تغلبت القمة العربية على المفاجآت والبلبلة التي ميزت أعمال يومها الأول لتعكف بجدٍّ على موضوعها الرئيسي وهو مبادرة السلام السعودية ولتؤكد في نهاية أعمالها تصميمها على النجاح الذي تمثل بصورة مُثلى في إقرار المبادرة كمشروع عربي للسلام والسعى إلى دعمها في كافة المحافل الدولية.
وفي الحقيقة فإن هذه المهمة شكلت تحدياً للقمة والتي تركزت عليها أنظار العالم، وكان لا بد من أثبات ان العرب قادرون على إنجاز رؤيتهم العملية للسلام، في شكل مشروع عربي يثبت أيضاً نزوعهم القوي للتسوية ومسؤوليتهم لإنقاذ المنطقة مما تتردى فيه.
إذن فقد تجاوزت القمة الكثير من المصاعب بما فيها الغياب الكبير من قبل القادة العرب، الذين أعربوا وهم على البعد عن تأييدهم للمبادرة واتضح ذلك في التعليمات التي زوَّدوا بها وفودهم بضرورة مساندة مبادرة الأمير عبدالله.
النجاح الآخر لهذه القمة يتمثل في تقريب وجهات النظر بين الكويت والعراق في إطار ما يسمى بالحالة الكويتية العراقية وذلك بعد جهود مضنية، وصادقة بذلتها عدة دول عربية أسفرت عن الوصول إلى التفاهمات المطلوبة.
كل ذلك قد يبعث على التفاؤل في جدوى العمل العربي المشترك وإمكانية تضافر الجهود لمجابهة المشاكل العالقة وبطريقة جماعية، وفي الذهن دائماً التراكمات التاريخية من الخلافات العربية التي عملت في الماضي على عرقلة أي جهود مشتركة.
المهم أيضاً في ذلك أن العرب يستشرفون فترة جديدة قد يكون العمل المشترك عنوانها الرئيسي وهو الأمر الذي افتقده العرب كثيراً في الماضي.
فانعقاد هذه القمة واستمرارها لمدة يومين اعتُبر في حد ذاته نجاحاً وخصوصاً مع التوقعات المتشائمة التي تكهنت باقتصارها على يوم واحد استناداً إلى ذلك الغياب الكبير والمفاجىء للقادة.
 |