تبحث عمن يشاركها اللعب.
مرت ببيت زبيدة فإذا هو قد أصبح ركاماً وأنقاضاً شعرت بالأسى والوحشة ولكن أنى لها ان تدرك ان تلك الأنقاض أضحت قبراً لزبيدة.
توجهت الى بيت صديقتها عابدة، وكم كانت فرحتها عندما وجدت بيتها سليماً لم يطاله القصف. طرقت الباب ولكن ما من مجيب ثم نادت بأعلى صوتها: عابدة.. عابدة..
شعرت بالوحدة واليأس ثانية.
غادرت منزل عابدة وهي لا تعلم انها قد ماتت هي وعائلتها أثناء هربهم من القصف.
لم تحتج الى كثير وقت لتدرك ان شيئاً ما يحدث في بلدها..
ربما تكون هذه هي الحرب التي يتحدث عنها الكبار بخوف وهلع.. ربما أنها ستعود من جديد لتقتل الصغار قبل الكبار ومن لم تقتله الحرب فإنه لن يسلم من التشويه او الإعاقة...
ثم صعدت اكبر شجرة في القرية لترى حجم الدمار الذي أحدثه القصف.
فوجدت انه قد طال كل شيء إلا مقبرة القرية.
نزلت ولسان حالها يقول طوبى لكم يا أهل القبور الموت خير من هذا الهوان.
فإما حياة تسر الصديق
وإما ممات يغيظ العدا
... وعندما تصعد ساجدة الشجرة فإنها تطلق العنان بعيدا لخيالها قبل بصرها.. كانت دوما تحلم باللعب والحلوى إلا انها هذه المرة تتمنى ان يمضي الزمان سريعا لتكون قادرة على حمل السلاح فتذود عن حياض وطنها وتقاتل الذين يقتلون الضعفاء والأبرياء من أبناء وطنها من اجل مصالحهم واطماعهم.
لم يقطع حبل أفكارها إلا صوت دوي مرتفع.. ظنت بأنه العدو أتى ليختطف منها دميتها مدت كلتا يديها لتحتضنها لكن القذيفة كانت أسرع من يدي الطفلة...
لقد ماتت الطفلة وتطايرت أشلاؤها التي اختلطت بحطام الشجرة..
ولكن... بقيت الدمية مضرجة بالدماء لتشهد ان تلك الأشلاء إنما هي أشلاء طفلة بريئة. ولسوف تبقي الدمية المضرجة بالدم شاهدا على ان تلك هي حقيقة العدالة التي زعموا أن لا حدود لها.
وان هذه هي حقوق الإنسان في ظل النظام العالمي الجديد..

محمد بن نزال العنزي
أخصائي علوم أشعة بمستشفى الملك فيصل بمحافظة القريات

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]

توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved