Thursday 11th April,200210787العددالخميس 28 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

للتعامل مع عرفات وشارون والدول العربية للتعامل مع عرفات وشارون والدول العربية
الرئيس بوش يطوّر استراتيجية ثلاثية جديدة في الشرق الأوسط

* تكساس خدمة الجزيرة الصحفية:
لا شيء يفزع الرئيس الأمريكي، ويجعل شعره ينتصب من الخوف، أكثر من توقع التحدي من قبل الحلفاء، ومن قبل الأعداء، أو الأمم الواقعة بين نارين.
لذلك لم يكن مفاجئا حدة طبع الرئيس بوش نهاية الأسبوع الماضي، عندما تم سؤاله وبطرق مختلفة: لماذا فشلت الأطراف الثلاثة في أحداث الشرق الأوسط إسرائيل والسلطة الفلسطينية والدول العربية في الاستجابة وتنفيذ واحدا من نداءاته.
وإذا كان من الممكن تبدل هذا الوضع في الأيام القادمة، الا أنه بات واضحا خلال نهاية الأسبوع الماضي أن رفض طلبات السيد بوش غدت وكما يقول العامة من الناس يشعر بها وكأنها تخترق جلده خصوصا وأن سلطة السيد بوش تطوق العالم بشكل فريد.
بوش وفي مؤتمره الصحفي خارج مزرعته رد بشكل عنيف على مراسل صحفي عندما سأله: ماذا سيفعل إذا رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون الاستجابة لنداءاته في الانسحاب؟ واستدرك الصحفي بسرعة: أو إذا رفض ياسر عرفات إدانة الإرهاب؟
كان جواب بوش انه لا يتوقع منهما عدم الاستجابة وكان جوابه يعني أتوقع منهما احترام نداءاتي.
وربما قال نفس الشيء لجامعة الدول العربية التي طالبته بالتدخل من اجل السلام عبر تصريح حيا الانتفاضة أو ما يسمى بالتمرد الفلسطيني واعتبر نفس التصريح أن احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطيني سبب استمرار المقاومة.
عدم إعلان شارون عن موعد إنهاء عملياته العسكرية في الضفة الغربية تسبب في اثارة غضب الرئيس بوش (فهو كان ينفجر غيظا بعد إنهائه مكالمة مع شارون حسب أحد الشهود) لكن رفض السيد عرفات إدانة الإرهاب كان يغضبه أيضا حسبما يقول المقربون منه وهذا يوضح لماذا طالب في مؤتمره الصحفي يوم السبت الماضي السيد عرفات بأن عليه وبالحدود الدنيا أن يقول أي شيء بخصوص الإرهاب.
يبدو أن اقتراحات بوش المعتادة لكافة أطراف النزاع في الشرق الأوسط والتي ظهرت أيضا في خطابه يوم الخميس وضعت كافة سلطاته على مفترق طرق لم يشهد له مثيلا طوال فترة رئاسته فلأول مرة يصدر السيد بوش أوامر معتقدا أن على زعماء الأمم ذات السيادة إطاعتها فورا وذلك لضمان مصالحهم وأن أي تأخير أو تحد لمطالب الرئيس الأمريكي سيستدعي المساءلة.
رسميا فإن البيت الأبيض لا يريد الدخول بمثل هذا الاختبار لكن وضمن حسابات البيت الأبيض الداخلية ومن خلال الموظفين فيه أو المقربين فهناك احتمالات مفتوحة لمثل هذه التقديرات فكيفية مواجهة بوش لأي تحد لسلطته سترسم خلال الأيام القادمة أسلوبه في الدخول لدوامة الشرق الأوسط.
فعندما تجاهلت طالبان نداءاته عبر سبعة أشهر من أجل تسليم أعضاء تنظيم القاعدة كان يملك اختيارا واضحا: استخدام القوة العسكرية وكان يقول للناس في تلك الفترة لقد ارتكبوا خطأ كبيرا اعتقدوا اننا رحماء لكنهم لم يعرفوا مع من هم يتعاملون.
لكن الوضع في الشرق الأوسط مختلف فالجيش الأمريكي لن يتلقى سوى مساعدات بسيطة وهذا الأمر يعرفه كل الأطراف لذلك فإن السيد بوش طور حسب اعتقاده استراتيجية ثلاثية: واحدة لشارون وأخرى للسيد عرفات والثالثة للدول العربية.
فالبنسبة لشارون وحسب رأي مستشاري الرئيس ربما يتأخر في سحب فرقه العسكرية ولكن ليس لمدة طويلة ووفق موظف إداري كبير فإنه وخلال يومين او ثلاث سنشهد انسحابات من بعض المواقع.
هذا الرأي يوافق عليه بعض الخبراء فحسب ستيفن بي كوهين خبير الشرق الأوسط في معهد السياسات الإسرائيلية فلا يمكن لأي رئيس وزراء إسرائيلي أن يدخل في تحد مفتوح مع الولايات المتحدة وهذا سيبقى سائدا على الأقل لفترة طويلة. وقال ستيفن بعد خطاب بوش: لهذا كان من المهم أن يضع الرئيس خطوطا واضحة.
في نفس الوقت أوضح السيد بوش شكوكه بشأن الرئيس عرفات وفريقه المدعو في نفس الوقت كي يتفاوض مع الولايات المتحدة وقال بوش: إن عرفات لم يكسب ثقته في يوم من الأيام واعتبر أنه فشل في قيادته وأحبط شعبه.
إن الرئيس بوش لا يبدي صبرا لدى سماعه اقتراحات بضرورة النظر لوجهة النظر الفلسطينية وعندما سأل مراسل التلفزيون البريطاني ضمن مقاربة للأعمال الإرهابية للمنظمات الراديكالية الفلسطينية وما يقوم به الجيش الإسرائيلي في المناطق المحتلة فإن جواب السيد بوش كان: ليس من وظيفتي إيجاد الفوارق الدقيقة وتابع: إن مهمتي إخبار الناس بما أعتقد.
ركز السيد بوش حسب بعض معاونيه على استمالة الدول العربية وذلك بالرغم من خطابهم السياسي ضد الولايات المتحدة والموالية للفلسطينيين فهو لم يقل ماهي الورقة التي يرغب في التعامل معها لكنه ومع نهاية هذا الأسبوع أخبر الجميع رئيس الوزراء البريطاني زواره ومن قابلهم في مزرعته بأنه لن يسعى لتنظيم لقاء قمة كبير واعتبر لعدة مرات أن إخفاق الرئيس بيل كلينتون في الوصول الى السلام في قمة كامب ديفيد كان كافيا.
وحسب ما قاله لمن قابلهم في مؤتمره الصحفي يوم السبت فإن النتيجة التي وصلنا إليها هي الانتفاضة في تلك المنطقة وكان لا يريد بذلك إلقاء اللوم على الرئيس كلينتون بل على السيد عرفات.
والرئيس بوش قال أيضا قبل أيام ان على الرؤساء عدم تنظيم لقاء قمة إذا لم يتأكدوا من أنهم سيصلون الى اتفاق وحسب تعبير السيد بوش فإن تنظيم مثل هذا الاجتماع لا يعطي شيئا لموقعهم وسمعتهم ووفق المصادر المقربة للبيت الأبيض فإنه قال عن مثل هذا الاجتماع علينا أن نستوعب كافة النتائج فيما لو أخفقنا.
واعتبر السيد بوش أنه إذا فشلت القمة وإذا وضع الرئيس كل ما لديه ولم يحدث شيء فإن الوضع برمته سيكون أسوأ من الوضع الحالي وتابع قائلا: هذا ما على الرؤساء فهمه.

عن «نيويورك تايمز»

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved