Thursday 11th April,200210787العددالخميس 28 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

نوافذ نوافذ
التزاحم
أميمة الخميس

نشرت الصحف المحلية الاسبوع الماضي، خبرا حول حالة من الاضطراب والفوضى، حدثت في كلية التربية في المدينة المنورة، والحادثة بسيطة بعمومها وكانت بسبب وقوع إحدى الطالبات الحوامل على الدرج تلاها صراخ وصياح من بعض الطالبات، وعمليات تدافع وإغماء واتصلت بعض الطالبات بأولياء أمورهن، وفي النهاية حضر الدفاع المدني تحسبا لأي طارىء.
والجميع يعلم ان حالات التجمع البشري الكبيرة تواجه خطرا كبيرا نتيجة لصعوبة السيطرة عليها، وفي حال حدوث حادث يسهل انتشار الفوضى والتدافع والتزاحم، نظرا لغياب مركز الحادث، ومن ثم يتناقله الجمهور المذعور عبر الأقاويل وتهويلها بدلا عن رؤيا العين.
ولكن ليس هذا ما أود طرحه بجدية والحديث عنه، ولكن بالضبط حالات الرعب والخوف والصراخ التي كثيرا ما تحدث في مدارس البنات وتجمعاتهن وقد تؤدي إلى نتائج مأساوية من أبشعها وأكثرها قسوة حادثة مدرسة الهنداوية الأخيرة.
وأذكر عندما كنت في قطاع التدريس كان الطالبات يرفضن الدخول إلى الفصل في حالة وجود حشرة صغيرة في الفصل وتحدث بينهن حالة من الرعب الشامل قبل أن تأتي سيدة عاملة مسنة وتقوم بالتخلص من الحشرة وإخراجها خارج الفصل.
ولكن ما السبب الحقيقي الذي يقع خلف هذا الإحساس بالضعف والذعر المتأصل في نفوس الفتيات، مع الشلل التام والعجز عن حماية النفس.
مع شعور عميق بالدونية والحاجة الملحة إلى الحماية الخارجية، وصوت يهتف بأعماق شعورها بأنها (النعجة) المعرضة للاقتحام والخطف والسبي في أي وقت، وإن قطيع الذئاب يحوم حولها دوما، لذا لابد ان تكون تحت ستار وحماية ما خارجية لأنها ببساطة مخلوق دوني مستضعف لا يستطيع توفير الحماية لنفسه، وهذا الشعور قد يرافقها بجميع مراحل حياتها ويكبلها بداخل شرنقة لزجة من المخاوف والوساس والمحاذير التي تعيقها عن تلمس طريق تفوقها ونجاحها بقوة وجسارة.
وكثيرا ما أشاهد في الأماكن العامة والاسواق في حال تعرض المرأة للمضايقة أو الاستفزاز فإنها تعجز عن الدفاع عن نفسها ووضع المقتحم عند حدوده، بل هي سرعان ما تصاب بحالة الشلل والعاجز وتتوقف بانتظار المعونة الخارجية، بل كثيرا ما نسمع عن أمهات عجزن عن انقاذ أطفالهن في حالة الإصابات المنزلية نتيجة لحالة من الانهيار تمنعها من التصرف العاجل والفوري.
الجميع يعلم بأن التركيبة النفسية للمرأة هي رقيقة وهشة ومعرضة للاقتحام، ولكن لا اعتقد بأن هناك اختلافا جذريا في التركيبة النفسية بين المرأة لدينا وبين أولئك الشهيدات اللواتي يرتدين حتفهن في فلسطين، ويزففن عرائس في موكب الخلود والشهادة، أولئك اللواتي اشترين الآخرة بالدنيا ويواجهن بقلوب خارقة أعتى وأقذر آلية عسكرية عرفها التاريخ.
ليس هناك فرق يا فتياتنا.. ليس هناك فرق.. أنت هي.. وهي أنت.. نسيج واحد من العقيدة والتاريخ، لكن الفرق يكمن بأنها وثقت بنفسها بقدراتها على الإنجاز على الصمود على التحدي، ودون حاجة إلى حماية ودون تفكير دائم بقطيع الذئاب المترصد بالخارج، رفضت تلك المرأة ان يسير موكب الشهداء الخالدين دون ان ترصعه بنجمات من نجماتها.
لذا فالخطر والرعب والخوف ليس في الخارج على الإطلاق بل هو يقبع في منطقة مظلمة ودفينة في أعماقنا، وبحاجة إلى رحلة حاسمة لتلك المنطقة .لكشفها وتقديمها إلى الضوء، لأنها بالضبط هي المنطقة التي كانت تختلس حيويتنا وأحلامنا وتوهجنا طوال تلك السنين.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved