Friday 29th March,200210774العددالجمعة 15 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

مبادرة الأمير عبدالله والاستحقاق العربيمبادرة الأمير عبدالله والاستحقاق العربي
مخلص إبراهيم المبارك

يسعى القادة العرب المجتمعون في بيروت الى الخروج من الحالة التي أصبح عليها المشهد السياسي العربي في ظل التطورات الاقليمية والدولية العميقة والمتسارعة وخاصة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتدلل الأجواء السياسية المصاحبة لانعقاد المؤتمر على رغبة القادة العرب في خروج مؤتمرهم بنتائج تحاكي واقع الأمور وتخرج بالحالة العربية التي ازدادت سوءاً من دوامة العجز والتشرذم الى دائرة الموقف الموحّد والمشروع السياسي العربي الذي يخاطب العالم ويعري مواقف وسياسات حكومة شارون الارهابية ويتماشى بنفس الوقت مع تحديات مرحلة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر، حيث السياسة الامريكية أصبحت أشد تمسكاً بإستراتجياتها التي تمس المصالح العربية والإسلامية والتي تأخذ بعين الاعتبار المحافظة على المصالح الإسرائيلية.
وتبدو مبادرة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز التي ستطرح أمام القادة العرب في مؤتمر بيروت فرصة تاريخية تحاول النهوض بالواقع العربي وتعيد الدماء الى العملية السلمية من جديد وتضع إسرائيل والعالم أجمع أمام استحقاق حقيقي للسلام يتم طرحه كمشروع سياسي عربي جماعي ومن أعلى مستوى، كما تشكل المبادرة مشروعاً للسلام الشامل مقابل الانسحاب الشامل معتبرة ان السلام هو خيار العرب ولكن من خلال استحقاقات على الأرض تقوم بها إسرائيل والمبادرة كطرح سياسي تعبر عن موقف عربي متوازن بعيد عن التداعي ويقارب الواقعية مما يجعلها مبادرة تتجاوز الإطار العربي لتصبح طرحاً سياسياً دولياً يضع إسرائيل أمام استحقاقات السلام ويحفز الموقف الأمريكي ليكون أكثر تجرداً وحيادية في التعاطي مع العملية السلمية وخاصة ان الولايات المتحدة الأمريكية مازالت تعتبر الراعي الرئيسي لها.
وبالنظر الى الظروف الصعبة التي ينعقد فيها مؤمر القمة فإنها تشكل منه مفصلاً تاريخياً وهاماً وخاصة ان الوضع المتفاقم في الاراضي الفلسطينية المحتلة أصبح من غير الممكن تصور استمراره واصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون على التمسك بسياسة القتل والتدمير ومحاولة القضاء على كيان السلطة الفلسطينية ومحاصرة قيادتها التي ما تزال متمسكة رغم كل ما فعلته آلة شارون العسكرية وفي ظل انحياز أمريكي واضح للجانب الإسرائيلي وفي المقابل تبدو الانتفاضة الفلسطينية كحالة تاريخية يعيشها الشعب الفلسطيني الخيار الوحيد لمقاومة الاحتلال وبطشه عاملاً سياسياً محركاً وداعماً لأي تحرك عربي يحاول وضع النقاط على الحروف سبيلاً لعودة الحياة الى العملية السلمية وعودة الحقوق العربية المغتصبة.
وثمة حقيقة يعيشها العرب حالياً تتمثل في أخطار الواقع وما يحمله من تحديات وخصوصاً ان العقلية الإسرائيلية ماتزال تحمل في فلسفتها تجاه السلام ثوابت التيارات الدينية واليمينية المتطرفة، والمتتبع لمراحل عملية السلام التي بدأت مع مؤتمر مدريد يلحظ ان الحكومات الإسرائيلية سواء حكومات العمل ام الليكود اتسمت آلية تعاملها مع السلام بعدم الجدية ومحاولة تعزيز نظرية الأمن الإسرائيلي ولو على حساب السلام والاستقرار في المنطقة وما سياسة حكومة شارون الهمجية إلا تأكيد على العقلية الارهابية التي تتعامل بها مع الشعب الفلسطيني معتبرة ان السياسة تخرج من فوهة المدفع.إن تحديات المستقبل أمام العرب كبيرة والواقع لا يحتمل مزيداً من التشرذم والفرقة التي تسير بالأمة بعيداً عن رونقها الحضاري وأصالتها التاريخية، والقادة العرب مطالبون الآن كما هو دائماً بالتمسك بالحقوق والمبادئ سعياً لحفظ الكرامة والكبرياء والخروج أمام الجميع بموقف عربي موحّد يدعم الشعب الفلسطيني في انتفاضته ويعزز عودة الحق العربي تحت إطار من التضامن المصيري المشترك.

*كاتب سوري بأكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved