Friday 29th March,200210774العددالجمعة 15 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

الخطوة الأولىالخطوة الأولى
مرزوق

لم تعجبه حياة المدينة.. ضوضاء.. صخب.. أبواق السيارات مزعجة للغاية والناس غير الناس حاول التأقلم مع الحياة الجديدة
ولكنه لم يستطع فقرر الرحيل!
حزم أغراضه وغادر عائدا إلى القرية الجميلة.. إلى الريف الجميل.. إلى الحياة التي طالما حلم بها.. حيث البيت الجميل الذي لم يعد قادرا على الوقوف أمام ظروف الزمن. إلى مزرعته القاحلة التي طالما ظل يرويها بدمه من أجل أن تثمر.
صباح جميل تزينه أصوات العصافير المغردة.. أسراب الحمام الجميل تقف على سطح المنزل العجوز الذي تدخله الشمس من كل ناحية بسبب الجدران المتشققة.. هناك وفي زاوية ما من المنزل توجد ساعة قديمة أنهكها الزمن ولم تعد قادرة على الدوران وكذلك راديو قديم أصابته الشيخوخة فتارة يدور وأخرى يتوقف ولكن الحياة بالنسبة له لا مثيل لها فهو مرتاح جدا ويتمنى أن يطول به العمر حتى يرى كيف يتغير المكان.
شيخ طاعن في السن... في السبعين من العمر لا يعرفه أحد من أهل قريته والسبب أنه لا يحب الاختلاط بالناس وهم لا يعرفون السبب لماذا يا ترى؟ سؤال يدور ويدور ولكن الإجابة مفقودة للأسف!
الخامسة صباحا.. يفز الشيخ من فراشه ويبدأ في صلاة الفجر وبعدها يتجه إلى مزرعته القاحلة والتي يحاول بكل الطرق أن يزرعها يحمل الفأس بيديه المنهكتين يحاول أن يحفر ولكن دون جدوى فقد كبر في السن.. شاهد شابا يافعا يقترب منه فقال في نفسه لعلي أقول لهذا الشاب أن يساعدني.. رفع صوته مناديا: أنت أيها الشاب؟ رد عليه وقال ماذا تريد أيها الشيخ؟
لو سمحت يا بني أريدك أن تساعدني في حفر هذه الأرض.
أنا أيها الشيخ.. أحفر.
وماذا في الأمر هل هذا حرام أم عيب فأنا مثل والدك ويداي لم تعدا قادرتين على حمل الفأس.
ولكن هذه أرض قاحلة ألا تراها؟
أراها ولكنها ستثمر ذات يوم.
يبدو أنك خرفت أيها الشيخ فهذه الأرض لا يمكن أن تثمر أبداً.. وبعد حوار دار بينهما غادر الشاب والغضب يعلو محياه من طلب الشيخ. عندها قال الشيخ في نفسه «يا لك من زمن عجيب عندما كنت في سن هذا الولد كنت أساعد والدي في أرضه والآن لم أجد من يساعدني.. يا ليتني كنت متزوجا» ولكن الآن لن ينفع الندم فقد فات القطار..!
ومرت السنين تلو السنين وفجأة تغيرت الأحوال.. فقد أثمرت الأرض القاحلة والتي كانت أشبه بصحراء جافة لم ينزل فيها المطر منذ زمن بعيد.. فقد أصبحت أرضاً خضراء تزينها بحيرة المياه من كل جانب وكذلك الورود الجميلة ذات الروائح العطرة الجميلة.. عاش أجمل الأيام وهو يحمد الله على تحقيق أمنيته بزراعة الأرض.
ومرت السنوات وبدأ شيخنا في الانهيار فقد كبر في السن ولم يعد قادرا حتى على الحركة.. ظل حبيس المنزل والحزن يكتنفه من كل جانب خوفا على أرضه التي ظل يرويها ويرويها حتى أثمرت.
فجأة.. تغير كل شيء.. عادت الأمور كالسابق فبدأت الأرض في التقاعد شيئا فشيئا حتى عادت أرضاً جافة قاحلة بعد أن كانت جنة من الخضرة لأنه لم يعد هناك من يرعاها والسبب هو موت العم مرزوق..!

صديق محمد محمد الأمير - الرياض

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved