Thursday 11th April,200210787العددالخميس 28 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

ليس إلا ليس إلا
هل من يوم للقراءة؟
خالد العوض

يحتفل العالم في 23 ابريل من كل عام بيوم الكتاب العالمي غير ان كل ما نسمع به، هنا، هو يوم العمال، واليوم العالمي للمرض الفلاني، وأيام اخرى كثيرة ولم يسبق لنا ان تعرفنا على شيء يعرف بيوم الكتاب العالمي.
اختارت اليونسكو هذا التاريخ بالذات لكي يكون يوم الاحتفال بالكتاب لأنه نفس اليوم الذي ولد فيه ويليام شكسبير وسيرفانتيس واللذان يعتبران من وجهة نظر القائمين على اليونسكو شخصيتين مؤثرتين في عالم الكتاب والقراءة والأدب.
هذا اليوم يعتبر فرصة مناسبة في تعزيز اهمية الكتاب خاصة لدى الناشئة، الذين لا هم َّلهم الا متابعة العاب الكومبيوتر وغيرها من هذا الغثاء الذي يمتلىء بالعنف والفوضى، وكذلك طلاب المدارس وأولئك الذين يعزفون عن القراءة لأسباب كثيرة قد يكون منها متابعة التوافه الفضائية التي تمتلىء بضجيج الفيديو كليب وبرامج اخرى هي أبعد ما تكون عن القراءة والثقافة!
ولا يتوقف الأمر على تلك الأسباب التي بدأت تهدد الكتاب الكلاسيكي وانما هناك تهديد من نوع آخر وهو ما يعرف بالكتاب الالكتروني او المكتبة الالكترونية. رغم كل ذلك، مازال العالم يقدر اهمية الكتاب العادي ويخصص له يوما عالميا للاحتفال به والتذكير بحتمية اقتنائه؛ اذ يكفي ان في بريطانيا وايرلندا وحدهما جمع المدرسون والتلاميذ في احدى السنوات ما مقداره خمسين ألف جنيه استرليني لمساعدة جمعية دولية تعنى بالكتاب تقوم بتزويد سبعين ألف كتاب كل عام الى شعوب العالم الثالث وخاصة في افريقيا. المستفيدون من هذه الكتب هم طلاب المدارس وزوّار المكتبات العامة وفي المستشفيات وفي الأماكن النائية حيث لا يتوفر الكتاب.
يشارك في هذا اليوم آلاف المدارس والمكتبات العامة والخاصة والجامعات حيث تكون الفعاليات على شكل ندوات، قراءات حرة، كتّاب زائرين، معارض، كتب، ومسابقات، وتخفيضات في مبيعات الكتب، كما أن كل طالب مدرسة يحصل على قسيمة مقدارها جنيه واحد ينفقه في كتاب يختاره هو من المكتبات المشاركة في هذا اليوم.
كل المعطيات الراهنة تشير الى ان العلاقة بين الكتاب والقارىء ضعيفة خاصة لدى الناشئة عندنا فهم لا يكادون يعرفون الكتاب الا داخل أروقة المدرسة، كما ان غياب القدوة أمام الصغار في تنمية حب القراءة له دور في هذا الضعف، كما ان المكتبات الخاصة تساهم في توسيع هذه الهوة بين القارىء والكتاب وذلك بارتفاع أسعار الكتب لديها وغيابها وتكتفي فقط بنشاطها الدعائي عند بداية العام الدراسي الجديد.
ليست الدعوة هنا لاقتناء الكتاب ترفا ماديا وانما هي بحث عن الوعي الذي ننشده في شتى خطاباتنا الاعلامية وحياتنا اليومية، لأن الانسان يحصل على الوعي من كثرة قراءته واطلاعه، لكن يجب التذكير هنا بأهمية اختيار الكتب النافعة، خاصة لدى الصغار الذين لا يستطيعون التمييز بين أنواع الكتب التي يقرؤونها.
انها فرصة لكل شخص يحب الكتاب ويستمتع بثقله بين يديه، ويتذوق رائحة صفحاته عندما يقترب منها قبل ان يفقدها الى الأبد مع الألفية الجديدة والتي تنذر بانتهاء عصر الكتاب القديم وبداية النص الرقمي الذي تطالعونه الآن في هذا المكان.
من الأشياء المثيرة للتأمل في هذا الجانب هو المشاركة المستمرة لأنديتنا الأدبية وجمعيات الثقافة في المعارض الدولية للكتاب التي تقام في خارج المملكة من دون أن تقوم بترويج الكتاب السعودي فيها، أي أن كتبها المصفوفة في اجنحتها هي للعرض فقط وليست للبيع. وهذا أمر ليس له ما يبرره ثقافيا، إلا اذا كان الهدف هو المشاركة الرمزية فقط، ليس إلا!

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved