Friday 29th March,200210774العددالجمعة 15 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

القضية الفلسطينية دراما سياسية ترفيهية للعالمالقضية الفلسطينية دراما سياسية ترفيهية للعالم
د. فهد بن عبدالرحمن المليكي

هناك حقيقة لا سبيل إلى أن ننكرها نحن العرب، وهي أن اليهود فرضوا علينا دولة يهودية في إطار أرض وبيئة عربية وأصبح لهذه الدولة كيانها وتأثيرها السياسي على الساحة الدولية وأصبح لها مكان جغرافي محسوب ومرسوم على خريطة العالم. فقد اعترف المجتمع الدولي بهذه الدولة اليهودية وارتفع صوتها كعضو مؤثر في هيئة الأمم المتحدة تحت اسم دولة إسرائيل.
والحديث عن القضية الفلسطينية محزن جداً لأنها تعتبر قضية العرب الأولى منذ سنوات، فقد عاشت في قلوبنا وعقولنا وأفكارنا وحياتنا السياسية والاجتماعية من جيل إلى جيل وطال الانتظار في إيجاد حل عادل شامل يعود على إخواننا الفلسطينيين بالكرامة والعزة والحرية والاستقلال مع الاعتراف بالهوية الفلسطينية كهوية عربية مستقلة لها احترامها وكيانها على أرض عربية معترف بها في الجغرافيا السياسية الدولية.
ولكن بمرور السنوات أصبحت هذه القضية كليشة إخبارية عالمية، تقوم وسائل الإعلام العربية والدولية بنقل أحداثها إلى العالم من أجل الترفيه والدراما السياسية فقط.
فقد تحولت قضية العرب ذات الجذور والعروق والفروع والأرض العربية إلى مسلسل تلفزيوني إخباري سياسي يشتمل على عدة حلقات درامية متنوعة في عرض الأحداث بهدف الإثارة والترفيه وإشعال روح الغيرة عند الشعب العربي عامة بدون اتخاذ القرار السياسي أو الاجتماعي بالدفاع عنها أو القيام بالواجب العربي حسب ما ذكرته سجلات التاريخ العربية والإسلامية عن شجاعة وبطولات العرب في تحرير البلاد الإسلامية ونشر رسالة الدين الإسلامي. لقد أصبحت هذه القضية ملف عرض مُدرج في جدول أعمال هيئة الأمم المتحدة بدون الوصول إلى حل عادل شامل يعود على الشعب العربي الفلسطيني بالمصلحة السياسية والاجتماعية كعضو في الهيئة ودولة لها كيانها واستقرارها مثل أي دولة من الدول الأعضاء في هذه المنظمة الدولية.
وإسرائيل استولت وسيطرت على أرض عربية وشعب عربي جرد من الهوية العربية والإسلامية وأصبح مشرداً وموزعاً بين دول العالم.
وها.. نحن نشاهد هذه الحلقات الدارمية ببرامجها المنوعة عبر وسائل إعلامنا وقنواتنا الفضائية وكذلك عبر وسائل الإعلام الدولي والغربي.
ها.. نحن نشاهد إسرائيل تلعب وتسيطر على الأراضي الوطنية العربية وتتنقل بجيوشها بدون تأشيرة دخول أو خروج ما بين أراض سورية ولبنانية وفلسطينية بدون أي رادع أو مانع أو دفاع. وردود الفعل عندنا نحن العرب رفع الشكاوى وطلب المساعدات من مجلس الأمن المتمثل في هيئة الأمم المتحدة.
إذن.. أستطيع القول هنا وبكل صراحة.. إن هيئة الأمم المتحدة لم تقم بواجبها المتفق عليه في نصوص الميثاق الموقع عليه من قبل الدول الأعضاء فقد أصبحت هذه المنظمة الدولية مثل الرقيب الذي ينتظر نتائج عمل الغير من أجل الدفاع عن حقوق وسلامة أعضائها.
إن توقف هيئة الأمم عن دورها في القضية الفلسطينية أعطى إسرائيل فرصة العبث والاستهتار بمواقف وميثاق الهيئة المتفق عليه دوليا.
وان اختلاف الآراء بين الأعضاء أضعف من قوة القرارات المصنوعة لصالح القضية الفلسطينية وقلل من اهتمام الإدارة الإسرائيلية بتطبيق هذه القرارات فوجدت إسرائيل أن هناك تهاوناً من قبل هيئة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بقضية العرب الأولى مما جعلها توقف حركة عملية السلام مع التعنت والغرور والكبرياء الذي يقوم به ويلعبه ويمارسه رئيس الوزراء الدموي شارون الطاغية وعدو السلام العادل ورفضه العلني الذي كان يردده في عدم مواصلة السلام أو المباحثات فيه.
طبعاً.. توقفت حلقات المسلسل المثيرة عن العرض والحركة فترة من الزمن وأحدثت خيبة أمل كبيرة عند الأطراف المعنية المشاركة في دفع مسيرة السلام مثل: الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والدول الأخرى ذات العلاقة بهذه القضية بمصالح اقتصادية وسياسية.
وعاد المسلسل مرة أخرى يبث حلقاته وبسيناريو ودراما جديدة تحمل في إطارها الإهانات والتحديات ضد النخوة العربية والاعتزاز بالنفس والدفاع عن الحقوق والكرامة العربية.
والسؤال هنا.. إلى متى نحن العرب نواصل مشاهدة حلقات هذا المسلسل الدرامي السياسي عن قضية العرب التي أصبحت تراثية في تاريخها وتحريرها؟

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved