|
|
تحدثنا في الحلقات الماضية عن المادة التعليمية، وكيفية الوضع الذي هي عليه مدارسنا وجامعاتنا، وان اللغة العربية تمر بمراحل حرجة في تقنيتها العلمية، ان ماتبذله الجهات المعنية بالتعليم شيء لايمكن انكاره على المستوى العام والخاص، وعلى مستوى البذل الذي تقوم به، لكنه بذل تنقصه الرؤية المدبرة، واعني بها تكاتف الجهود في انجاح العملية التعليمية، فالتعليم مهنة لها من الخصوصيات ما ليس لغيرها، فهي ليست مهنة روتينية، يمكن ان يقوم بها اي فرد من افراد المجتمع، وليس مجرد معلومة يتقنها الفرد فحسب، فالمعلم او المعلمة، ان كان كبيرا او صغيرا، في المرحلة الابتدائية او استاذاً في الجامعة، ليس له من رادع الا الله، فهو الامين على الأمانة التي وضعت بين يديه، وهي اغلى امانة، انهم فلذات الاكباد التي تمشي على الارض، وعماد المستقبل، خامات الامة، وبإمكان المعلم ان يكون من هذه الخامات مواد قوام مادتها هو، او هي فهو اول من يتعلم القراءة والكتابة على يديه، وهو القدوة في الحياة العام والخاصة فعلى اي كيفة يكون هذا المعلم، وكيف يعد الاعداد اللائق بالعملية التعليمية، كم من معلم ترك البصمة في تلميذه الصغير، وذلك الاستاذ الجامعي الذي وجه ذلك الطالب الجامعي في حياته حتى اصبح التلميذ علماً في مجتمعه، كل ذلك بفضل الجهود التي بذلها كل من هؤلاء القياديين، وقد وجدنا الكثير من الناس يشيدون بجهود معلميهم الذين نصحوهم بفعل كذا وكذا حتى وضعوا اقدامهم على الدرجة الاولى من سلم المجد، ولم ينكر ذلك العلم جهود استاذه، في السنوات الاولى من التعليم، بل يدين له بالفضل والعرفان، ولنا ان نتساءل عن السبب الذي جعل هذا او ذاك يعترفون بفضل جهود معلميهم؟.. اعتقد ان السبب لايحتاج الى عبقرية تكشف عنه، انه سبب بسيط، يكمن في حب الاستاذ لمهنته، فحب المهنة والتفاني فيها سبب رئيسي من اسباب نجاح العملية التعليمية، والاعتزاز بالمهنة ايا كان نوعها، سبب آخر للنجاح، ومواصفات المعلم، الفنية، والجسمية، والعقلية، سبب ثالث للنجاح، وتقع مسؤولية هذا الاختيار على الجهات المنظمة للتعليم، كالكليات التي تعد المعلم، ،والتوجيه الذي يتابعه في اثناء العمل، فالمعلم يتعامل مع العقليات المتقلبة في اليوم عشرات المرات، واعني بها اطوار المراهقة، وهي المرحلة العنيفة في حياة الانسان، فلا بد من مقابلتها بسعة في البال، وهدوء في الاعصاب، لامتصاص تلك الصدمات العنيفة، وموازنة الثواب بالعقاب، وتحمل مسؤولية التربية، في البيت والمدرسة، والبعد عن التشنج العصبي، وعدم الانحياز لطالب على حساب الآخر، فالغيرة بين الطلاب هي الغيرة بين الابناء، والظهور بالمظهر اللائق امام الطلاب كل هذه مواصفات يجب ان تكون في المعلم، اضافة الى السيطرة التامة على المادة العلمية، ومعرفة ايصال المعلومة بكل يسر وسهولة، فلا يكفي ان تكون المعلومة جاهزة في ذهن المعلم، وبالتالي يلقيها على عواهنها، قبل ان يفهم الطالب معناها، ويقتنع بها، فقد دأب معلمونا على الاهتمام بالقاعد النحوية الجافة، ولم يهتموا بالقراءة التي توجد بها القاعدة واهتموا بالواجب البيتي ولم يهتموا باستخراج الواجب من المصادر، وقصروا العملية التعليمية على المنهج المقرر، ومتى ينتهي منه المعلم، والموجه يطالب بإنهائه في زمن معين، وليست هذه بالمشكلة الرئيسية فيجب ان يكون هناك جدول زمني لكل مشروع يجب انهاؤه، لكن تبقى القضية في كيفية الانهاء، هل هي على حساب الطالب الذي يريد ان يتعلم، او على حساب المنهج الذي يعطي مفاتيح المعرفة ولا يغني من المعرفة؟؟ انها قضية تحتاج الى عقل مدبر وتوازن بين الطرفين فالقدرة على التوازن تحتاج الى معلم تتوفر فيه شروط وثوابت المعلم، من الناحية النفسية والقدرة العلمية وليس ذلك الموظف الذي يطوي اوراقه ثم ينصرف، بل ان العملية الدؤوبة في التعليم لها من التعب والشقاء ما يجعلها المهنة المقدسة، وهي العملية التي تأخذ كل الوقت، واهم مافيها جذب المتعلم الى حقل التعلم، وكيف يجذب الى ذلك؟ انها تلك اللعبة التمثيلية التي يقوم بها البارع من الممثلين، يجذب الطالب اليها ثم يعطي من جرعاتها ما يناسبه، وتسهيل المادة في بدايتها نوع من هذه التمثيلية، وحرص المعلم عليها يكمل الشق الثاني منها. |
![]()
[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة] |