* جاكرتا خاص ب «الجزيرة»:
أشاد قيادي اسلامي في اندونيسيا بحرص المملكة العريبة السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله على العناية والاهتمام بالحرمين الشريفين، والمتمثلة في تنفيذ مشروعي توسعتهما الشاملة والتاريخية التي لم يسبق ان شهدهما التاريخ من قبل بهدف التيسير لضيوف الرحمن أداء منسك الحج بأمن وأمان وسهولة، وتوفير كافة الخدمات العامة المطلوبة لهم.
ووصف الرئيس العام لجمعية الارشاد الاسلامية المركزية بجاكرتا الأستاذ فاروق زين جابر باجابر في حديث ل الجزيرة بعد أدائه منسك الحج لعام 1422ه: الجهود والأعمال الجليلة التي قام ويقوم بها ولاة الأمر في المملكة حفظهم الله في مجال توسعة الحرمين الشريفين، وتقديم العون للمسلمين والاقليات المسلمة في جميع دول العالم تضاف الى مآثر المملكة الكثيرة والمتواصلة التي تستهدف خدمة ضيوف الرحمن، وتوفير كافة الخدمات لهم.
وأثنى الرئيس العام لجمعية الارشاد الاسلامية المركزية الاستاذ باجابر على النقلة التطويرية التي شهدتها مناطق المشاعر المقدسة في مكة المكرمة، حتى أصبح اليوم في امكان الحاج ان يؤدي مناسك الحج في يسر وسهولة وأمان واطمئنان وفي وقت قصير دون مشقة أو تعب، مشيداً في ذات الوقت بما شهدته وتشهده الآن مناطق المشاعر من توسع في الخدمات والمشروعات العملاقة التي نفذتها حكومة المملكة بهدف تقديم الخدمات اللازمة للحاج والمعتمر على حد سواء.
وامتدح الاستاذ فاروق باجابر جهود المملكة في نشر الدعوة الاسلامية الصحيحة في جميع بقاع الأرض قاطبة، ودعمها وسعيها الدائم نحو خدمة الاسلام والمسلمين، ونشر العلوم الشرعية والكتاب الاسلامي بمختلف اللغات الحية بهدف تبصير المسلمين بأمور دينهم ودنياهم، الى جانب ما تقدمه من خدمات جليلة من خلال إنشائها الكراسي العلمية في أكبر جامعات العالم وفي مختلف الدول الإسلامية وغير الإسلامية.
وعبر الرئيس العام لجمعية الارشاد الاسلامية المركزية بجاكرتا عن سعادته بما رآه من استعدادات من جميع القطاعات الحكومية ذات العلاقة بأعمال الحج، واصفا تلك الاستعدادات بأنها كاملة وكبيرة غطت احتياجات الحجاج وأكثر، منوهاً في الوقت ذاته ببرنامج استضافة الحجاج ضيوف خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود لاداء مناسك الحج على نفقته الخاصة، وذلك ابتغاء رضوان الله تعالى، وعد ذلك من مآثره حفظه الله العديدة في رعاية المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وهي أيضاً امتداد للمواقف المشرفة والجليلة التي يقفها لمساعدة المسلمين في جميع أنحاء العالم.
وحول سؤال عن مراحل تطور الجمعية التي يرأسها، قال الأستاذ فاروق باجابر: تعد جمعية الارشاد الاسلامية في جاكرتا من احدى طلائع المنظمات الاسلامية الاندونيسية التي ظهرت في فترات متقاربة في أوائل القرن العشرين، وذلك عقب انتشار المد الاسلامي من جديد الذي بدأ من قلب جزيرة العرب بقيادة الامام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله حيث انشئت 1914م، برزت الجمعية كأحد أركان النهضة الاندونيسية المعاصرة، ورغبة من صحيفة «الجزيرة» في القاء الضوء على الجهود والأعمال التي تقوم بها المؤسسات والهيئات والجهات الاسلامية في جنوب شرق آسيا في مجال نشر الدين الاسلامي، التقت «الجزيرة» الرئيس العام لجمعية الارشاد الاسلامية المركزية بجاكرتا الاستاذ فاروق زين جابر با جابر الذي بين ان الجمعية كان نواتها في البداية مدرسة «الاصلاح والارشاد الاسلامية».
توسيع مجال
أعمال الجمعية
وسرد فاروق زين باجابر في حديثه ل «الجزيرة» مراحل تطور وتوسيع الجمعية فقال: انه في فترة زمنية قياسية توسعت أعمال الجمعية، فظهرت لها فروع كادت تكتسح جزيرة جاوا ، بل امتد بها الى عدد من الجزر الاندونيسية، بلغ مجموعها العشرات، ولكل من هذه الفروع مدرسة واحدة أو أكثر، لتعليم أبناء البلاد العلوم الاسلامية، واستمرت الجمعية في تنفيذ اعمالها بقوة بعد وفاة مؤسسها، وتشارك شقيقاتها من المنظمات الاسلامية الأخرى في حقل التربية والتعليم، مشيراً إلى أنه على الرغم من عدم وجود موارد ثابتة للمدارس والمستشفيات التي ترعاها الجمعية عدا ما تتلقاها من تبرعات الأعضاء والمؤيدين، استطاعت الجمعية ان تحافظ على بقائها واستمرارية منشآتها.
وقال فاروق باجابر: انه في عام 1965م، ظهرت على مسرح الاحداث ظروف وملابسات جديدة تتطلب من الجيل الجديد لهذه الجمعية ان تعيد النظر في برامج التعليم في مدارس الجمعية والعودة بها إلى الرسوخ والثبات لمواجهة الغزو التنصيري الذي لا يقل خطراً عن الغزو الاستعماري والشيوعي، مبيناً أنه أمام هذه التحديات في وقت يحاول فيه العالم الاسلامي النهوض بالاسلام والمسلمين لتأكيد كيان الحضارة الاسلامية، وحل مشكلات المسلمين سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، برز إلى قمة قيادة الجمعية آنذاك شباب جامعيون، حيث عقدوا مؤتمراً طارئاً استطاعوا من خلاله تقديم برنامج عمل مكثف، لتنشيط أوجه نشاط الجمعية، ويتلخص في تأسيس معهد اسلامي نموذجي في مدينة «بندوسو» بجاوا الشرقية، لاعداد المؤهلين من المدرسين، وتعيينهم مستقبلاً لادارة مدارس الجمعية التي تربو على الخمسين، وكذلك السعي لاستعادة مدارس الجمعية التي احتلت في أعقاب الحرب العالمية الثانية، واستعادة كل الأوقاف التي كانت تملكها الجمعية.
ومضى رئيس عام الجمعية يقول: ان المؤتمرين مضوا في السعي للحصول على تبرعات، لتجهيز مستشفيات الجمعية بأحدث الأجهزة الطبية، لتتمكن من منافسة المستشفيات التنصيرية التي تستدر آنذاك المزيد من التبرعات من الحركات التنصيرية العالمية، وأيضاَ تأسيس مدارس في الفروع التي تكون أغلبية سكانها من النصارى خارج جزيرة جاوا ك «فرح منادو» بجزيرة سولاويسي، وغيرها من المدن التي جعلتها الحركات التنصيرية منطلقا لغزوها الغاشم الحاقد على الاسلام،
بالاضافة الى اجراء اتصالات واسعة بالهيئات الاسلامية في عدد من الدول الاسلامية العربية للحصول على مساعدات، لتزويدها بالمصاحف والكتب الدينية التربوية، والمنح الدراسية، والاعانات السنوية لتأمين رواتب المدرسين الذين يقومون بتدريس العلوم الدينية واللغة العربية، الى جانب طبع الكتيبات التي تشرح لأطفال المسلمين مبادئ التوحيد والفقه مع ترجمة الكتب الدينية الى اللغة الاندونيسية، وتكملة مكتبات الجمعية بالمجلات الاسلامية وأمهات المراجع الاسلامية وغيرها من المشروعات الاسلامية.
برامج الجمعية
وتناول الرئيس العام للجمعية في حديثه برامج مجلس دعوة جمعية الارشاد الاسلامية، فقال: ان البرامج تتضمن مطالبة لجان الدعوة في الفروع للعمل على أساس الاسلام وفق منهج السلف الصالح، ومطالبة لجان الدعوة في الفروع للقيام بالأنشطة الدعوية مع إعداد المراجع الاساسية للجان الدعوة في الفروع، وكذا اعداد البحوث والدراسات الدعوية لفريق من المختصين.
وأضاف رئيس عام الجمعية ان برامج الجمعية تتضمن ايضاً اقامة الدورات الشرعية في الولايات باندونيسيا، وعددها عشرون دورة، توعية أداء مناسك الحج للفروع عن طريق كتاب مناسك الحج والعمرة للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله مع اقامة البرامج المشتركة مع مجلس التربية والتعليم لرفع مستوى المواد الاسلامية والعربية، بالاضافة الى ابتعاث الدعاة الى مدارس الارشاد، لتعليمهم كيفية الصلاة الصحيحة، وتحذير الطلاب من الانحلال الخلقي، وتزويدهم بالتعاليم الاسلامية، منها التوحيد الى جانب اقامة العلاقة التعاونية مع معهد العلوم الاسلامية والعربية السعودي بجاكرتا، وكذا نشر الدعوة عن طريق شبكة الانترنت.
وبين الاستاذ فاروق زين با جابر أن برامج مجلس الجمعية الطارئ، تضمن ايضاً اقامة الندوات الوطنية عن دور الارشاد في الوقت الحاضر،
وكيف يحصن الارشاد من الانحراف العقدي في اندونيسيا وغيرها من الموضوعات، الى جانب اقامة الدراسات على الكتب على المستوى الوطني أو المحلي، وأيضاً اقامة دورات الكمبيوتر للدعاة، واقامة دورات عن تنظيم الادارة للدعاة.وتطرق رئيس عام الجمعية في حديثه إلى برامج الجمعية على المدى البعيد السنوات المقبلة فقال : ان من برامج الجمعية على المدى البعيد اعداد المواد الموحدة للدعوة الاسلامية لدعاة الارشاد، واعداد المواد الدعوية لمدارس الارشاد في جميع المراحل، منها تحفيظ القرآن،
وكذلك اقامة دورات شرعية عن العقيدة والفرق المنحرفة في جميع الولايات، وعددها (20) ولاية مع اقامة معهد عالٍ لتدريب الدعاة في جاكرتا على مستوى الاكاديمية لمدة ثلاث سنوات، الى جانب ذلك اقامة محطة اذاعة لبث الدعوة الاسلامية، واقامة البرامج التلفزيونية بالتعاون مع الشركات التلفزيونية.
|