editorial picture

توازن الرعب

تدرك إسرائيل منذ فترة أن هناك دائماً رد على عدوانها لكنها تلتف على الوقائع وتصنف العمليات المضادة لها في خانة الإرهاب، بل وتريد من الآخرين أن يتبنوا مواقفها.
والمشكلة أن هناك فعلاً من يتبنى تلك الدعاوى الباطلة ومن هنا تبدأ التعقيدات بسبب التغاضي عن العدوان الإسرائيلي ووصم النضال الفلسطيني بالإرهاب.
فقد قتل جيش شارون المئات خلال اجتياحه المستمر للمدن والمخيمات الفلسطينية وعندما صمد مقاتلو جنين في هجمتهم واختاروا مواجهة إسرائيل دفاعاً عن ارضهم وقتلوا 15 جنديا صهيونياً ثم وقعت عملية حيفا الاستشهادية أمس ارتفعت أصوات الإسرائيليين منددة بهذا الإرهاب على حد زعمهم.
فقد ثار العالم في معظمه على الجرائم الإسرائيلية وتفجر الغضب في كل مكان على منع اسرائيل دخول سيارات الاسعاف إلى المدن والمخيمات لإجلاء الجرحى وجثث الشهداء لكن اسرائيل أدارت ظهرها للمطالب الدولية بهذا الشأن، وأمضت في التصرف بعنجهية وتعالٍ شديدين إلى أن أدركت أن الخسائر تلحق ايضا بجنودها حيث هم، سواء في ميدان المعركة أو خارجه.
تزامن عملية حيفا الاستشهادية مع زيارة وزير الخارجية الأمريكي للمنطقة ينبغي أن ينبه الولايات المتحدة إلى صعوبة الوضع على الرغم من ان العملية لا ترتبط بمجرد هذه الزيارة، لكنها تأتي في سياق إفهام اسرائيل أن جنودها ليسوا بمنأى عن النيران الفلسطينية، وأن حرب شارون التي يشنها حالياً لن تمنع الهجمات الفلسطينية ولن تحقق الأمن للإسرائيليين وأن السبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع المتأزم هو استجابة اسرائيل لكل القرارات الدولية الخاصة بهذا النزاع، على أن يبدأ ذلك بتنفيذ القرارين الأخيرين لمجلس الأمن الدولي «1402 و1403» اللذين يطالبان اسرائيل بالانسحاب.
ويفيد كثيرا أن يتحلى الوسطاء سواء من الولايات المتحدة أو من غيرها بقدر كبير من الحكمة قبل ترديد دعاوى اسرائيل عن الإرهاب، خصوصاً وان كل مايجري من الجانب الفلسطيني لا يخرج عن نطاق دفع الظلم والتصدي للعدوان، وفي المنظور الواسع رفض الاحتلال بكل ممارساته البشعة، ما يعني ان الحل السياسي الشامل القائم على مرجعية القرارات الدولية هو الوحيد الذي يمكن أن يجلب الأمن لإسرائيل بعد أن تأكد أن قدراً من توازن الرعب يتحقق على الأرض، حيث أثبت الفلسطينيون أنهم قادرون على زرع الهلع والرعب في نفوس الإسرائيليين وحكومتهم الإرهابية.


jazirah logo