Thursday 11th April,200210787العددالخميس 28 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

هيبة أمريكا على المحك هيبة أمريكا على المحك

* واشنطن خدمة الجزيرة الصحفية:
دخل كل من الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون في اختبار صعب وتحد للإرادات. من شأنه أن يعقد مهمة السلام الأمريكية في الشرق الأوسط هذا الأسبوع. بل ربما يقوض من هيبة الإدارة الأمريكية نفسها.
وقد يؤدي تلكؤ شارون في سحبه لقواته من المناطق الفلسطينية. وذلك بالرغم من طلبات بوش الحادة والمتكررة لتنفيذ ذلك. إلى تهديد المحاولات العاجلة ومساعي الولايات المتحدة من أجل إحلال السلام. والتي يقودها وزير الخارجيةالأمريكي كولن باول. الذي غادر الولايات المتحدة في رحلة تستغرق أسبوعا من أجل الوصول إلى حل لأزمة الشرق الأوسط.وكلما زاد شارون من حشد قواته العسكرية. كلما بدا ذلك واضحا أن الإسرائيليين يعصون قرارات الرئيس الأمريكي جورج بوش. مما يعد تعريضا بسمعة ومهابة البيت الأبيض في الوقت الذي يحاول فيه الرئيس بوش أن يقوم بإيجاد حل لهذا الصراع.
وقال مايكل هدسون خبير الشئون العربية بجامعة جورج تاون: «كلما استمر شارون في إثارة غيظ بوش وتحديه. حتى بالرغم من أنهما قد يكونا قد اتفقا ضمنيا على مهلة للانسحاب. كلما بدا بوش غير ذي ند لشارون».
وصرح هدسون وخبراء في شئون الشرق الأوسط أن الأسوأ من ذلك هو التدهور المستمر في المنطقة. وما ينجم عن ذلك من تأثير على أصدقاء الولايات المتحدة من المعتدلين من العرب. والذين يبدون انتقادهم المتزايد على حرب الإرهاب وبشأن التسوية النهائية لعملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
وقال هدسون: «فقط يجب عليك أن تنظر إلى المظاهرات الحاشدة من إندونيسيا إلى استوكهولم لتدرك حجم الإحراج الدبلوماسي الكبير الذي نحن فيه. وعمليا فإن العالم كله يشعر بالفزع. ليس فقط من أجل الوحشية التي يتصرف بها الإسرائيليون. ولكن أيضا من أجل ما يبدو ظاهريا أن الولايات المتحدة متواطئة في تلك العمليات».
وكانت لحظة حاسمة للرئيس بوش الخميس الماضي عندما عقد مؤتمره في روز جاردن وقام بوضع تصوره المبدئي من أجل حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الذي يتسم بالعناد من الطرفين. وعندما أرسل وزير خارجيته إلى المنطقة. وغير من وجهة نظره بدعوته إلى الانسحاب الإسرائيلي.
وقد وصف بعض المحللين بأن هذا كان أكبر ظهور له فيما يتعلق بالصراع في الشرق الأوسط منذ توليه الرئاسة في الولايات المتحدة. وذلك لأن سياسته كانت دائما ما تجنح إلى الابتعاد عن الخوض في تلك الأزمة. كما واصل بوش دعوته التي بدأها في نهاية الأسبوع الماضي. والتي دعا فيها إسرائيل إلى الانسحاب «بدون تأخير». كما اتصل هاتفيا برئيس الوزراء شارون وقال له في صرامة إنه يعني ما يقول. كما لم ينس تكرار توجيه انتقاداته إلى الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات. وحتى الآن لا يبدو أن إسرائيل قد تأثرت بتهديدات الرئيس ودعوته لتنفيذ الانسحاب «بدون تأخير».
ومضى شارون قدما في حملته من أجل نزع أسلحة البنية التحتية لما أسماهم ب«الإرهابيين» الفلسطينيين. وفي الوقت الذي وعد فيه شارون بالتعجيل من حملته. فإنه لم يتخذ خطوات فعلية من أجل سحب قواته. بل ما يظهر أن القوات الإسرائيلية قد وسعت من نشاطها بالأمس في قرية بيت ريما بالقرب من رام الله.
وصرح مصدر حكومي إسرائيلي مستندا على معلومات استخباراتية أن القوات الإسرائيلية سوف تتحرك الآن نحو البلدات الصغيرة بدلا من المدن. وبالنسبة للمسئولين الإسرائيليين فإن لهم أسبابهم الخاصة من أجل استمرار توغلهم في المناطق الفلسطينية. وذلك أن انسحاب إسرائيل سوف يضر بسمعة شارون السياسية إذا ما بدا أنه يتلقى أوامره من واشنطن. كما أنه يتلقى دعما من الشعب الإسرائيلي والذي يدعو إلى استئصال «الإرهاب» من المناطق الفلسطينية.
وقال وليام كوانت. الذي كان مساعدا للرئيس كارتر في المحادثات التي أدت إلى اتفاق السلام التاريخي بين مصر وإسرائيل في كامب ديفيد: «لا أعتقد أن شارون سوف يؤدي التحية لبوش ويقول: «سمعا وطاعة أيها الرئيس». وأنا أشك أنه سوف يستجيب لتلك الرسالة والتي لا يمكن تأخيرها عن ذلك. ولكنه لا يستطيع أن يتوقف على الفور. ولكن في الوقت نفسه فإن شارون يتصرف بواقعية. وهو يعلم أنه ليس لديه المزيد من الوقت».
وفي الوقت الذي لم يحدد فيه بوش وقتا معينا للانسحاب الإسرائيلي. فإن حكومة شارون قد توسعت في تفسير هذا النداء على ما يحلو لها.
وقال مسئولون إسرائيليون أنهم يعتقدون أن الرئيس الأمريكي يتفهم أن «إسرائيل يجب عليها أن تقوم بإنجاز هدفها كاملا. وذلك لأننا إذا توقفنا في منتصف الطريق فإن «الإرهاب» سوف يبرز ثانية.
وفي الوقت الذي لم يحدد فيه بوش وقتا محددا للانسحاب الإسرائيلي. توسعت حكومة شارون في تفسير هذا النداء على ما يحلو لها. فقال المتحدث الرسمي باسم شارون رايانان جيسين بالأمس إنهم يعتقدون أن الرئيس الأمريكي يعلم أن إسرائيل يجب عليها إنجاز هذه الأمور على الوجه الأكمل. «لأننا إذا توقفنا في منتصف الطريق. فإن «الإرهاب» سوف يظهر ثانية». ولكن كلما طال أمد حملة إسرائيل العسكرية. كلما صعب على البيت الأبيض أن يقوم بمناورات دبلوماسية.
وحذر شيبلي تلحمي المتخصص في شئون الشرق الأوسط من جامعة ميريلاند أن الوضع قد يتطور. ويمكن أن يحدث المزيد من التدهور مابين اليوم وحتى نهاية الأسبوع. وأضاف أنه إذا ظل الوضع هكذا بدون التدخل الأمريكي. فسوف يكون هناك المزيد من حمامات الدم. وسوف تخرج المزيد من المظاهرات المعادية للولايات المتحدة وإسرائيل. مما سوف يؤثر على مصداقية واشنطن. وكذلك نفوذ الرئيس الأمريكي نفسه.
وقال تلحمي: «مع مرور الوقت سوف يصعب على الإدارة الأمريكية أن تحل الأزمة. وذلك لأنه من المؤكد أنه سوف يكون هناك عدد كبير من الضحايا. وإذا ما أصبح الوضع أكثر تأزما (أكثر مما تفيده التقارير المبدئية لوسائل الإعلام) فإن الإدارة الأمريكية سوف تكون تحت ضغط هائل. وذلك لأنها سوف تبدو متواطئة تماما مع إسرائيل» .
وأضاف: «لا أستطيع أن أتخيل أن باول يمكنه أن يحقق ولو قدرا ضئيلا من النجاح في جولته بدون أن يبدأ الانسحاب الإسرائيلي قبل أن يصل باول إلى المنطقة».
وقد شدد العديد من المسئولين الأمريكيين على هذه النقطة. كما أكد كل من كولين باول وكوند اليزا رايس مستشارة الأمن القومي في برنامج حوار الأحد أن انسحاب إسرائيل «بدون تأخير» يعني «الآن وفورا». في الوقت الذي أبديا فيه تفهمهم لحجم وتعقيد العمليات العسكرية. وعاد باول وصرح لقناة فوكس الإخبارية قائلا: «بالطبع لن تنتهي تلك العمليات في عشية وضحاها».

خدمة كريستيان ساينس مونيتور خاص

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved