Thursday 11th April,200210787العددالخميس 28 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

ولم يبق إلا الخيار الوحيد!! ولم يبق إلا الخيار الوحيد!!
د. محمد أبوبكر حميد

خمسة عشر ألف فلسطيني معظمهم اعزل من السلاح يبادون في مخيم جنين الذي حاصرته قوات الاحتلال الاسرائيلي بالجرافات والدبابات، وهدمت البيوت على أهله، ولم تسمح بإخلاء الجرحى والقتلى، وتركت العشرات تحت الانقاض، وتعالت أصوات الاستغاثة باسم كل القيم التي يمكن أن تثير شيئاً من العطف والاسى في قلوب البشر. المناظر الحية للمجازر الاسرائيلية في القرى والمدن الفلسطينية تدمي قلوب النساء والاطفال في البيوت والرجال في العالم العربي والاسلامي لا يستطيعون العبور الى اخوانهم في فلسطين، فالحدود مع اسرائيل مغلقة إلا من التعاون التجاري والسياحي والودي والامني أما اذا عبر مقاتل فإنه «إرهابي» وزعيمة العالم الحر ستضم دولته الى قائمة الدول الداعمة للارهاب، وستنال من أمريكا أشنع عقاب، وكفى ان توجه زعيمة العالم الحر تهمة الارهاب لاي دولة لترتعد خوفاً وتصبح كالمنبوذة بين دول العالم لا يقترب منها أحد. والدول العربية والاسلامية بما فيها السلطة الفلسطينية تتحاشى هذه التهمة، وتحاول ان تدفعها عن نفسها بكل الوسائل، وإذا لم تقم بعض الدول العربية المسلمة بحملة اعتقالات ان حقاً او باطلاً والتنكيل بأبنائنا وإلصاق تهمة الارهاب بمن هب ودب فإنها إرهابية ومتواطئة مع الارهابيين. ويبدو ان زعيمة العالم الحر لن ترضى عن الدول العربية والاسلامية حتى تلصق تهمة الارهاب بكل من في سجونها بل ربما بكل نفس مسلمة تدب على الارض.
وياسر عرفات والسلطة الفلسطينية سيظل ارهابيا ما لم يستسلم لكل ما تطلبه منه زعيمة العالم الحر، ومطالبها ان يستسلم لكل الشروط ويقبل بنوع السلام الذي يريده شارون، وان يتحول الى شرطي قمع لقوات الاحتلال يزج بمنظمات التحرير الفلسطينية الاستشهادية في السجون، ويقوم بتسليم رجالها لاسرائيل، ويؤدي المهمات التي تطلبها منه الموساد. وقد حاول ياسر عرفات اكثر من مرة أن يمسك بالعصا من منتصفها.. ان يرضي شعبه ويخدم أهدافه العليا في انتزاع ما يستطيع انتزاعه دون حرب لا يقدر عليها، وايضا يرضي امريكا واسرائيل فيعتقل بعض المجاهدين ويزج بهم في السجون، ويقمع المظاهرات ويظهر لليهود التعاون وللامريكان الثقة بعد التهم والأمل فيهم. لكن اليهود والامريكان كانوا يعلمون انه يظهر لهم ما لا يبطن، وإنه يزج بأبنائه في السجون لارضائهم وقلبه يتميز غيظا وألما، وان لسان حاله في كل ما فعله لارضاء رعاة البقر وعبدة الذهب يقول (مكره أخاك لا بطل).
اكتشف ياسر عرفات اخيرا ان كل ما فعله لارضائهم ذهب ادراج الرياح، لم يظفر منهم بشيء، لم تحمه زعيمة العالم الحر، وتركته وحيدا محاصرا يغدر به اليهود وينقضون كل العهود والمواثيق، ولم يقف معه الا الاستشهاديون من (حماس) الى (الجهاد). وأحس ان الخيار الوحيد الذي نحاه جانبا عند توقيع (اتفاقية اوسلو) إما الحياة بكرامة وإما الموت بكرامة.
وقد عاد هذا الخيار القديم يطرق بابه إما ان يخرج ذليلاً محاصراً من رام وربما لن يعود وإما يبقى عزيزاً ويموت شهيداً، فصرخ صرخته التي تجاوبت معها قلوب المسلمين من مشارق الأرض ومغاربها «لا محاصراً ولا أسيراً بل شهيداً.. شهيداً.. شهيداً».
لقد ثبت لياسر عرفات وللمفاوضين الفلسطينيين وللدول العربية جميعاً ان اسرائيل ومن ورائها، «زعيمة العالم الحر».. امريكا لا تريدان السلام، ولا قيام دولة فلسطينية حرة بل شرطة إسرائيلية تحت اسم «سلطة فلسطينية».. لقد ثبت الآن ان كل الاتفاقات مع اليهود برعاية الامريكان كانت ضرباً من الكتابة على الماء، وكانت كسباً للوقت، والعرب اذا كانوا لا يقدرون على محاربة اسرائيل خوفاً من «زعيمة العالم الحر» ليستمروا في دعم جهاد الشعب الفلسطيني بكل ما يقدرون عليه سراً أو علناً، والسلطة الفلسطينية ان كانت ستستمر ذليلة ومهددة بالزوال في أي لحظة كما حدث الآن، فالأكرم والاشرف ان تترك ارض فلسطين ساحة حرة لحرب التحرير التي يقودها الاستشهاديون رجالاً ونساء، شباباً وشياباً، فلعل هذا الافضل اذا كان بقاءها سيكون مشروطاً بقمع حركة المقاومة والكفاح والجهاد ضد المحتل.
لقد رأت عملياً السلطة الفلسطينية بحق معنى قوله تعالى {ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم}. فإما ان تستمر السلطة في المقاومة مع شعبها من داخل فلسطين او خارجها وإما لا تكون، فقد انهى شارون كل الخيارات، ولم يبق إلا خيار واحد.. الاستمرارفي حرب التحرير مع الشعب الأعزل إلا من إيمانه، وان يكونوا على ثقة بأن الله على نصرهم لقدير.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved