* بيروت عبد الكريم العفنان الوكالات:
بعد يوم من البلبلة والمفاجآت التي اعتقد البعض انها ستضع نهاية سريعة لقمة بيروت بدا اليوم الثاني بداية مشجعة تعكس حجم التوافق العربي حول عدة موضوعات الا ان العناق بين صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني وعزت ابراهيم نائب الرئيس العراقي اعتبر من الاحداث اللافتة بعد يوم من التوترات. إضافة الى ذلك سيطر على الاوضاع المتفائلة بشكل عام التوصل الى صيغة متفق عليها حول موضوع اللاجئين الفلسطينيين فضلا عن التقارب الكويتي العراقي الذي تمثل في تعهد عراقي مكتوب باحترام سيادة الكويت.
فقد بدأت وقائع جلسة العمل الثالثة والختامية لمؤتمر القمة العربية الرابعة عشرة في بيروت أمس وقبل دقائق من بدء جلسة العمل الثالثة «الختامية» لمؤتمر القمة العربي الرابع عشر دخل الى قاعة المؤتمر صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس الحرس الوطني ومعه السيد عزت ابراهيم نائب رئيس الجمهورية العراقي رئيس وفد بلاده الى القمة .. وكانت لفتة مؤثرة حيث تعانق سمو الأمير عبد الله مع السيد ابراهيم وسط تصفيق الحضور في اشارةالى اجواء الوفاق التي تسيطر على القمة.
عودة الوفد الفلسطيني للقمة
ثم دخل الى قاعةالمؤتمر الوفد الفلسطيني برئاسة السيد فاروق قدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية بصحبة السيد رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني والسيد فاروق الشرع وزير الخارجية السوري. وجاءت عودة الوفد الفلسطيني بعد انسحابه أول أمس من جلسة العمل الاولى للقمة احتجاجا على عدم اتاحة رئاسة المؤتمر الفرصة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لمخاطبة القمة عبر الاقمارالصناعية .. الا ان جهودا ومساعي عربية بذلت لاقناع الوفد الفلسطيني بالعودة.
وما ان احتل رؤساء الوفود اماكنهم في قاعة المؤتمر حتى اعلن الرئيس اللبناني اميل لحود رئيس القمة بدء جلسة العمل الثالثة رسميا مرحبا بعودة الوفد الفلسطيني الى جلسات المؤتمر.. وأكد من جديد حرص لبنان ورئاسة المؤتمرعلى وصول صوت الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى العرب والعالم من خلال هذه القمة. ثم اعطى الرئيس لحود الكلمة لرئيس الوفد الفلسطيني فاروق قدومي. وفي بداية كلمته كشف السيد فاروق قدومى رئيس الوفد الفلسطيني النقاب عن تلقيه اتصالا هاتفيا قبل ظهر أمس من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات طلب فيه من القدومي ابلاغ القادة العرب بأن هناك نحو مئة وخمسين دبابة تحاصر الآن مدينة رام الله بالضفة الغربية. وقال القدومي اننا نتوقع قيام قوات الاحتلال الاسرائيلي وفي أية لحظة بهجوم واسع على مدينة رام الله.. محذرا من ان حياة الرئيس الفلسطيني وأمنه الشخصي في خطر.
واشار الى ان وزير الحرب الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر يعقد الآن اجتماعات مكثفة مع قادة قواته.. ووصف قدومي الاوضاع الراهنة في الاراضي الفلسطينية بأنها متوترة جدا وان العديد من المؤسسات الاجنبية في رام الله تخلي مواقعها.
وحيا القدومي لبنان رئيسا وحكومة وشعبا ومقاومة .. ووجه تحية خاصة للعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني على قيادته القمة السابقة بحكمة ودوره في دعم ومساندة قضية الشعب الفلسطيني.
وما ان انتهى السيد قدومي من كلمته حتى أعلن الرئيس اميل لحود رئيس القمة تحويل جلسة العمل الثالثة الى جلسة مغلقة.
واعلن عضو في الوفد الفلسطيني لوكالة فرانس برس ان الخطاب الذي اعده الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ليلقيه امام القمة والذي لم يبث مباشرة الاربعاء بسبب خلاف مع رئاسة القمة اللبنانية سيوزع اليوم الخميس «أمس» على القادة العرب خلال جلسات القمة. وقال المصدر نفسه لوكالة فرانس برس «بناء على طلب الرئيس الفلسطيني فان نص الخطاب سيوزع على الوفود ولن يبث مجددا كما كان اقترح الرئيس اللبناني اميل لحود». يشار الى ان نص خطاب عرفات. الذي بث عبر قناة الجزيرة. قد وزع يوم الاربعاء في المركز الاعلامي للقمة العربية. وكان امتناع الرئيس لحود عن الموافقة على بث خطاب الرئيس الفلسطيني مباشرةالاربعاء دفع الوفد الفلسطيني الى الانسحاب من الاجتماعات قبل ان تسفر الاتصالات الليلية عن موافقته على العودة الى المشاركة.
«اتفاق على بند اللاجئين»
وقبل جلسة أمس أعلن مسؤول لبناني كبير ان الدول العربية اتفقت أمس الخميس على البند المتعلق باللاجئين الفلسطينيين في المبادرةالسعودية.
وأضاف المسؤول لوكالة فرانس برس ان «بند اللاجئين يتضمن فقرتين: الاولى حول التشديد على حق العودة للاجئين حسب ما يتفق عليه واعتمادا على القرار 194 والثانية رفض التوطين بحسب ما يتناسب مع خاصيات كل بلد». وفي وقت سابق قال مسؤول في بيروت طلب عدم الكشف عن اسمه ان «لجنة الصياغة عملت حتى ساعة متأخرة من الليلة الماضية لوضع اللمسات الأخيرة على نص المبادرة.وقد تم تحقيق تقدم إلا انه لم يتم بعد التوصل الى اتفاق». وأعرب عن الأمل بأن تكون الصياغة النهائية جاهزة لاعتمادها من قبل القمة.
الحالة الكويتية العراقية
وأعلن وزير الخارجية العراقي ناجي صبري أمس الخميس لوكالة فرانس برس ان العراق تعهد خطيا بعدم تكرار اجتياح الكويت وذلك عبر موافقته على الصياغة النهائية للبند الخاص «بالحالة بين العراق والكويت» في البيان الختامي للقمة.
ونص البند عن الحالة بين العراق والكويت الذي وافق عليه البلدان على«الترحيب بتأكيد العراق على احترام استقلال وسيادة الكويت وضمان امنها مما يؤدي الى تجنب كل ما من شأنه تكرار ما حدث في عام 1990» كما يدعو النص الى «تعاون الطرفين في مسألة المفقودين».
واعتبر الوزير العراقي ان هذا الاتفاق «متوازن يلبي طلبات الوفدين ويعبرعن الرغبة في التطلع الى الامام».
كما أشاد صبري بالوفدين العماني والقطري اللذين «سمحا بالتوصل الى هذاالنص التوافقي ولعبا دورا أساسيا في تقريب وجهات النظر».
من جهته أعلن عضو في الوفد الكويتي طلب عدم الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس ان الكويت «لاحظت تغييرا في اللهجة وفي تصرف الوفد العراقي وهو أمر مرض».
وقد كشفت كل من اليمن ودولة قطر عن نجاح مساع قاما بها لتقريب وجهات النظر بين الكويت والعراق.
وأعلن مصدر في الوفد اليمني الى قمة بيروت العربية ان الرئيس اليمني علي عبد الله صالح توصل الى تقريب وجهات النظربين العراق والكويت لمعالجة الحالة العراقية الكويتية.
وقال المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس ان «الرئيس علي عبد الله صالح نجح في اقناع الوفد العراقي برئاسة نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي عزة ابراهيم بالموافقة على صيغة قدمت في اطار اجتماعات القمة نهار يوم الاربعاء حول الحالة بين العراق والكويت». وأضاف في اتصال هاتفي مع فرانس برس ان «الرئيس صالح وبالتعاون مع وفدي سلطنة عمان وقطر والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى. تمكن من التوصل إلى صيغة مبادرة وفاقية بشأن الحالة بين العراق والكويت». وأوضح ان «العراق وافق على هذه الصيغة».
ومن جانبها أكدت قناة الجزيرة القطرية أمس الخميس أن جهودا مشتركة بذلتها قطر بالتعاون مع سلطنة عمان واليمن بالاضافة إلى الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى قد «أثمرت عن بلورة مبادرة» للوفاق بين العراق وجارتها الكويت.
وأشار وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني في تصريحات خاصة للقناة الفضائية إلى «مستوى التقدم» الذي حققته الجهود العربية «في تقريب وجهات النظر بين العراق والكويت».
وقال الشيخ حمد: «أولا هي جهود قطرية أيضا بمشاركة سلطة عمان. فهم اشتركوا معنا في بذل جهد في هذا الموضوع. ونعتقد أن الطرفين الكويتي والعراقي عندهم تفهم وتجاوب. ولذلك استطعنا أن نتوصل اليوم إلى صيغة ترضي الطرفين ولاقت استحسان باقي الدول المشاركة في المؤتمر. ونعتقد أن موضوع العراق وموضوع الكويت مثل ما ذكرت سابقا انه يجب أن نضع أرجلنا على بداية الحل لهذه القضية. ونأمل انه بداية الحل. وقصدي بداية الحل ليس بتجاوز مراحل. ولكن بتفنيدالامور وحلها بطريقة أخوية وبطريقة مؤسساتية من خلال الامم المتحدة ومن خلالنا من دول المجلس (مجلس التعاون الخليجي) والعراق».
وقد أكد نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي عزة ابراهيم امام القمة العربية يوم الاربعاء في بيروت ان العراق «يحترم أمن الكويت» ويأمل في «اقامة علاقات» معها.
وقال ابراهيم في كلمته في القمة ان العراق يأمل في التوصل الى «اتفاق أخوي» مع الكويت و«اعادة العلاقات بين العراق والكويت».
من جهته اكد وزير الخارجية العراقي ناجي صبري بحسب ما أوردت وكالة الانباءالعراقية (حكومية) ان العراق «يأمل في اقامة علاقات ديبلوماسية وسياسية واقتصادية مع الكويت». واثر ذلك اشاد وزير الاعلام الكويتي أحمد الفهد الصباح بتأكيد نائب الرئيس العراقي عزت إبراهيم أمام مؤتمر القمة على احترام سيادة واستقلال الكويت.وألمح الصباح إلى أن البيان الختامي للقمة سوف يتضمن صيغة توفيقية حول الحالة بين العراق والكويت التي اتفق عليها الجانبان.
|