Friday 29th March,200210774العددالجمعة 15 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

أسرار من بيت العنكبوتأسرار من بيت العنكبوت
العنكبوت تلد 8 مرات وتموت في جلدها

أضعف بيت في الوجود بيت العنكبوت.. ليس له سقف يستظل به من شدة الحر ولا جدران تقي برد الشتاء.. يعشش في الخراب.. في عزلة ابدية .. ويمضي الساعات الطويلة يبنيه ومع ذلك يتهاوى في لحظة بل أقل.
هذا البيت الواهن مضرب الأمثال والحكايات يتسلل فجأة إلى منازلنا ومزارعنا.. نراه معلقا في الهواء على السقوف والحدائق والشقوق والاحجار.. في المياه العذبة وعلى شواطىء البحار.
الجزيرة تقوم بزيارة حميمة لبيت العنبكوت وتستكشف أسراره العجيبة:
يحكى في الأساطير القديمة انه كان في مملكة ليبيا فتاة تدعى (أراكنيا) تغزل الثياب الفاخرة كانت أراكينا ماهرة في الغزل فأثارت مهارتها غيرة (أثينا) ابنة زيوس كبير آلهة الإغريق. بدافع الغيرة مزقت أثينا ثوبا رائعا نسجته اراكنيا بأصابعها.
وقفت اراكنيا تبكي ثوبها وبدت حزينة بائسة. وبدلا من ان تغزل ثوبا آخر قامت بشنق نفسها في الثوب الجميل الممزق. من هنا وتحت وطأة ندم أراكنيا أو رغبة الآلهة في مزيد من الانتقام تحول الثوب الممزق إلى نسيج.. وأراكنيا الفتاة الجميلة الماهرة تحولت إلى عنكبوت!
أسطورة جميلة من أساطير الأولين لا تعني بالضرورة أن هذه العناكب المختلفة الأحجام والأشكال والألوان خمسة وثلاثون الف نوع هي مسخ أراكنيا الجميلة.
يملك العنكبوت مصنعا للغزل والنسيج في مؤخرة البطن وله أرجل ثمانية طويلة ورشيقة وثلاثة أزواج من المغازل تأتيها المادة الخام التي تقوم بغزلها عن طريق عدد من الغدد من 7 إلى 600 وهي مادة سائلة لزجة تجف بمجرد تعرضها للهواء.
وتختلف الخيوط المنسوجة تبعا لنوع الغدد ومهمة كل خيط. فالخيوط القطرية السميكة تكّون الهيكل الذي يدعم البيت، أما الخيوط الدائرية فهي رفيعة وتساعد العنبكوت في الإمساك بفريسته، وسمك خيط العنبكوت الحريري أقل من سمك شعرة في رأس إنسان 4000 مرة. مع ذلك ليس هذا الخيط ضعيفا كما يتصور البعض فهو يتسم بالشدة والمرونة لدرجة انه إذا شد بقوة تمدد الى نحو نصف طوله الأصلي دون ان ينقطع.
تتمتع العنكبوت بقدرة فائقة في العمليات الإنشائية فهي استاذ متخصص في هندسة الجسور والكباري المعلقة وتجهيز الكمرات وتحديد الزوايا واختيار الموقع الملائم للبيت. ولكل نوع من العناكب طراز منفصل من البيوت منها الشراعية والقمعية والفسطاطية والدائرية.الآن نرقب أحد العناكب يبني بيتا دائريا: الخطوة الاولى إنشاء قنطرة معلقة كدعامة اساسية سوف يتدلى منها البيت بأكمله. وهناك طريقتان لإنشاء القنطرة، فإما ان تقف العنكبوت في مكان وترسل غزلها هائما في الهواء فإذا ما لامس شيئاما التصق به، وعندئذ تشده العنكبوت وتزوده بخيوط اخرى. الطريقة الاخرى هي غزل خيط حريري وقذفه الى شيء مرتفع وتثبيته به ثم الاتجاه إلى الناحية المقابلة لهذا المكان المرتفع وهناك تثبت طرف القنطرة الآخر وتدعمه بخيوط إضافية.
بعد ذلك تسقط العنكبوت لأسفل كأفراد المظلات تتلمس شيئا كعشب على الأرض، فإذا ما وجدت ما تحتاج اليه ربطته بخيط حريري سبق ان جهزته وثبتته في القنطرة قبل هبوطها وبتدعيم هذا الخيط يصبح هناك هيكل مثلثي الشكل وعليه يتم النسج الدائري ثم تسقط خيطا آخر ويتسلقه إلى منتصفه وهنا تكون صرة البيت أو مركزه ثم بعد ذلك تمد احبالا وخيوطا خارجية قطرية. وتكون هناك احبال حلزونية تسمى (السقالة الحلزونية) تقطعها العنبكوت بعد ان تنتهي من البناء والتشييد.
والعنكبوت لا تبني بيتها من خيوط فرادى وإنما من ضفائر، حيث تضم تلك الخيوط في شكل ضفائر تُرى عليها عُقد أو حبات خرز وهذا النوع من العقد تفرزه العنبكوت ببطء وذلك نتيجة لآلية دفع الخيط من المغازل الى الخارج في هزات تشنجية عنيفة تنثر فقاعات من سائل لزج حول الخيوط.
من ضمن نسيج البيت تجهز العنكبوت (حبل النجاة) فإذا ما أرادت الرحيل او الهروب رحلت على طول هذا الحبل المشدود وهو خيط تقوم أولا بغزله ودفعه الى الخلف خارج البيت كما لو كان حبلا ملفوفا على بكرة خيط ويظل هذا الحبل ممتدا مع العنكبوت أينما توجهت دونما انقطاع حتى في أصعب اللحظات المصيرية كالقنص أو التزاوج او الهروب من الخصم.
لا تكتفي العنكبوت بتشييد (بيت) لنفسها وإنما لابد من وجود (عش) ايضا كأنه دار الضيافة، في العادة تشيد العناكب أعشاشها في جذوع الأشجار وتحت سطح الأرض وهي أبنية معقدة موصدة المداخل، احيانا يُرى عند مدخلها عمود بارز وأحيانا يراعى في تشييدها وجود باب إضافي. وبعض الاعشاش تكون بسيطة وغير معقدة، حيث تقوم العنكبوت بلف ورقة نبات أو ثنيها، ثم تغزل خيوطا تبطنها بها وبعدها تربط أجزاء هذا العش بخيوط ضامة.
العش اشبه بمخبأ سري تمارس فيه العنكبوت طقوس الحياة اليومية، على حين تترك بيتها الفسيح مثل شبكة صيد ملقاة في انتظار الفريسة. وبينما تستلقي العنكبوت مسترخية في العش يكون في يدها خيط طويل يسمى (حبل الصيد) مثبت من طرفه الآخر في صرة البيت كأنه خط تليفون أو جهاز إنذار يخبرها لحظة بلحظة بوقوع فريسة في متاهة البيت الخالي من السكان.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved