عزيزتي الجزيرة:
بعد التحية
يحلو لبعض الكتاب الصغار وأنا منهم أن يتطاولوا على الكبار واصفين بعض كتاباتهم بأنها لا تسمن ولا تغني من جوع فلا هي تقدم المعلومة الجيدة ولا الفكرة النيرة ولا الثقافة المميزة مما يدفع بقراء كل صحيفة إلى البحث عن ضالتهم لدى الصحف الأخرى الخ.
وتفاعلاً مع هذا الطرح الجيد والجريء الذي تعبر فيه هذه الفئة المغمورةعن وجهة نظرها بقليل من المجاملة وكثير من المصارحة أقول:
1 هذه السلبية والكلام حولها ليست موجهة إلى صحيفة بعينها فالكثير من كتاب الرأي والمقالات والزوايا الثابتة يبدون مع الأسف في كثير من أفكارهم في مستوى أقل بكثير من مستواهم العلمي ومن تجربتهم الطويلة في مجال الاطلاع والكتابة وليس هذا في صحيفة محلية بعينها بل يكاد أن يكون شاملا لصحفنا المحلية بأسرها وهذا التقييم هو بشكل عام وإلا فإنه يوجد بعض الكتاب الذين يمكن استثناؤهم أو استثناء بعض كتاباتهم كما يوجد بعض الصحف الأكثر اهتماماً وعناية بهذا الجانب ومنها هذه الصحيفة.
2 ما ينبغي أن نغفل عن التناسب القائم بين الصحف لاجتذاب الكتاب القادرين على الكتابة والتعبير وملء الصفحات شبه اليومية حتى ولو كان بمن هب ودب بصرف النظر عما تقدمه بعض كتابات هؤلاء الناس من أفكار نيرة أو معلومة جيدة أو ثقافة مميزة، أعني بعبارة أخرى أن كل صحيفة تفتح ذراعيها لكل كاتب من الكتاب المكثرين القادرين على الكتابة شبه اليومية. تقبلهم على علاتهم وتمنحهم المكافآت السخية التي ربما كانت من أهم أسباب إفلاس بعض المطبوعات.
3 الكتاب الصغار مصدر غنى للكثير من الكتابات والكثير من الأفكار الجيدة ولكن تنقصهم القدرة الكافية على التعبير فهم يقدمون أفكارهم وموضوعاتهم بأساليب لا تمكنهم من البسط والإيضاح فلا أحد يأبه لأفكارهم وكتاباتهم إلا الكتاب الكبار الذين يتابعونها ليس للثناء عليها والأخذ بأيديهم ولكن لاستثمارها وإبرازها لأنفسهم بأساليبهم القوية فتلقى ما تلقاه من القبول والاهتمام. وقديماً قالوا: إن الأفكار الجيدة تبتكرها الأرانب وتستثمرها الأسود. وفي ظني أن بإمكان الصحف أن تعتمد بدرجة كبيرة على أفكار وكتابات صغار الكتاب الذين لا تلاقي كتاباتهم ما تستحقه من الاهتمام مقارنة باهتمام الصحف بالكبار الذين تحظى كتاباتهم بالزوايا المميزة والمانشتات البارزة وبصورهم المنمقة التي يعتزون بها منذ أن كانوا في أفضل مراحل العمر. بينما تجمع مقالات الصغار في إحدى الصفحات مع بعض الإعلانات.
أخلص من هذا إلى القول إن بعض الكتاب يكتبون لأن الفرصة مهيأة أمامهم من قبل وسائل النشر فهم يكتبون ولسان حالهم يقول:
إذا هبت رياحك فاغتنمها
فما بعد الهبوب سوى السكون
وعلينا نحن معشر الكتبة وبالأحرى أنصاف أو أرباح الكتبة ألا نتدخل فيما لا يعنينا راجيا ألا تسبب هذه الشفافية في حجب هذه المشاركة عن النشر.
مع وافر الشكر والتقدير إلى رئيس التحرير
محمد الحزاب الغفيلي - الرس |