Friday 29th March,200210774العددالجمعة 15 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

النبوءة الأمريكيةالنبوءة الأمريكية
(1 - 2)
رضا محمد العراقي

قد لا آتي بجديد، عندما نؤكد ان الرئيس الامريكي جورج بوش الابن قد وصل الى سدة الحكم على موجة متصاعدة معادية لجوانب عالمية عدة قد استقرت في ضمير العالم، وبدأت الفعاليات الدولية تمضي قدما في طريقها لتحقيق ما تم الاتفاق عليه سلفا من اتفاقيات ومعاهدات فكان منها على سبيل المثال ما اتفق عليه في البرازيل في المؤتمر العالمي الاول حول الارض، وما تمخض عنه المؤتمر من توصيات وقرارات بتغيير بنية الصناعات التي تبعث منها غاز ثاني اكسيد الكربون الذي أحدث ثقبا كبيرا في طبقة الأوزون بالغلاف الجوي للأرض، وكذلك الاتفاقيات الدولية بشأن المحكمة الدولية لمحاكمة مجرمي الحرب، واتفاقية منع استخدام الالغام الارضية، كلها اتفاقيات ارتضى الضمير العالمي كله ان ينجزها من أجل تحقيق خير البشرية في الالفية الثالثة بعد أن تكبدت البشرية الويلات بسبب الالغام الارضية، وتجبر بعض الحكام وافتتانه بقوته العسكرية فيرتكب جرائم حرب ضد الانسانية، والامثلة على هذا الصدد كثيرة، ليس هنا مجال سردها، وكذلك الآثار السلبية نتيجة ثقب الأوزون لسكان الارض وزيادة درجة حرارتها وزيادة نسبة الفاقد من المياه على ندرتها فيها، وهذا السبب مرشح لأن يكون وقودا لحروب قادمة في مناطق كثيرة من العالم، وزيادة مساحة الثقب سيعمل على تسريع قيام الحروب واستدعائها من أدمغة المؤمنين بها.
ورغم اتفاق الضمير العالمي حولها، إلا أن ادارة الرئيس الامريكي الحالي لها رأي آخر في كل هذه الاتفاقيات التي رفضتها وتنصلت من التزاماتها نحوها، وهو الأمر الذي زاد من حنق قوى دولية على الإدارة الامريكية مثل الاتحاد الاوروبي والصين وبينما يمضي السجال والنقاش حول هذه القضايا حتى جاءت احداث 11 سبتمبر لتوقف هذا السجال، وتجد الادارة الامريكية ان الفرصة قد جاءتها لتحقيق الافكار الراديكالية التي يتشبع بها فريق الادارة الامريكية وأول ما بدأ هذا الفريق عمله بعد ان اوشكت حربها ضد الارهاب أن تضع اوزارها، هو الالتفاف على العولمة، تلك العولمة التي خرجت من ثنايا الفكر الليبرالي الامريكي، ففريق الإدارة الامريكي يرى ان ما يمكن ان تخسره امريكا بسبب مبالغات العولمة يفوق المكاسب التي كان مقدرا ان تجنيها.. وفي مؤتمر سياتل الاخير تسربت انتقادات المؤسسة العسكرية الامريكية للعولمة وزادت لغة السخط من جانب الجماعات اليمينية، وخرج من رحم هذه الانتقادات فريق يؤمن إيماناً راسخا أنه آن الاوان لكي تتحقق الامبراطورية الامريكية، هذا الفريق مكون من نخبة من مستويات رفيعة كمستشاري الرئيس، وفي البنتاجون ووكالة المخابرات الامريكية وعدد كبير ومتزايد من الاكاديميين وقادة الاعلام! يلتفون حول فكرة الامبراطورية الامريكية، ويؤكدون في كتابتهم وتصريحاتهم ان الاوان قد حان من أجل بناء القواعد والأسس اللازمة لامبراطورية لا سابقة لها في التاريخ الانساني من حيث المساحة والقوة أو النفوذ او المبادىء او القانون الحاكم والمنظم للعلاقات بين اقاليمها وشعوبها..
هذا الفريق لا يجد غضاضة في التخلي عن الاتفاقيات التي أجرتها الولايات المتحدة سواء مع روسيا في اتفاقية الصواريخ او مع الامم المتحدة في الصناعات التي تنبعث منها غاز ثاني اكسيد الكربون الخطر على البشرية جمعاء، او رفضها التوقيع على اتفاقية منع صناعة وزرع الالغام الارضية او المحكمة الدولية أو أي اتفاق اخر ترى الولايات المتحدة انه سيعوق طريق بناء امبراطوريتها.. وظهرت في سماء هذا التصور فلسفات جديدة تقول ان للولايات المتحدة الحق في الدفاع عن نفسها ولها الحق ايضا في عدم الالتزام بالمشروعية الدولية سواء في حربها ضد الارهاب او العراق او اي عمل آخر تقوم به، متخلية بذلك عن مبدأ حرية التجارة او احترام الاتفاقيات الدولية.. ووضعت مكانه مبدأ (حتمية الحل الامريكي) لكل مشاكل الكرة الارضية وفق مصالحها ورؤيتها.
ويبدو ان مقولة فرانسيس فوكاياما وجدت طريقها الى الواقع وأن نهاية التاريخ تتحقق بانتصار الليبرالية وقيم الغرب ممثلة في الولايات المتحدة فقرائن الواقع تشير الى ذلك فقد انتزع جورج بوش من الكونجرس اكبر ميزانية عسكرية في تاريخ البشرية حيث تبلغ 400 مليار دولار، وذلك ضمن برنامج يدعو لانفاق 1.2 تريليون دولار على البنتاجون خلال الخمس سنوات القادمة.
وميزانية الولايات المتحدة الامريكية الحالية (343) مليار دولار هي ميزانية تعادل ميزانية الدول ال 13 التالية للولايات المتحدة في قائمة أكثر الدول انفاقا على التسلح.. وميزانيتها المقبلة ستعادل ميزانية ال 15 دولة التالية على القائمة نفسها.. كما ان الولايات المتحدة هي البلد الوحيد في العالم الذي يعمل 30% من مهندسيه في الصناعات العسكرية او الصناعات التي تتصل بها ويرى هذا الفريق ان انتعاش قطاع الصناعات العسكرية قد يفضي الى انتعاش اقتصادي عام وحل مشكلة الركود التي تقلق الادارة الامريكية حاليا.. ووجهة نظر هذا الفريق ترى ان زيادة كبيرة على انظمة التسليح المتطورة ستعيد قطاع التكنولوجيا الاليكترونية المتطورة الى الحركة والانتعاش بعد ان كان هذا القطاع قد استنفذ وقوده واصيب بعطب حيث ان شركات هذا القطاع هي اهم محرك لسوق الاوراق المالية في نيويورك.
* * *
الخطر الحقيقي في فكر هذا الفريق الذي يتبنى استراتيجية بناء الامبراطورية الامريكية او ما يطلقون عليه (القرن الامريكي الجديد).. انه لديه قناعة تامة تقول (ان الولايات المتحدة ستفعل ما تريد اينما تريد وحيثما تريد وبالقوة اذا لزم الامر).
اذاً نحن على اعتاب مرحلة عالمية جديدة، تخضع لقوانين قوة تتعاظم بقوتها، وتستعرض عضلاتها، وتفرض على العالم هذه القوانين والمصالح تحت تهديد السلاح، لا يهمها من يقف معها فهي تقول الآن أنها تستطيع ان تفعل ذلك بمفردها دون العون او التحالف مع الآخرين لدرجة انها سربت معلومات لإخافة العالم اجمع انها على استعداد لاستخدام السلاح النووي ضد الصين وكوريا الشمالية والعراق وسوريا اذا لزم الامر لردع هذه الدول.. ماذا تبقى اذا من فكر الفتونة حتى تأخذه هذه الامبراطورية الجديدة التي تتباهى بأنها امبراطورية لم يشهد التاريخ الانساني كله سابقة في نفوذها وقوتها والمساحة الكونية التي تتحكم فيها!!
وما يهمنا في هذا الصدد ماذا عن فكر هذه النخبة التي تتحكم في الادارة الامريكية حول حلول مشكلة الشرق الاوسط ؟!
وهو ما نتعرف عليه في المقال القادم، ان شاء الله.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved