Friday 29th March,200210774العددالجمعة 15 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

رياض الفكررياض الفكر
المنهج العلمي وسنة الوقف
سلمان بن محمد العُمري

تعتبر سنة الوقف من المميزات الرائعة التي حبانا الله بها نحن المسلمين فهي الصدقة الجارية، والعمل المبارك والخير الدائم بإذن الله، والتي يمكنها ان تتدخل بزياديها الخيرة في كل مجالات الحياة،لتكون ينابيع دائمة ومستمرة تفيض، بالعطاء وتعطي خصباً ونماء للمجتمع، بارك الله فيه.
وبطبيعة الحال فإن العمل المنظم المدروس القائم على أسس منهجية وعلمية هو العمل الذي يصمد، ويكون معطاء أكثر بإذن الله، وينطبق هذا الأمر على سنة الوقف في المجتمع المسلم، فكلما كانت خاضعة لأصول الدراسات العلمية وقائمة على الحاجات الحقيقية للمجتمع وفق خطة مدروسة ومنفذة من قبل مختصين في مجالات الحياة المختلفة كان النجاح حليفها، وتحققت الغايات التي قصدها الشرع من وراء هذه السنة المباركة.
لقد اختتمت يوم أمس ندوة: «الوقف في الشريعة الاسلامية ومجالاته» التي نظمتها وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والارشاد برعاية كريمة من لدن صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز ال سعود أمير منطقة الرياض حفظه الله ونوقش في تلك الندوة ستة عشر بحثاً مقدماً من نخبة من العلماء والباحثين المختصين في مجالات الأوقاف، ونوقشت تلك الأبحاث العلمية الجادة من خلال سبع جلسات على مدى يومين.
والدراسات بطبيعة الحال تبعد الأمور عن حالة الارتجال والعشوائية والاحتمالية وتقربها من مجال الواقعية والنفع والخير أكثر، وهنا يصبح الأمر بعيداً عن التنظير ليدخل في الواقع والبحث العلمي.
ان الجهد العلمي المبذول هو الركيزة والحجر الأساس الذي سيبنى عليه كل عمل مستقبلي في اطار الوقف الاسلامي، وهذا ما نحلم به وما نراه يطبق خطوة خطوة بالاتجاه الصحيح.ان مجالات التطبيق ستشمل بالتأكيد كل مجالات التعليم والصحة والمجالات الاجتماعية والثقافية والتنموية والاقتصادية وغيرها، وما دامت مجالات التطبيق واسعة وشاملة على هذا القدر الكبير، فانه من المؤكد بل المطلوب ان تجارى الدراسات والبحوث ذلك، لتكون واسعة، وفي نفس الوقت متخصصة ضمن اطار تلك المجالات بحيث تغطيها كلها تحقيقاً للنفع العام، فمثلاً هناك عنوان عريض يمكن ان تجرى تحته العديد من الدراسات، وهو الوقف ودوره في التنمية، وعنوان آخر لا يقل أهمية بل ربما يزيد، وهو الوقف وأثره في التعليم والمعارف، وكذلك مجالات الاقتصاد والثقافة والصحة والطب وغيرها.
لقد خرجت الندوة المباركة بتوصيات في غاية الأهمية، وهي ستفيد بلا شك في احياء سنة الوقف الاسلامي، وستعين ان شاء الله وكالة الوزارة لشؤون الاوقاف في اداء عملها، ومواصلة المسيرة في التعريف بالوقف ومجالاته.
لقد أضحت تلك الندوة من خلال المناقشات والدراسات والتعليقات والمداولات التي تمت في جلساتها بغاية الأهمية، وفتحت الباب علي مصراعيه لعقد ندوات أخرى عن الوقف، وفي مجالات تتعلق بقضايا العصر ومشكلاته ومدى اسهام الوقف في ذلك.لقد قيل الكثير حول الوقف الاسلامي وأهميته في حياة المجتمع والأمة،
وقد آن الأوان كي تخرج البحوث والدراسات الى النور مباشرة بانجازات أكبر، وبتقليل الهدر ما أمكن، وبتحقيق أكبر قدر من الغايات المرجوة، واننا لننتهزها فرصة كي نذكر كل أهل الخير، وهم كثر بأن الأيادي المعطاءة يجب أن تبقى مفتوحة، والسنابل ستنمو أكثر وأكثر، والبيادر ستزهو بمحاصيلها، كما أحب التذكير للعلماء والباحثين المتخصصين باعطاء الوقف ومجالاته المزيد من البحث والدراسة والتحليل، وتقديم النتائج الى الجهة المختصة عن الاوقاف التي بلا شك ستفتح ذراعيها لاستقبال النتاج العلمي للافادة منه في رسم طريقة جديدة ومنهجية حديثة في كيفية التعامل مع الوقف ومجالاته، والله ولي التوفيق.
alomari1420@yahoo.com

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved