* طباعة:
البساطة.. مفردة تجاوزت المدى استعمالا، واشتياقاً وحباً..
القوم هنا يتغنون بالبساطة كردة فعل قوية على أنماط السلوك وطريقة الاستهلاك، التي ترسم الجو العام للمجتمع!!
هذا يقول (أنا رجل بسيط)
وآخر يقول (أنا كتاب مفتوح)
وثالث يدعي (أنه يحب البسطاء وحياتهم تجري في عروقه!!
ادعاءات كلامية، وواجهات لفظية لا تعكس إلا (الغرور العكسي) الذي يكون بالمزيد من التواضع المؤدي إلى المزيد من حب الثناء!!
أكثر الناس غروراً يصف نفسه بالبساطة وأنه لا فرق بينه وبين كلب أهل الكهف الذي (بسط) ذراعيه بالوصيد!!
تتحول بعض المفردات في غفلة الزمان وسهوة المكان إلى شعار خالٍ من كل دلائل الفعل والتجسيد!!
وأهل هذه المفردات البساطة، التي لايعرفها العربي إلا من خلال استخدام بحر (البسيط) الشعري، متغنياً به واصفا إياه بقوله:
إن البسيط لديه يبسط الأملُ
مستفعلين فعلن.. مستفعلين فعلُ!!
ونسى هؤلاء القوم في زحمة دنياهم أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر»
* تحرير:
يقول السيد الكبير محمد العلي في واحدة من شطحاته:
(ضحك ، فعفا عنه: هذه الجملة تلاقيك كثيرا في كتب التراث، يكون الفرد مطلوباً للخليفة أو الوالي، ويؤتى به مقيداً، ويقف أمامه صاغراً.. ثم خلال المحاسبة يقول الفرد المطلوب جملة تضحك الخليفة، فيكون جزاؤه العفو)!!
هكذا يكون ثمن الإنسان في اغلب كتب التراث، وربما قال الجاني نكتة بلاغية، أو أجاب على استفهام بطريقة مختلفة تنتزع العفو من الخليفة.. بعد أن يضحك (الوالي) حتى يستلقى على قفاه..
وهذا الجاني لم يكن بينه وبين الموت إلا حبل الوريد، أي ثقافة هذه التي يدرسها القوم.؟!
ومن غرائب الليل أن مثل هذه القصص (الجميلة) تكتب على ورقة التقويم، فخرا واعتزازا (بأمجاد العرب الكبيرة) التي لا تغيب عنها الظلمات!!* حفظ:
يأخذ القمع صراً متعددة في تراثنا المجد.. حتى الخبال لا يخلو من سطوة الخوف من المجتمع.. والشعر بوصفه (وثيقة المجتمع الصادقة) على الأمن في سالف أوانه وسابق أزمانه جسد هذا الجبروت وذاك القمع.. خذ مثلا قولهم:
حجبوها عن الرياح.. لأني
قلتُ: ياريحُ بلغيها (السلاما)!!
حتى على الريح لا يخلو من الخوف!!
* إغلاق:
قامت به الشاعرة الصديقة ابتسام الصمادي:
من نهر العاصي:
أنا لا أحبذ أن أكون النهر كي لا أُحتوى في ضفتين وأودُّ أن أغدو التدفق عينه كي لا أكرر مرتين |
|