أحلَّ الله الطّيبات لطيبها ومنفعتها، وحرّم الخبائث لخبثها وضررها حيث يقول سبحانه، في سورة الأعراف: {يّأًمٍرٍهٍم بٌالًمّعًرٍوفٌ وّيّنًهّاهٍمً عّنٌ پًمٍنكّرٌ وّيٍحٌلٍَ لّهٍمٍ پطَّيٌَبّاتٌ وّيٍحّرٌَمٍ عّلّيًهٌمٍ پًخّبّائٌثّ} {الأعراف: 157}.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في فتواه: فالطيبات التي أباحها الله هي المطاعم النافعة للعقول والأخلاق، والخبائث هي: الضارة للعقول والأخلاق..
وعلى هذا نوجّه هذا السؤال: هل المخدرات والخمور، نافعة للعقول والأخلاق.. أم أنها ضارة بهما؟.
والجواب الذي يفرض نفسه: أنها ضارّة بالعقول، لأنها تخامرها وتغتالها، ومضرة بالأخلاق حيث ينحدر خلق الإنسان بعد تعاطيها، إلى أدنى المنازل الخلقية المنحطّة.. بشهادة المدمنين عليها، أو على أحدهم بأنفسهم..
وما ذلك إلا أن الخمر سميت أم الخبائث.. والمخدرات أخبث منها، وأكثر ضرراً.. لأنها كلّها تفسد العقول والأخلاق.. وتضر بالمجتمعات، وتشتت الأسر.
فأباح الله للمّتقين الطيبات، التي تنشّط أجسامهم، ويستعينون بها على عبادة ربهم، التي خلقوا لها، وحرَّم عليهم الخبائث، التي تضر بأجسادهم وعقولهم، فتحول بينهم وبين المهمة التي خلقوا من أجلها ..
كما أمرهم خالقهم بالشكر له مع أكل وشرب الطيبات، حتى تدوم هذه النعمة، ويؤجروا عليها، ونهاهم سبحانه عن تحريم الطّيب المباح،
فمن أكل الطيبات ولم يشكر، ترك ما أمر الله به، واستحق العقوبة؛ يقول ابن كثير رحمه الله في هذه الآية:
قال بعض العلماء: ( فكل ما أحلّ الله تعالى من المآكل والمشارب، فهو طيب نافع في البدن والدين، وكل، حرّمه فهو خبيث ضار بالبدن والدين «12 25».
يقول ابن تيمية رحمه الله: الحسنات تعلل بعلّتين: إحداهما: ما تتضمنه من جلب المصلحة والمنفعة، والثانية: ما تتضمنه من دفع المفسدة والمضّرة.. وكذلك السيئات تعلّل بعلتين: إحداهما: ما تتضمنه من المفسدة والمضّرة. والثانية: ما تتضمنه من الصدّ عن المنفعة والمصلحة.
والموضوع الذي نتحدث عنه: وهو المخدرات، يحتاج إلى الفكر، وتحكيم العقل السليم.. إذ كل واحد منا لعله لو نظر العمق، وتبصّر بميزان العقل السليم، فإنه لاشك سيجد أسراراً وعجائب، وراء كل أمر محّرم، في شريعة الإسلام، ومنها الخمور والمخدرات: إمّا صحي تظهر آثاره على البدن، بأمراض حسّية، أو بأعراض متنوّعة، منها النفسي، الذي تبين نتائجه، في تصرفات النّفس، ومؤثرات الهواجس، أو اجتماعي بسوسة تنخر موطن الإحساس من الأمّة، بما يقضّ جنبات المجتمع: أمناً أو جريمة، أو تصرفات تخلخل راحة الناس، وتبلبل أفكارهم، وتجعلهم في قلق واضطراب.
وطالما سمعنا وبان لنا من آثار المخدرات الإجرامية التدميرية ما تدمع له العين وما ينفطر له القلب أساً وحزناً.. فالخمر وما يتبعها من أمور، والمخدرات وما يدفع إليها من مؤثرات ومغريات، كلها تصب في قالب واحد، لتكون واحدة من المحرمات في شريعة الإسلام، لعلة المخامرة في العقل، والتسلط على مواطن الإحساس في الجسم، حيث يكون الإنسان بهذا التعاطي، منصرفاً عن مهمته في الحياة: عبادة وعملاً، وينحرف العقل بصاحبه، عن الوظيفة التي خلق من أجلها.ولذا اعتبرت الخمر، وما يدخل في حكمها شرعاً، بأم الخبائث، لأنها تجر إلى الخبائث وتهوِّنها واحدة بعد أخرى في النفوس، واعتبرت من كبائر الذنوب.
ولم تكفل شريعة من الشرائع، ولا قانون من القوانين، حماية للفرد، وحفاظاً على المجتمع من الشرور، والآفات بقدر ما كفل الإسلام.
فقد قاد تساهل الأمم الأخرى، إندفاقهم في شرب الخمور إلى إهدار طاقات بشرية، علاوة على ضياع ثروات اقتصادية، وتفشي أمراض عديدة في المجتمع.
هذا التساهل.. حرك ذوي النفوس الضعيفة، ممن يهمهم تدمير الأمم، والقضاء على الحيوية وحسن الإدراك في النفوس، وحب جمع المال.. فاتجهت هذه النفوس إلى المتاجرة بكل أمر محرم، ودفعها الكراهية لأمم بعينها، إلى التلاعب بالعقول، واغتيال حس التعقل فيها.
فظهرت المخدرات بأنواعها: الزراعي والصناعي.. وزينوا آثارها، وما تحققه خيالات للمتعاطي بأساليب عديدة، استغفالاً وتغريراً، وتحايلاً وخداعاً، وغير ذلك من أساليب عديدة تجلب المفاسد للمجتمع، وتوقع أبناءه في الرذيلة.وما هي إلا حرب معلنة من أعداء الإسلام، على شباب الإسلام خاصة، لتدمير معنوياتهم، والقضاء على مواطن الإحساس فيهم، علاوة على إفسادهم خلقياً وسلب أموالهم.. إذ المخدرات، سلاح ذو حدين: بإهلاك الشعوب، وجعلهم عالة على أممهم، بما وراءهم من مشكلات، ومن ثم السيطرة على معنوياتهم بعد سلبهم أموالهم. فكانت حسب الإحصائيات في كثير من دول العالم، أعظم خطراً، وأكثر إهلاكاً من الحروب، أو الأوبئة التي كانت تجتاح الأمم.
بل كانت المخدرات، أوسع نافذة، فتحت على دمار الشعوب، في العصر الحاضر، الذي تقدم فيه الطب، وانتشر فيه الوعي الصحي، مع سبل مكافحة الأمراض قبل حلولها بالجسم، أو اتساع نطاقها: توعية ولقاحاً ومتابعة.فكانت هذه المخدرات بأنواعها داء عضالاً تفتك بالمجتمعات، وتقضي على المعنويات، وسبباً معيناً على إضعاف الأجسام، وإنهاك عامل المقاومة فيها، حتى أصبح الجسم لمن يتعامل مع المخدرات بأنواعها مستعداً لقبول أضعف الأمراض، وعدم مقاومتها.
والله سبحانه قد أودع جلت قدرته في الجسم السَّوي، خصائص داخلية متميزة في جميع أطرافه، وجنوداً خفية متكاتفة، لتحميه بإذن الله من كل دخيل، وتحافظ عليه من أي ضرر يمس به، وتقاوم أي حالة ضعف قد تنتاب طرفاً من أطرافه، أعطاها الأطباء والمختصون مسميات عديدة منها: جهاز المناعة المكتسبة، وكريات الدم، والبكتيريا النافعة، وطرد كل جسم غريب، بما يلفظه، وغير ذلك.
ولكن الانسان عندما ينحدر عقله، وتتبلّد حواسه، فيترك ما أمره الشرع الاسلامي به، ليتناول بعضاً من الخبائث: طواعية أو تقليداً مع قرناء السوء، والمخدرات، واحدة من هذه الخبائث، فإنه بذلك قد أدخل على بدنه سموماً تفتك بما وهبه الله من فطريات في جسمه، حيث تبدأ هذه الخبائث عملها، بأعز وأغلى ما في الجسم تنخر فيه، وهو المخ، الذي هو مركز الاحساس، ومجمع العمليات الانفعالية التوجيهية للجسم كله، ثم يتسع انتشار الضرر في سائر الجسم: دماً وعصباً، وإدراكاً وقوة.
وبذا يقتل الانسان نفسه، من حيث يدري أو لا يدري، ويضرّ بمجتمعه بعد أن أصبح فيه عضواً فاسداً، وشريعتنا السمحاء نهتنا أن نقتل أنفسنا، أو أن نضرَّ بأجسامنا التي هي ملك لله، يقول سبحانه: {وّلا تّقًتٍلٍوا أّنفٍسّكٍمً إنَّ پلَّهّ كّانّ بٌكٍمً رّحٌيمْا} {النساء: 29} .
والمخدرات من أضرارها: القتل النفسي، والقتل الاجتماعي.. ولذا يقول الكاتبون والمتابعون لأضرار المخدرات، من واقع المعايشة والمعاناة، إن آثارها الاجتماعية، تفوق الأضرار الصحية الكثيرة على فداحتها، وتتعدى المصائب الكبرى، لأنها وراء كل جريمة وفساد.ولما كانت المخدرات بأنواعها، تؤدي الى فقدان الكليات الخمس أو الضرورات الخمس التي يحرص الاسلام على الحفاظ عليها وهي: الدين والنفس، والعقل والعرض والمال.فإن متعاطي المخدرات، سرعان ما يفقد أهمها وهو الدين، بإقدامه على المحرم شرعاً، واستهانته المحارم.. ثم تأتي البقية تباعاً.
وما ذلك إلا أن الأهم إذا فقد تبعته الأخرى بانقياد سهل، وكل واحدة من هذه الضرورات إذا انفصم عقدها، وراءها أضرار اجتماعية كبيرة.. يقول الدكتور محمد البار في كتابه: المخدرات الخطر الداهم: رغم ان المخدرات بأنواعها، تسبب انطواء وانعزالاً، وسلوكاً نكوصياً، إلاَّ أن متعاطي هذه المواد يصبح أسيراً لها، ومن أجل الحصول على هذه المواد المخدرة، يقدم على ارتكاب الجرائم: ابتداء من السرقة، والترويج للمخدرات، للحصول على المكسب، وانتهاء بافساد المجتمع، والقتل وهتك الأعراض.
وبالنسبة للحد منها، فإن السهر، وترويج المخدرات، والسرقة، هي الطرق المتبعة للحصول على المال لانفاقه على المخدرات «ص159».وفي إحصائية مالية لأحد المتابعين، يتضح أن العالم يفقد أرقاماً اقتصادية هائلة سنويا، بهذه المخدرات، يمكن أن تغير المستوى المعيشي والصحي للعالم بأسره، لو أحسن استخدامها. من ذلك أن أمريكا وحدها، تنفق 60 ألف مليون دولار على المخدرات، ومثلها على الخمور، وتنفق استراليا 6 آلاف مليون على المخدرات، وتنفق الدول العربية ما قيمته 100 مليون دولار سنوياً، وبأضعاف هذه الأرقام دول العالم. ولا يدخل في هذه الخسائر الناتجة عن فقدان العمل.. وخسائر التجارة، وقلة الانتاج، وحوادث العمل والمرور، ودخول المستشفيات، وتكاليف العلاج من الأمراض العديدة، التي نشأت من هذا الداء الخطير، أما فقدان الحياة في ريعان الشباب، بسبب الجرائم، أو نتيجة التسمم الحاد، فأمر لا يمكن أن تعدله أموال الدنيا «المخدرات الخطر الداهم ص162».أمَّا الأمراض التي أحصى الطب بعضها من آثار المخدرات، والخمور، فقد ذكر الأطباء أكثر من عشرين مرضاً خطيراً، تنتج من تعاطي المخدرات، ذكر أغلبها الدكتور البار في كتابه المخدرات منها على سبيل المثال، لا الحصر: الأيدز، التهاب الكبد الفيروسي، الانتان الدموي، التهاب الدماغ، السل الرئوي، حمى الملاريا، التهاب الأوعية الدموية والأوردة، الزهري، التسمم الحاد، التهاب الأعصاب، الاضطرابات النفسية «163207».
ولما كان الله سبحانه، قد فضَّل الانسان على سائر المخلوقات بالعقل ومكنَّه بالعلم والتمييز، وجعل له حواساً يدرك بها ما ينفعه، ويتجافى عما يضره، فإنه بذلك يجب أن يسخِّر كل ذلك في الحرص على شرع الله، متابعة وفهماً، واهتماماً وعملاً، ليرضي ربه بحسن الامتثال لأمر الله وأمر رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك باستعمال العقل الذي فضله الله به على كثير من المخلوقات، ليدفع بذلك عن جسده أضراراً كثيرة، وعن أسرته ومجتمعه المصائب ما الله به عليم..
ولا يعرف كنه تلك الآفات والمصائب، إلا من أحسَّ بآثارها إمَّا في نفسه، أو في بيئته بعد وقوعها، نتيجة الادمان، لعل احساساً يتحرك فيه، ليحمي نفسه، ومن حوله من شرور وآفات هذا الداء الخطير، الذي يهلك الأمم، حتى أنها هبت لمكافحة العصابات الخفية التي وراء التهريب والترويج.
ومن صدق مع الله في النية والعمل، استحق الحماية من الله، ووعده سبحانه حق:{إنَّ پلَّهّ يٍدّافٌعٍ عّنٌ پَّذٌينّ آمّنٍوا} {الحج: 38} .إن الحل في إنقاذ البشرية من هذا الداء الخطير بأنواعه، والوقوف ضد عصابات المافيا الذين حرصوا في الدرجة الأولى على توجيه سمومهم للعالم الإسلامي لتدمير شبابهم، واضعاف اقتصادهم، وإشغال أجهزتهم الأمنية بالمصائب والمشكلات التي تنتج من تفشي هذا الداء، هو في الاسلام والاهتمام بتعليمه، وبث تربيته في قلوب الشباب..
يقول الدكتور البار في نهاية كتابه: مشكلة المسكرات والمخدرات: إن الاسلام هو الذي يستطيع إنقاذ البشرية من هذا الركام، وهذا التِّيه، وهذا الانغماس في الرذيلة، والهرب الى الخمور والمخدرات.
الإسلام هو الوحيد الذي يستطيع أن يحلّ مشكلة الفراغ لدى الشباب، وحالات الضياع، ومضغ التفاهة، الإسلام هو الذي يستطيع أن يحل هذه المشكلة السياسية والمشكلات الاقتصادية والاجتماعية.
الإسلام هو الوحيد القادر على حلّ مشكلة المخدرات والخمور، كما حلّ مئات المشكلات الأخرى، الصغيرة والكبيرة.
بشرط واحد: هو أن ينفّذ الإسلام جملة واحدة، ولا يجزأ فيقبل منه جزء، ويترك جزء، ويطبّق أمر ويترك أمر آخر {أّفّتٍؤًمٌنٍونّ بٌبّعًضٌ پًكٌتّابٌ وّتّكًفٍرٍونّ بٌبّعًضُ فّمّا جّزّاءٍ مّن يّفًعّلٍ ذّلٌكّ مٌنكٍمً إلاَّ خٌزًيِ فٌي پًحّيّاةٌ پدٍَنًيّا وّيّوًمّ پًقٌيّامّةٌ يٍرّدٍَونّ إلّى" أّشّدٌَ پًعّذّابٌ} {البقرة: 85} «مشكلة المسكرات والمخدرات ص 123، 125».
من ذكريات الدكتور الهلالي
كتاب الدعوة إلى الله في أقطار مختلفة للدكتور محمد تقي الدين الهلالي رحمه الله ألّفه عندما كان يعمل في الجامعة الإسلامية في المدينة عام 1399ه، يمثّل سيرته في الدعوة إلى الله في بلاد عديدة، وما مرّ به يقع في 224 صفحة، قال فيه: عندما كان في الهند: بينما أنا جالس في مكتب الشيخ شرف الدين، إذا بشاب أقبل في سيارة فخمة، وكانت السيارة في ذلك الزمان قليلة، ودخل المكتب وعليه بزّة فاخرة من الثياب وروائح العطر تفوح منه، وهو شاب في الثانية والعشرين من عمره، فقام له الحاضرون كلهم وعظّموه، وتنافسوا في التقرّب إليه وإطلاعه على ما طبع حديثا من الكتب، أما أنا فبقيت جالسا على كرسي أطالع في كتاب، ولم أعبأ بمجيئه، فلما جلس واطلع على ما جدّ من الكتب، سأل الشيخ شرف الدين وكان يعلمه الأدب العربي عن قوله تعالي: {وّامًرّأّتٍهٍ حّمَّالّةّ پًحّطّبٌ} {المسد4}على أي شيء نصبت حمالة، مع أن الظاهر يقتضي أن تكون مرفوعة، لأنها صفة لامرأته، فقال الشيخ شرف الدين أنا لا أجيبك بحضور الأستاذ محمد تقي الدين الهلالي لأنه أعلم مني بالجواب. فحينئذ سلّم عليّ الشيخ مصطفى، وسألني عن حالي وبلدي، فأجبته أني من المغرب، فقال: ما تقول في جواب السؤال؟. فقلت له: هذه الكلمة ترفع وتنصب، ورفعها ونصبها قراءتان سبعيَّتان، أما الرفع فواضح، وأما النصب فبفعل محذوف وجوباً، تقديره أذم .. فطلب تفسير البيضاوي، فوجد الأمر كما ذكرت له، فأعجبه ذلك، واستمر يسألني عن مسائل مختلفة مدة ساعة. ثم قال للشيخ شرف الدين أتريد أن تركب معي لأوصلك إلى بيتك، قال: نعم.وفي صباح الغد قال لى الشيخ شرف الدين: إن ذلك الشاب الذي كان معنا أمس، سألني عنك، فأخبرته أنك تريد السفر إلى العراق، ثم إلى الشام ثم إلى مصر، ولكن السفارة الإنجليزية رفضت إعطاءك سمة دخول للعراق، لأن بريطانيا كانت في ذلك الوقت في نزاع مع الحكومة التركية، على لواء الموصل، فكانت لا تأذن لأحد في زيارة العراق، إلا إذا كان معروفا عندها، بولائه لها. فقال له الشيخ مصطفى آل ابراهيم قل له: أنا استطيع أن آخذه إلى العراق، بدون جواز، فإن شاء أن يقيم عندنا بالبصرة لنستفيد من علمه فذلك ما نبغي وله إن أراد السفر إلى الشام أو مصر، سهّلت له طريقه إلى أن يصل إلى مقصوده.فقلت للشيخ شرف الدين : أنا موافق كل الموافقة، وبعد ذلك ببضعة أيام كنت سائرا في أحد شوارع بومباي يرافقني عبد الله قاضي شقراء، وهي بلدة مشهورة في نجد، فمرّ بنا الشيخ مصطفى ال ابراهيم في سيارته، فوقف ونزل من السيارة وأقبل عليّ وصافحني، وسأل عن الحال ببشاشة، وقال لي: أخبرك الشيخ شرف الدين بما اقترحت عليك؟ فقلت نعم، وأنا موافق على ذلك، فعيّن لي يوم السفر في صباح اليوم الفلاني، أجدك في مكتب الشيخ شرف الدين ثم رجع لسيارته وركبها.فعجب عبد الله من تواضعه، وتعظيمه لي كل هذا التعظيم، فحكيت له قصة لقائي به، وأنني لم أقم له حين جاء، ولم أهتم به .. وما دار من نقاش حيث وجد عندي الجواب لما سأل عنه «ص 143 144».
|