* القدس خدمة الجزيرة الصحفية:
انتقدت صحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية التوجه السياسي لشارون قائلة إنه يستخدم خطابا سياسيا عفا عليه الزمن فهو يمد يده (للسلام) ويعرض الاجتماع مع الزعماء العرب المعتدلين على حد قوله بدون شروط وفي أي مكان وهو (شارون) يبدو كمن يريد إعادة عقارب الزمن إلى الوراء أكثر من عقد من الزمان لكن السؤال العملي كما كان في الماضي وكما هو الآن هو ليس من سيجتمع مع من أو أين وإنما علام يمكن التفاوض؟.
واستطردت الصحيفة قائلة: سيتم التفاوض طبقا لشارون حول تسوية مرحلية طويلة المدى ولكن لا يمكن الاستشفاف من حديثه أن مثل هذه التسوية ستضمن استقلالا فلسطينيا ونطاقا إقليميا متصلا وكافيا بالنسبة لهم كما لايمكن الاستشفاف من حديث شارون كيف سيتم توصيف مثل هذه التسوية في إطارها. من حيث مبادئها أو الزمن المطلوب لتحقيقها وفي غضون ذلك بعدما حطم الجيش بقايا منشآت وصلاحيات السلطة الفلسطينية وبعد أن يخلي المدن ومخيمات اللاجئين سيقوم بإعادة الانتشار في مناطق أمنية على حد وصف شارون، وهناك ستشكل القوات عازلا ولكن لن يكون ذلك عازلا يعزل حقا بين الشعبين ويساهم في تحقيق الأمن والهدوء نظرا لأن آلاف الإسرائيليين مستمرون في الإقامة في مستوطنات في الجانب الفلسطيني واختتمت الصحيفة بقولها: من الواضح أن تحركا عمليا فقط من جانب حكومة إسرائيل في مسألة المستوطنات هو الذي سيسهم في إحداث تقدم سياسي ذي مغزى في أي صيغة للتفاوض لكن لايبدو أن رئيس الحكومة يعترف بهذه الحقيقة الواضحة.
وقد علقت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية على رؤية شارون السياسية الخاطئة خاصة من زاوية تشبثه بالمستوطنات واعتباره إياها ضمانة أمنية ضد تهديدات عسكرية وقالت الصحيفة إن شارون قد أوصى رجال حركة جوش إمونيم (كتلة الإيمان الاستيطانية المتطرفة) بعد حرب عام 1973 بضرورة وأهمية الاستيطان في الضفة الغربية قائلا: إذا لم نبدأ في الاستيطان في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) فإن المدافع الأردنية ستصل إلينا وأنا أحذر بوصفي رجلا عسكريا من ذلك. وقالت الصحيفة: لقد أخطأ القائد العسكري في تلك المرة: أخطأ خطأ استراتيجيا، فلم تعرقل المدافع الأردنية حياتنا وإنما عرقلها 5.3 ملايين فلسطيني لم ينجح شارون في ملاحظة وجودهم آنذاك مثلما يجد صعوبة اليوم في ملاحظة وجودهم كما أنهم لم يأتوا هم إلينا وإنما نحن الذين ذهبنا إليهم وهكذا وصلنا إلى مفترق طرق غير سار بالمرة في تاريخ الدولة وجدنا فيه أنفسنا بين فكي الرحى بين الفلسطينين أعدائنا وبين المستوطنات كارثتنا.
وحول انسحاب القوات الإسرائيلية من بعض المدن الفلسطينية قالت صحيفة معاريف إن الضغط الأمريكي قد آتى ثماره فقد بدأ الجيش في الانسحاب من مدينتي طولكرم وقلقيلية وجاء في بيان أصدره وزير الدفاع بنيامين بن اليعزر أنه بالتنسيق مع رئيس الحكومة آرييل شارون صدرت الأوامر لجيش الدفاع الإسرائيلي بإعادة الانتشار حول مدينتي طولكرم وقلقيلية وتشديد الطوق والإغلاق حول المدن الفلسطينية ومن ناحية أخرى ذكرت مصادر سياسية في القدس أن رئيس الحكومة. آرييل شارون وافق في إطار الجهود من أجل تحقيق وقف لإطلاق النار على أن يعقد رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات اجتماعا واحدا فقط مع كبار مسؤولي السلطة الفلسطينية من أجل اتخاذ قرار فيما يتعلق باقتراح المبعوث الأمريكي زيني لوقف إطلاق النار وذلك بعد أن شكا عرفات ل زيني من أنه لا يستطيع اتخاذ قرار كهذا وحده.
وحول ظهور بعض حركات الاحتجاج في إسرائيل على العملية العسكرية الإسرائيلية ضد المدن الفلسطينية كتب الأديب الإسرائيلي أهرون ميجد مقالا في صحيفة يديعوت أحرونوت هاجم فيه وبشدة هذه الحركات الاحتجاجية قائلا: وقع500 رجل وامرأة على منشور بعنوان «كفي»! ضد عملية السور الوقائي تفحصت الأسماء منها ما أعرفه شخصيا _ شعراء ورسامون وممثلون وأطباء وأساتذة جامعة معظمهم مرموقون ومن نجوم المجتمع كلهم من النخبة منهم من هم من رجال «كتلة سلام» ومنهم من هم من نشطاء حركة «السلام الآن» وباقي المنظمات العشرين من أجل «السلام الحقيقي» وضد الاحتلال ومنهم من هم أعضاء في الحزب الشيوعي ولكن من حين لآخر يقع نظري على أحد الأسماء فأصاب بالذهول:
لماذا وقع هذا أو هذه على مثل هذا المنشور الذي ينشر في ذروة الحرب في نابلس وجنين والخليل؟
واستطرد الكاتب يقول: إنني مندهش كيف وافقوا على العبارة القائلة بأن هذه العملية العسكرية (الإسرائيلية). هي حرب من أجل سلام المستوطنات وليس لها سبب آخر سوى الرغبة في الهيمنة على الفلسطينيين وطردهم ؟ وكيف خطت أيديهم أيضاً تلك العبارة القائلة بأن الجنود الإسرائيليين ينفذون أوامر بالتدمير والاعتقالات الجماعية، وبأنهم يروعون الأطفال ويقومون بإذلال الآباء؟ وكيف وقعوا على برنامج كامل يدعو إلى وجوب إخراج الجيش من جميع المناطق التي احتلت في عام 1967. وإخلاء كل المستوطنات وتقسيم القدس وخلاف ذلك ؟.
وفي الشأن الداخلي الإسرائيلي البحت أيضا ذكرت صحيفة «هاآرتس» أن عشرات من الحريديم (المتدينون المتشددون المتطرفون قد قاموا بأحداث شغب) بالقرب من منزل نائب وزيرة التعليم أفراهام رافيتس (من حزب يهود التوراة حزب ديني متشدد) واعتدوا على ابنه وحفيده وقد تظاهر الحريديم ضد قانون لجنة طال الذي ينظم عملية تأجيل تجنيد شباب المعاهد الدينية اليهودية في الجيش. والذي سيعرض قريبا على الكنيست في قراءة ثانية وثالثة وتعارض عناصر متطرفة في الجمهور الحريدي هذا القانون نظرا لكونه يفتح الباب أيضا أمام إمكانية تجنيد شباب الحريديم من خلال مسارات خاصة ويعتبرونه تقويضا للايديولوجية الحريدية الرافضة لأي تجنيد في الجيش وقد مارست عناصر حريدية متطرفة في الأيام الماضية ضغطا على نائب الوزيرة عضو الكنيست رافيتس الذي يعتبر أحد الحاخامات الحريديم المؤيدين للقانون كما أنه أيضا عضو في اللجنة الخاصة التي تقوم بإعداد القانون تمهيدا للتصويت عليه في الكنيست في دورته الصيفية القادمة.
|