آهِ من صبري لقد جافيتُ صبري
وعرفتُ الدربَ من مهدي لقبرِي
آه من دربٍ عشقناه لظىً
لست أدري منتهاهُ لست أدرِي
آينعتْ أحزانُ قلبي وانتشتْ
فتلظّى في فؤادي كلُّ جمرِ
اتبعتْ أحزان دربي إنَّما
سقطتْ حبلى بآلامي وكدرِي
يا رُؤى الأيامِ لا لا تجزعِي
فجراحي لم تزلْ تشكو وتُغرِي
قد عرفتُ الدربَ لما جئتُهُ
ومحوْتُ الحبَّ من قاموسِ عمرِي
دربُنا دربُ كفاحٍ مثقلٍ
بمنايا الدهر من زُرْقٍ وحُمْرِ
قد عشقناهُ وفي أحضانه
نرضعُ الآلامَ في عسرٍ ويسرِ
وعرفنا الشوطَ منذُ المبتدا
داسَنا قتلاً فدُسناهُ بِصَبْرِ
مُرَّةٌ أحزانُنا لكنَّها
في سبيل الله بيعتْ وسنَشْرِي
في سبيلِ القدسِ قَدَّمنا الفِدا
وإلى الفردوس أولجنا وتسرِي
يا عذاباتِ الليالي إنَّما
نُرخِصُ الغالي وأمرُ الله يجرِي
في سبيل الله ألهَبْنا الحَصَى
وطلبْنا مَوْتَنا في كل ثَغْرِ
مُرّةٌْ أيامُنا لكنّها
شاخصاتٌ للعلا تشدو بذكرِ
في رضا الرحمن ما نفعلُهُ
ولداعِي اللهِ قدْ قدَّمت عمرِي
ألفظُ الأنفاسَ تسمو للعُلا
يا زمانَ الصمتِ كم لوَّنتَ بحرِي
هكذا أمضى لوحدِي حاملاً
رايةَ التوحيدِ في سرِّى وجهرِي
لم أعدْ أشتاقُ للدنيا وإنّي
قد لبستُ البردةَ الحمرا لثأْرِي
خطْتُ أَكفاِني وقبَّلتُ الوغى
وشهيداً سوف أمضي أو لنَصْرِ
آه من صَبْري وقد شِخْتُ بصبرِي
وعزفتُ الحزنَ من أنغامِ شعريِ