Thursday 11th April,200210787العددالخميس 28 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

في الاقتصاد في الاقتصاد
أنشطة صغيرة ولكن فعالة
د، سامي الغمري

أعطت المملكة اهتماما كبيرا لتعزيز المؤسسات الصغيرة لما لها من دور فعال في التنمية الاقتصادية فيها، فهي تشارك بنسبة تصل الى 76% من اجمالي عدد المؤسسات الاقتصادية كما تساهم بنسبة مشابهة في توظيف العمالة الوطنية وتأهيلها، ورغم ان المؤسسات الصغيرة الفردية الملكية والقرار والتي تعتبر النواة الأولى والتي منها نمت معظم الشركات كبيرة الحجم والانتاج إلا أنها لا تزال موضوع جدال ونقاش في أهميتها الموقعية الاقتصادية، فالبعض يقدر مشاركتها الفعلية في النمو الاجمالي العام فيما يعتقد البعض الآخر ان مستقبلها الانتاجي يكتنفه الغموض وعدم الاستقرار المالي وذلك باعتبارها مؤسسات محدودة الامكانات تربط جل أعمالها بقرارات فردية عاطفية وتتوقف في مسيرتها الاستثمارية على مستوى الثقافة والخبرة لمالكها، وفيها يقال ان الاعتبارات الشخصية والمحسوبية قد تستغل وتفرض نفسها هنا بخلاف ماهو متعارف في المؤسسات والتنظيمات الاقتصادية الكبيرة العالمية، فقد يكون توظيف عمال غير أكفاء وغير مؤهلين من الأقارب سببا سلبيا مؤديا الى نتائج عكسية وخيمة على الانتاج والادارة والتسويق، كما ان ليس كل من يعمل فيها هم من أعضاء المؤسسة فهناك من ينتمي اليها نسبا ولكنه لا يعمل بها ولا يعلم عن حالها واهتمامه بها سوى وصول شيكه البنكي منها في نهاية كل شهر وفي موعده،
وهناك من يعمل دون انتماء ولا ولاء لها يحتسب الفرص المواتية للانتقال الى مؤسسة أخرى تدفع له أجراً أفضل وعلاوات عالية وعليه فإن رباطه بها رباط من ليس له فيها ناقة ولا جمل إذا حسن حالها كان بها وإذا تراجعت أرباحها انتقل الى مؤسسة أفضل مستقبلا، ويمتد الغموض في المؤسسات الصغيرة من حيث مدى اختلاف الآراء والمصالح للأعضاء الملاك في توزيع الأرباح المالية السنوي، فمنهم من يفضل توزيعها مباشرة دون توظيفها في استثمارات جديدة هادفا من ذلك سرعة سد مصروفاته والتزاماته الاجتماعية، ومن الأعضاء وعلى النقيض من يشجع توزيع جزء من الأرباح وتدويرها أو ترحيلها كاحتياط لاستغلال الفرص الاستثمارية واقتناصها عند ظهورها،
وهذه من سلبيات المؤسسات الفردية فكل عضو عائلي يتدخل كما تفرضه مصلحته الشخصية وليس كما تفرضه المصلحة الجماعية المشتركة، ومن البديهي فإن تعددية الشخصيات وأمزجتها المتباينة سوف تخلق عاجلا أو آجلا تباينات واختلافات متباعدة المرئيات حول المؤسسة، وسوف تختلف هذه الشخصيات ايضا في مدى استجاباتها طبقا لمراحل العمر والحياة التي يمر بها كل فرد، وإذا ما أصبح الوضع الانتاجي والمالي متدنياً خاصة عند وفاة المؤسس فإننا نتوقع ان تصبح الحالة العامة للمؤسسة غير مستقرة أمام موظفيها، وسرعان ما يعقبه تراجعات متتالية مالية وتسويقية وتصبح الصراعات والأزمات أشد قسوة في المرحلة التالية مما يقود ذلك في أغلب الأحيان الى التفكك في هيكلها وبنيانها وخروجها من السوق بصورة نهائية،
وتعتبر المؤسسات الصغيرة من أعجب بنيات العمل وأكثرها اضرابا لما تتعرض له من تقلبات ناشئة بسبب سوء التفاهم بين أفرادها وبسبب الفروق الثقافية فأحيانا تبدو وكأن الأهداف بينهم لا تتناسب مع قدراتهم ولا تتناغم مع احتياجاتهم وتطلعاتهم، فينبغي أن يكون التعامل بين الأفراد مقيداً بكثير من اللياقة والتعاون وسعة البال بعيدا عن التسلط بالأمر والنهي، وان يكون التحفيز من نصيب الجاد المثابر فيما يكون التجميد لكل متقاعس يحال الى التقاعد عند تقصيره، كما يفترض من المؤسسات الصغيرة ان تستعين باستمرار بهيئة من المستشارين المتخصصين «محاسبين قانونيين» في شؤونها المالية والأخذ بمرئياتهم الجيدة في الاستثمارات المستقبلية للنهوض بالمؤسسة الى أرقى سلالم النجاح على ألا يكون من الضروري ضمهم أو توظيفهم فيها، ويفضل ان تستأصل كل آثار العلاقات العائلية داخل مبانيها وان تتصف العلاقات بالموضوعية التامة الخاصة وألا يسمح بأن تتسرب الخلافات الى محيط العمل أمام أعين الجميع، فزرع الولاء والانتماء بين جميع موظفي المؤسسة يزيد من التفاني والاخلاص لها ويعضد من قوتها حاضراً ومستقبلا،

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved