Thursday 11th April,200210787العددالخميس 28 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

الاحتلال يدفن الشهداء جماعياً لإخفاء معالم المجزرة في جنين ويدمر المنازل بيتاً بيتاً الاحتلال يدفن الشهداء جماعياً لإخفاء معالم المجزرة في جنين ويدمر المنازل بيتاً بيتاً
المقاومة ترد على الاجتياح بعملية استشهادية تقتل عشرة جنود إسرائيليين وتصيب أكثر من عشرين
أمريكا تلوح بالفيتو ضد مشروع قرار يدعو لانسحاب إسرائيل

  * الضفة الغربية حيفا العواصم الوكالات:
تهدم «السور الواقي» على رأس شارون ولم تمنع العملية العدوانية التي اطلق عليها هذا الاسم من منع العمليات الاستشهادية. وأودت عملية حيفا التي نفذها استشهادي أمس الاربعاء إلى مصرع 10 جنود إسرائيليين وإصابة عشرين آخرين. وفي ذات الوقت بدا مخيم جنين أمس مدمرا من أوله إلى آخره حيث عمدت قوات الاحتلال إلى تدمير المنازل بيتا بيتا على رؤوس من بقي من السكان أو على الجرحى وجثث الشهداء، وفي محاولة لإخفاء معالم المجزرة عمدت القوات الإسرائيلية إلى دفن العشرات من جثث الشهداء في مقابر جماعية.
العملية الاستشهادية
وأعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في اتصال هاتفي مع قناة «الجزيرة» الفضائية القطرية مسؤوليتها عن العملية التي أسفرت عن مقتل 18 جنديا إسرائيليا وإصابة أكثر من عشرين آخرين.
ووقعت العملية الاستشهادية صباح أمس على طريق في شمال فلسطين 48 جنوب حيفا حيث كانت الحافلة متجهة من حيفا إلى القدس المحتلة.
وذكر شاهد عيان ان الانفجار الذي احدثه الاستشهادي سبب فتحة في سقف الحافلة التي ارتفعت فوق الأرض قبل أن تنقلب بعد ذلك على جانب الطريق.
وأصيبت سيارات عدة كانت قرب الحافلة عند وقوع الانفجار بأضرار كبيرة بينما جرح عدد من سائقيها ومن المارة.
وكان المسؤولون الإسرائيليون عبروا في الأيام الأخيرة عن ارتياحهم لاعتقادهم ان العملية التي تشنها إسرائيل منذ التاسع والعشرين من آذار/مارس سمحت بمنع وقوع عمليات استشهادية منذ اسبوع.
ووقع آخر هجوم ضد إسرائيل في الأول من نيسان/ابريل حيث قتل شرطي في القدس الغربية في انفجار سيارة قتل سائقها الفلسطيني أيضا.
السلطة : العملية رد على العدوان الوحشي
وصرح الأمين العام لمجلس الوزراء في السلطة الفلسطينية أحمد عبد الرحمن ان العملية تشكل «ردا طبيعيا على ما يحدث في المخيمات الفلسطينية وعلى وحشية رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون».
وفور وقوع العملية صرح مسؤول رفيع المستوى في رئاسة مجلس الوزراء الإسرائيلي لوكالة فرانس برس ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يتحمل المسؤولية عنها.
وقال هذا المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته إن عرفات «يتحمل مسؤولية هذا الاعتداء الإرهابي الذي يثبت من جديد انه لا يفعل شيئا ضد الإرهاب بل يشجعه» على حد زعمه.
  يذكر ان الرئيس الفلسطيني محاصر منذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية في مقره العام في رام الله في الضفة الغربية.
مقتل جندي إسرائيلي وأسر اثنين
وأعلن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي من جانب آخر ان جنديا إسرائيليا قتل وجرح 12 آخرون في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين شمال الضفة الغربية، حيث قتل 13 عسكرياً إسرائيلياً آخرين أول أمس.
وقتل الجندي الإسرائيلي بعد ان اطلق فلسطيني النار عليه وسبب انفجارقنبلة يدوية كان يحملها.
وأكد مقاتل فلسطيني من مخيم جنين الذي يشهد هجمة عسكرية إسرائيلية وحشية أن رجال المقاومة تمكنوا من أسر عسكريين إسرائيليين أصيبوا بجروح يوم الثلاثاء في معارك بالمخيم .
وقال المقاتل رياض العريضة في اتصال هاتفي مع تلفزيون «المستقبل» اللبناني إن جيش الاحتلال الإسرائيلي باشر اتصالات للتوصل إلى الإفراج عنهم غير أن المقاتلين الفلسطينيين ردوا أن أي مفاوضات يجب أن تجرى مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي يحاصره الجيش الإسرائيلي في مكاتبه برام الله.
المقاومة تنفي سقوط مخيم جنين
هذا وقد نفى اثنان من أبرز قادة المقاومة الفلسطينية في مخيم جنين طلبا عدم الكشف عن اسميهما صحة ما ردده التليفزيون الإسرائيلي بشأن سقوط مخيم جنين في قبضة جيش الاحتلال.. ووصفا هذه الأنباء بأنها أكاذيب تأتي في إطار الحرب النفسية التي تشنها إسرائيل.
وأكد القائدان لموفد وكالة أنباء الشرق الأوسط ان المقاومة ما زالت تسيطر على المخيم وأن جثث الإسرائيليين الثلاثة عشر الذين قتلوا بنيران رجال المقاومة مازالت ملقاة داخل المخيم فضلا عن الجرحى الإسرئيليين التسعة الآخرين.
وأكدا أن المقاومة مستمرة وأن رجال المقاومة يضعون حول صدورهم مواد ناسفة وأنهم يرفضون الاستسلام وسيقاومون حتى آخر رجل، وكانت المروحيات الإسرائيلية شنت الليله قبل الماضية هجوما عنيفا بعشرات الصواريخ وقذائف الدبابات الحارقة لتهديم وإحراق ما تبقى من المخيم بعد ان سوت القذائف والجرافات الجزء الأعظم منه بالأرض وقد اشتعلت النيران في المخيم وارتفعت ألسنة اللهب والدخان في سمائه.
وقال مصادر فلسطينية إن قوات الاحتلال هددت بهدم مبنى يضم ستين مواطنا من الأطفال والنساء والشيوخ فيما تواصل الجرافات تجريف المخيم، واعترف قائد الضفة الجنرال اسحق ايتان انه دفع بأفضل قواته للمخيم ولكن لم تحسم الموقف وتكبدت خسائر فادحة لكنه يبدو ان الساعات القادمة ستكون حاسمة.
دفن جماعي لإخفاء الجريمة
وقالت القيادة الفلسطينية أمس الاربعاء ان الجيش الإسرائيلي قام مستعينا بالجرافات في مخيم جنين «بدفن الشهداء الفلسطينيين في مقابر جماعية لإخفاء المجزرة» في مخيم جنين.
وقالت القيادة الفلسطينية في بيان وزعته وكالة الأنباء الفلسطينية وفا «إن العالم يشهد اليوم مجزرة مريعة هدفها القضاء على أبناء شعبنا في مخيم جنين» مؤكدة «أن جرافات جيش الغزو الإسرائيلي تقوم في هذه الأثناء بدفن الشهداء في مقابر جماعية لإخفاء المجزرة».
وقالت القيادة «إن دبابات وطائرات وجرافات الغزو الإسرائيلي تقوم بهدم منازل مخيم جنين بيتا بيتا على رؤوس من تبقى من الأهالي وتنسف الجوامع والمساجد والمستوصفات وجميع المؤسسات المدنية».
وأوضحت القيادة « كما يقوم الجيش الاحتلال بتجميع الآلاف من أبناء المخيم من عمر 15 فما فوق» وأكدت ان «المقاومين الأبطال ما زالوا يتصدون لقوات الاحتلال في أنحاء مختلفة داخل المخيم».
قصف نابلس ومخيماتها
وذكر صحافي لوكالة فرانس برس ان الطائرات الحربية الإسرائيلية من طراز «اف 16» ومروحيات الاباتشي قامت ليل الثلاثاء/الاربعاء بقصف وسط نابلس القديم ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين القريبة من المدينة.
وقد اطلقت المقاتلات الإسرائيلية عشرة صواريخ على الأقل لكن الهجمات استمرت ليلا وكانت الأعنف منذ دخول الدبابات الإسرائيلية نابلس منذ اسبوع تماما. ورافقت الغارات الإسرائيلية عمليات اطلاق نار كثيف من مدفعيات ورشاشات. ولم يذكر أي مصدر رسمي عدد الضحايا.
وأكد سكان في المدينة ان الجيش الإسرائيلي الذي يسيطر على الجزء الأكبر من المدينة قام بإجلاء عشرات المدنيين مساء الثلاثاء.
  إعادة احتلال السموع
وأعادت القوات الإسرائيلية أمس احتلال بلدة السموع الفلسطينية جنوب الخليل في الضفة الغربية.
وذكر مصدر في أجهزة الأمن الفلسطينية ان دبابات وعربات مدرعة إسرائيلية دخلت البلدة التي يبلغ عدد سكانها 15 ألف نسمة في وقت مبكر من صباح أمس. وأوضح ان تبادلا لاطلاق النار تلا دخول القوات الإسرائيلية البلدة.
انتشال 15 جثة في جنين ونابلس
وذكرت مصادر طبية فلسطينية ان فرق الإنقاذ انتشلت أمس 14 جثة من بين أنقاض مبان مدمرة في نابلس، بينها جثة مسؤول محلي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
وأوضحت ان جثة المسؤول في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ربحي حداد والضابط في جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني العقيد أحمد حميدان عثر عليهما مع جثث أخرى في حي الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس.
وأضافت ان هذا الحي تعرض ليل الثلاثاء/الاربعاء لغارات جوية إسرائيلية وأصبح تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.
كما تم العثور أمس على جثة مسؤول حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية في جنين محمود طوالبة بين أنقاض مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين.
وقال السكان إنه عثر على الجثة بعد إعلان الجيش الإسرائيلي سيطرته على المخيم اثر مواجهات مع مقاتلي الجهاد وحماس وفتح التي يرأسها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وكان المسؤول في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) جمال أبو الهيجا أعلن في وقت سابق عن نفاد الذخائر لدى المقاتلين.
وقد أعلنت الإذاعة العامة الإسرائيلية يوم الثلاثاء ان مسؤولين من الجهاد هما محمود نصري طوالبة واياد صفوري يتوليان قيادة المقاتلين الفلسطينيين في المخيم الذي كان منذ الجمعة مسرحا لمواجهات عنيفة جدا.
ومحمود طوالبة، المسؤول المحلي في سرايا القدس، الذراع المسلحة للجهادالإسلامي، الذي اعتقلته أجهزة الأمن الفلسطينية في 14 تشرين الثاني/نوفمبر أفرجت عنه مجموعة من 15 فلسطينيا اقتحمت السجن الذي كان معتقلا فيه في جنين مع ناشطين إسلاميين آخرين في 7 شباط/فبراير.
شهداء جدد
  واستشهد أمس أربعة فلسطينيين في مختلف أنحاء الضفة ولم تعرف هوياتهم عدا سيدة اسمها منال سامي إبراهيم (28 عاما) أصيبت برصاصة في صدرها فيما كانت داخل منزلها في رام الله.
وأعلن القس مروان لحام مدير رهبانية اللاتين في بيت جالا ان راهبا أرمنيا أصيب بجروح برصاص الجيش الإسرائيلي أمس الاربعاء في المجمع الذي يضم كنيسة المهد في بيت لحم.
انفجارات في بيت لحم
وذكر صحافيون ان الجيش الإسرائيلي قام بتفجير قنابل يدوية صباح الاربعاء قرب كنيسة المهد في بيت لحم حيث يتحصن حوالي مئتين من الفلسطينيين منذ الثاني من نيسان/ابريل.
وحوالي الساعة السادسة بالتوقيت المحلي قام الجنود الإسرائيليون بتفجير مجموعة من القنابل اليدوية، بينما كانوا حول عربة مدرعة، ولم يعرف هدف هذا الإجراء.
وفي الساعة السابعة بالتوقيت المحلي، لم يسجل أي نشاط قرب الكنيسة.
وكان الجيش الإسرائيلي قد ضاعف في الأيام الأخيرة اطلاق النار حول كنيسة المهد ودعا عدة مرات المتحصنين فيها إلى الاستسلام.
وإلى جانب مئتين من المقاتلين الفلسطينيين، لجأ إلى الكنيسة أوالمباني الملاصقة لها عدد من المدنيين وحوالي ثلاثين من رجال الدين الفرنسيسكان.
الجهود السياسية
وعلى الصعيد السياسي استمرت إسرائيل في فرض العزلة على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وتبذل حاليا جهودا للحؤول دون اتمام اللقاء المرتقب بين عرفات وزير الخارجية الأمريكي كولن باول.
وادعى مسؤول رفيع في رئاسة مجلس الوزراء الإسرائيلي أمس ان اللقاء الذي عبّر وزير الخارجية الاميركي عن أمله في عقده مع عرفات سيشكل «خطأ فادحا». لكنه أكد ان إسرائيل لن تعارضه.
وأمس في مدريد أعلن الوزير الأمريكي انه لم يتم تحديد أي موعد لإنهاء مهمة السلام التي يقوم بها في الشرق الأوسط، معربا عن استعداده للبقاء في المنطقة ل«بعض الوقت».
وقال باول للصحافيين الذين يرافقونه خلال توجهه من القاهرة إلى مدريد «لم أحدد موعدا للمغادرة».
وردا على سؤال متى يريد العودة إلى واشنطن، أجاب باول «بالطبع، ليس هناك وقت محدد، لكني لم أحدد موعدا للمغادرة، وانا مستعد للبقاء لبعض الوقت ولا أستطيع بعد الرد على هذا السؤال».
ومن المقرر ان يصل كولن باول اليوم الخميس إلى الشرق الأوسط، وسيتوجه إلى الأردن قبل ان يزور إسرائيل لإجراء محادثات مع المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين ستستمر أربعة أيام على الأقل كما يقول معاونوه.
تهديد أمريكي بالفيتو
ومن جانب آخر هددت الولايات المتحدة أول أمس الثلاثاء باستخدام حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار عربي يأمر إسرائيل بالانسحاب من المدن الفلسطينية قائلة إن وزير الخارجية كولن باول يحتاج إلى وقت لمواصلة مهمته السلمية.
وبعد ان وافقت واشنطن على ثلاثة قرارات بشأن الشرق الأوسط في الثلاثين يوما الماضية بينها قراران يطالبان بانسحاب القوات الإسرائيلية قال المندوب الأمريكي جيمس كانينجهام للصحفيين «يجب على مجلس الأمن ان يخرج من دائرة إنتاج الوثائق... بؤرة النشاط الآن يجب ان تكون في المنطقة حيث يقوم الوزير باول باتصالاته».
وفي حين أعرب كانينجهام عن الأمل في ألا تواصل الدول العربية مسعاها لإقرار المشروع إلا أنه قال «سنستخدم الفيتو ضد هذا القرار إذا طرح في اقتراع».
وكان الدبلوماسي الأمريكي يتحدث بعد وقت قصير من تكهن ناصر القدوة مراقب فلسطين لدى الأمم المتحدة بان يجرى مجلس الأمن اقتراعا على مشروع القرار العربي عقب اجتماع رباعي في مدريد لمبعوثي سلام رئيسيين من الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.
وقال القدوة «المسألة ليست اننا نحاول افتعال معركة أو نكون متبرمين، هناك تحد واضح من الجانب الإسرائيلي».
وقال البيت الأبيض انه يواصل مساعيه بشأن المطالبة المتكررة من جانب الرئيس الأمريكي جورج بوش لإسرائيل بالانسحاب «دون إبطاء» من المدن
الفلسطينية.
  لكن مسؤولين أمريكيين في نيويورك تحدثوا عن «إعياء من القرارات» وقالوا إنهم يريدون إعطاء فسحة من الوقت لمهمة السلام التي يقوم بها وزير الخارجية الأمريكي الذي حضر أمس الاجتماع الرباعي في مدريد.
ويدعو مشروع القرار الجديد الذي تقدمت به سوريا إلى وجود «طرف ثالث» على الأرض لمساعدة الجانبين على تنفيذ أي اتفاقات.
ورفضت إسرائيل والولايات المتحدة وهي أوثق حلفائها السياسيين والمصدر الرئيسي للمعونات المالية التي تتلقاها من قبل فكرة نشر قوة مراقبة دولية.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved