Friday 29th March,200210774العددالجمعة 15 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

استرجعت ذكرى أليمةاسترجعت ذكرى أليمة
هذه أمثلة لمعاناة المعلمات والطالبات

عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
ما الذي حدث؟
احدى مدارس البنات بمكة المكرمة حصل بها التماس كهربائي وماذا حصل بعد ذلك؟
شب حريق في بيت الدرج راح ضحيته خمس عشرة زهرة يانعة.. اهذا شيء غريب؟ انه قضاء وقدر.
اسمعوا ما حدث ويحدث في مدارس البنات منذ عرفناها الى وقتنا الحاضر سواء كنا طالبات او معلمات.
لقد تفتحت عيناي على حوادث المدارس منذ ما يقارب خمساً وعشرين سنة عندما وقع مبنى المدرسة الابتدائية للبنات بمدينة جلاجل وراح ضحيته ست عشرة طالبة في عمر الزهور واصيبت ثمان اخريات جميعهن لم يتجاوزن الحادية عشرة من العمر.
ولولا لطف الله وتقديره لكان العدد اضعاف ذلك ولكن رحمة الله واسعة فقد وقع مبنى الصف الخامس بالدور الاول على مبنى الصف الرابع بالدور الارضي ومن فضل الله ان طالبات الصف الرابع طلبن من معلمتهن ان يخرجن الى الشمس لان الفصل بارد ولا يوجد وسائل تدفئة وكان عدد طالبات ذلك الفصل خمسا وعشرين طالبة فخرجن جميعا وبعد أقل من عشر دقائق من خروجهن وقع الصف الخامس بما فيه من طالبات وطاولات وكراسي على الصف الرابع.
لقد كانت الطالبات وانا واحدة منهن ندخل ايدينا بين فتحات الجدران وننظر الى المزرعة المجاورة من خلال الشقوق.
لقد تعب ولاة امورنا من كثرة الشكاوى لتغيير المدرسة وأنها غير صالحة ولكن.. لا مجيب فعندما تأتي لجنة للكشف عليها يقومون بتلييس الجدران ورقع الشقوق الى ان اتسع الخرق على الراقع وحصل ما لم يكن بالحسبان.
لقد مر علينا ذلك اليوم وان كنا كطالبات لا نعي تفاصيله بالتمام ولكن صوره لنا احد شعراء مدينة جلاجل وهو الاستاذ محمد الحجي رحمه الله بقصيدة طويلة تربو على اربعين بيتاً اذكر منها بعض الابيات التي تصور شدة الموقف وهوله:


يا جابر المكسور تجبر عزانا
وتجلي هموم خيمت في سمانا
مصيبة منها بقينا حزانا
مصيبة حلت على هالبنيات
ما هن لا وحده ولاهن بثنتين
ستة عشر بنت بذور مساكين
جتهن منيتهن وهن غير دارين
اضف الى ذلك ثمان جريحات
في حادث جلاجل تصورت ما صار
كنا بيوم يخشعن فيه الابصار
يوم القيامة يوم ضيعان الافكار
الخلق كله يطلب الله سلامات
الرابع اللي ما حضر يوم الاثنين
بأول محرم عام سبعة وتسعين
يا سعد منهم عن جلاجل بعيدين
ما شافوا اللي صار في عشر ساعات

مر علينا ذلك اليوم لا نعلم كيف مر؟ فقد تم اسعاف المصابات ودفن المتوفيات وتقديم التعازي لاهلهن.
ثم تم استئجار مبنى للدراسة وعدنا الى مقاعدنا وكأن شيئا لم يكن!! ثم اصبحنا بين فترة واخرى نسمع بحادث في مدرسة وإن كان لا يرقى الى مستوى هذين الحدثين ولكن..
لا شيء يتغير تحدث البلبلة والتصريحات والآراء وكل يدلي بدلوه في الموضوع كما حدث الآن ولمدة تتراوح ما بين اسبوع الى اسبوعين وينتهي كل شيء وينسب الموضوع للقضاء والقدر.
نحن نؤمن بالقضاء والقدر ونعلم ان كل شيء قضاء وقدر ولكن لابد من الحذر وعندما يحذر الانسان ويأتيه القدر فلا يلام عليه لانه اتقى القدر ولكن المكتوب اصابه.
وبدأنا بعد فترة نسمع بحوادث من نوع آخر وهي حوادث المعلمات فلا يكاد يمر اسبوع او اسبوعان الا ونسمع عن انقلاب باص للمعلمات.
ويأتي الخبر وكأنه خبر تعيينهن او ترسيمهن فهو يتصدر الصفحة وقد كتب بخط عريض وفاة واصابة (........) من المعلمات نتيجة..... تعددت الاسباب والموت واحد.
فخلال اسبوعين فقط وهي ما بعد العيد سمعنا بثلاثة حوادث للمعلمات وان كانت تختلف في شدتها عن الاسبوع ما قبل الاخير حيث راح ضحيته معلمتان واصابة عدد آخر في حادث شنيع.
وستسمع ونسمع وسنستمر نسمع ما دام هذا هو النهج الذي نسير عليه سواء في المدارس او في النقل.
فالمدارس عبارة عن بيوت سكنية اعدت ليسكن بها عائلة لا يتجاوز افرادها الثمانية الى عشرة اشخاص فنراها تضم مئات الطالبات وهي غير مهيأة صحيا او علميا او عمليا للعملية الدراسية.
فنحن الآن في مبنى مستأجر للمعلمات غرفة واحدة 4 x 6 وبها اكثر من عشرين معلمة بمكاتبهن ودفاترهن ووسائلهن.. تخيلوا وضعنا.. وطلبنا فتح (المقلط) عفوا غرفة المعلمات على الصالة فرفض المالك حتى لا نخرب بيته، بالاضافة الى ضيق المكان وعدم مناسبته لكونه مدرسة فهناك الروائح ابتداء برائحة الدواجن التي تزكم انوفنا وتستقبلنا مع كل صباح جديد حتى ان هذه الرائحة طبعت في ملابسنا فأهل بيتي يعرفون الملابس التي داومت فيها برائحتها ثم مرورا بروائح الطالبات ودورات المياه التي تحاصر الفصول وروائح الاكل من الجيران حتى ان الطالبات في الحصص الاخيرة يشمشمن الرائحة وينظرن الى بعض ويضحكن. فمجرد صعودنا الى الفصول نحس بالاختناق من جراء الروائح فأصبحنا نستخدم العطورات داخل الفصول لتغيير الروائح وحتى فتح الابواب لتهوية الفصل نحن محرمون منه لانه يؤثر على سير العملية التعليمية للفصول الاخرى فبمجرد ما تسمع التلميذات آية او انشودة من الفصل الاخر تبدأ في ترديدها معهم.
فالدور العلوي يوجد به ستة من الفصول وعندما لم يكن هناك الا خمس غرف قطعت الصالة بعازل من الصفيح حتى تكون فصلا. الطالبات في الفصول يتراوح عددهن ما بين العشرين الى الثماني وعشرين طالبة في غرف اكبرها 4 x 6 حتى اننا لا نستطيع المرور بين الطالبات لمتابعتهن اثناء الدرس وذلك لضيق الممرات ولكم ان تتخيلوا الربكة التي تحدثها التلميذة التي تجلس آخر الفصل عندما تريد الخروج.
ثم نأتي الى التدبير وما ادراك ما التدبير؟
انه غرفة لا تتجاوز 3 x 4 وفيه ثلاجة ودولاب وفرن واسطوانة غاز وطاولة دائرية 150 x 150 وكراسي وعدد من الطالبات يتراوح بين العشرين والثماني وعشرين ومعلمة.. فبالله عليكم كيف يتحمل ذلك لو حصل حريق ولو صغير جدا فماذا سيحدث لهؤلاء الطالبات؟ ماذا سيحدث لهن داخل هذا القفص وليس المبنى؟
أنتقل بعد ذلك الى حديثي عن سيارات النقل وماقطّع قلبي الا سيارات النقل واستهتار سائقيها فنحن نركب من منازلنا في سيارة ثم نصل للمدرسة في سيارة اخرى لماذا؟ لان سيارتنا تعطلت ولم نعلم الا بالسائق يتصل: ابو فلان تعال شل المعلمات اللي معي في سيارتك سيارتي خربانة او تعال با بو فلان بنزل اللي معي معك لان ما معي الا عدد شوي ما يسوى من يعني به!! وكأن الدعوى حمولة بصل او غنم بينزلونها في المحليب!! ونحن لا نملك سوى السكوت والرضى بالمكتوب فيجمعون عشر معلمات او اكثر او اقل في سيارة لا تتسع الا لثمانية اشخاص وانتم تعرفون ظروف النساء فقد تكون احداهن «حامل» او... او..... ولكن هذا كله لا يهم من وجهة نظر السواقين اهم شيء عندهم انهم يوصلوننا لمدارسنا ويرجعوننا للبيت متى؟ كيف؟ هذا لا يهم وكذلك عندما نخرج وقت الظهر ننتظر ساعة او اكثر او اقل حتى تخرج الدفعة الثانية ويشيل الحمولة مع بعض!!
ان الواجب اعادة النظر في هذه المواضيع فلا يستأجر الا المبنى الذي تتوفر فيه شروط السلامة والشروط الصحية حيث يكون واسعا وكبيرا ودورات المياه بعيدة عن الفصول والتهوية جيدة.
النقل.. يتابع اصحاب السيارات ويوقف كل من لا يتقيد بالتعليمات من تراخيص وسيارات جديدة ومعرفة السائقين فلا يعطى الترخيص الا لمن يثبت كفاءته بشهادة من العمدة ومن اهل الحي وإمام المسجد وان يوزع على المعلمات استبيان عن النقل سياراته وسائقيه ومن يخل بالشروط يعاقب.
هذا وقد طال الكلام وفي جعبتي الشيء الكثير ولكني احجم عن الكتابة ولعل فيما كتب الفائدة.
الجوهرة العبدالله
معلمة من منطقة الرياض

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved