Thursday 11th April,200210787العددالخميس 28 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

مساقات مساقات
التيّار الفكريّ.. وأجنحة الشّعْر
د. عبد الله الفيفي

طرق المساق الماضي السؤال عن موقع الشعر الحكميّ من النظرية الشعرية، التي تقدّم تحليلها في مقالات سابقة؟ ثم عن موقع الشعر الخطابيّ الذي تَطْرَبُ له بعض عواطفنا «المأدلجة» من حقيقة الشِّعر؟
لقد رأى بعض المحدثين من الغربيين ما رآه بعض العرب القدماء في الحكمة من ضعف، فالدِّين حسب جونسون «يقص اجنحة الشاعر». «ينظر: دور، إليزابيث، الشعر كيف نفهمه ونتذوقه: 313»، إلا ان (ت.س.إليوت) في ما مرّ من حديث عنه، يُرجع ضعف الشعر الديني والفكريّ إجمالاً إلى النفاق وقلة الشعور الصادق بما يعبّر الشاعر عنه، إن الشعر ماهو إلا خلاصة التجربة الإنسانية بآفاقها الروحية والفكرية، العاطفية والذهنية، فلا معنى إذن للزعم أن ضرباً من الموضوعات أصلح من غيره للتعبير الشعريّ، مدار الأمر في النهاية على صدق الشاعر وموهبته، المتضمنة ملكة التمييز الدقيق بين لغة الشعر ولغة النثر، وما الموضوع بعدئذ إلا جادّة يطرقها الشاعر فيترك عليها أثره، شعراً كان أو نثراً.
ولقد كان للحكمة في الشعر العربي القديم منزلتها، التي تنامت في نهاية العصر الجاهلي، حينما أحسّ الناس خطورة الشعر «يدني مروءة السريّ ويسري مروءة الدّنيّ» في إثارة الفتن بين العرب، حتى صاروا يقدّمون الخطيب على الشاعر، لما كان الخطيب يضطلع به من دور في التوجيه الأخلاقيّ والدعوة للسلم ونبذ العصبيات القبلية «ينظر: الجاحظ (1975)، البيان والتبين، تح، عبدالسلام محمد هارون (القاهرة: مكتبة الخانجي) 241 : 1» ولعل مدرسة زهير بن أبي سُلمى الحكميّة ما جاءت إلا ردة فعل للشعبية التي صارت تحظى بها الخطابة على حساب الشعر، في محاولة لاستعادة دور الشعر في المجتمع العربي.
حتى إذا كان العصر الأموي، واشتدت العصبيات السياسية والقبلية، عاد الشعر مؤجّج نيرانها بين الناس، فنشأ اتجاه معاكس لتيّار الشعر السائد، يتبنّى الحكمة والوعظ، مؤسّساً لشعر الحكمة والتأمل الروحاني في الشعر العربي، حتى اصبح من علماء القرن الثاني للهجرة مثلا من لا يطرب من الشعر الا لما جاء مواعظ او حكماً، كأبي محمد اليزيدي، مؤدب المأمون (ينظر ابن المعتز «1968» طبقات الشعراء، تح. عبدالستار احمد فرّاج «ط2، القاهرة، در المعارف» 275).
وقد كان للشعر الحكميّ مؤسسوه في العصر الأموي، ولا غرو فالعصر الأموي كان عصر التأسيسات الثقافية العربية بمختلف أوجهها، حتى بلغ تجاذب الشعرية بين التيارين النفسي والفكري ذروته لدى أكبر شعراء العصر العباسي، ابي تمام، والمتنبي، ثم ابي العلاء المعرّي، وذلك ما سيناقشه المساق الآتي:
مرفأ:
(الحازمي، علي «2000» خُسران (القاهرة: دار شرقيات)، 83):
أظن بحلمي خيراً كثيراً إذا ما استجاب
لظلٍّ يمدّ له بيرقاً من نهارٍ
على مسمع الكائنات
التي نازعته على عرش مجد سحيق
تبقّى على تربة الروح لحناً وئيداً
لوحة الرّفات...

آداب جامعة الملك سعود قسم اللغة العربية

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved