* أفغانستان خدمة الجزيرة الصحفية:
تغدو هذه القرية نشيطة في النهار حيث يتناقل الكبار والصغار الشائعات وهم يحتسون الشاي. لكن مع مغيب الشمس تصبح القرية مرتعا لنشاط سري: فسيارات الشحن تسارع نحو الجبال حاملة بعض التجهيزات الى قواعد تنظيم القاعدة البعيدة.العديد من سكان «زيروك» يعتبرون ابطالا نظرا لدورهم في إشعال الهجمات الأولى عام 1979 ضد القواعد الأفغانية المدعومة من السوفييت.
وهذه القرية البعيدة التي تقسم تقليديا شرقي أفغانستان عن جنوبها اصبحت الآن نقطة الربط للجهاد من اجل طرد الأجانب الجدد. فبالمقارنة مع الوضع قبل22 عاما يمكن ملاحظة بدايات مقاومة محلية تتنامى ضمن الحملة ضد الوجود الأجنبي. تقع «زيروك» على بعد 22 ميلا غرب مدينة «خوست». وأراضيها محاطة بالجبال العالية والوديان العميقة. وتضم مجموعة من الكهوف الطبيعية. ومغطاة بغابات من أشجار الصنوبر التي تشكل مخابئ ممتازة لرجال حرب العصابات. وكان من الصعب حتى عام 1999 الوصول الى هذه القرية بالسيارات أو الحافلات. فسكانها مازالوا يستخدمون البغال والجمال لتنقلهم عبر الوديان الضيقة ومنحدرات الجبال.
في مقهى على جانب الطريق تم تزيينه بملصقات لقادة المجاهدين أمام حطام دبابات روسية، وصور بالأبيض والأسود لشهداء الحرب ضد السوفييت، تحدث إلينا رجل عجوز بلحية بيضاء طويلة وعمامة حريرية مذهبة. وتكلم إلينا وهو يضع سلاح الكلاشينكوف على قدمه اليمنى معتبرا أن عودة ملك أفغانستان المنفي ستؤدي الى تهدئة حدة الأوضاع المتدهورة. وقال: نحن نحترم تقاليدنا. وإذا لم يعد ملكنا ظاهر شاه فإن القوات الاجنبية (البريطانية والأمريكية) ستستولي وتسيطر على كل شيء. بينما تحدث شابان يجلسان قربنا وبمرارة عن الفرق العسكرية البريطانية والأمريكية التي تمشط القرى القريبة بحثا عن الأسلحة ورجال تنظيم القاعدة. وقال أحدهم وهو يشرب الشاي: لن يتجرؤوا على القدوم الى «زيروك». فنحن سنلقنهم درسا لن ينسوه. وهو نفس الدرس الذي لقناه للروس.
تقع جبال شاهي كوت الى الشمال من «زيروك». وهي شهدت حروب عصابات متنقلة بين القاعدة والقوات الأفغانية والأمريكية. وذلك قبل أن يتركها اعضاء القاعدة الى هذه المنطقة التي تملك اتصالا أفضل مع الحدود الباكستانية. فهي تبعد خمس ساعات مشيا على الأقدام عن مناطق القبائل الباكستانية.
ليس من السهل ملاحظة أي مؤشرات لوجود تنظيم القاعدة في «زيروك». لكن القرية تعج بالنشاط ليلا. فالرجال المسلحون يجدون حرية في التحرك ليلا. وذلك بعد بقائهم طوال النهار داخل البيوت الطينية للقرية. ففي نفس المقهى الذي طالب فيه الرجل العجوز بعودة ملك أفغانستان، دخل علينا في عتمة الليل رجل يحمل كلاشينكوف ويعلق على جسده قنابل يدوية. ومعه رزمة من المجلات. وكان يتحدث العربية مما يشير الى انه لا ينتمي لقبيلة «زادران» المحلية والتي تعود الى عرق الباشتون.
أحد ضباط الاستخبارات البريطانية قال لنا في قاعدة «باجرام» الجوية شمال العاصمة كابول إن مقاتلي القاعدة وطالبان متخفون الآن و يخططون لاعتداءات جديدة على الولايات المتحدة التي تقود قوات التحالف.
ومن جانب آخر فإن الرائد «توني دي ريا». وهو من القوات الخاصة البريطانية والتي وصل منها 100 مقاتل من أصل 1700 قال: من الممكن أن يكون أعضاء المجموعات المتشددة في مهلة تكتيكية قبل البدء بمرحلة جديدة من حملتهم.
وقال الرائد دي ريا إن شبكة القاعدة المتهمة من قبل الولايات المتحدة بتنفيذ هجمات 11 أيلول، مازالت تتعاون يدا بيد مع طالبان معتبرا أن عناصرها التي بقيت في وديان شاهي كوت شرقي أفغانستان تكبدت خسائر كبيرة خلال عملية أناكوندا (اسم العملية مشتق من اسم أحد الأفاعي الأمريكية) الشهر الماضي. لكنهم وحسب الرائد دي ريا فإن القاعدة وطالبان يتجمعون من جديد في مناطق متعددة من افغانستان.
لم تفقد «زيروك»، منذ 1979، إغراءها كقاعدة محتملة للأصوليين. حيث لا يوجد فيها مدارس أو مستشفيات عامة، ولا تملك أي مكتب حكومي يمكن ملاحظته. لكن فيها عددا من المدارس الدينية، التي تعلم الأولاد الصغار القرآن ومفاهيم الجهاد.
بينما يمكن اعتبار زعمائها المحليين محافظين وأصوليين في اعتقاداتهم والرجل الذي يقودهم، حسب احد القرويين، هو نفس الرجل الذي أشعل الحرب على الاحتلال السوفييتي. هذا الشخص هو جلال الدين حقاني. وكان هدفا لعدد من الغارات الأمريكية على هذه المنطقة في الشهور الأخيرة. وهو زار «زيروك» في نهاية الأسبوع. حسب مصدر في القرية. من أجل حشد القوات لتنظيم القاعدة. وبالنسبة لغلام نابي، الذي يشهد ظهور تعزيزات للقاعدة حول «زيروك»، فإن رجال حرب العصابات الجديدة والذين يتنقلون في الجبال القريبة، يملكون أسلحة جيدة وذخائر. فهم حسب رأيه. لديهم صواريخ ومدافع هاون ورشاشات. وحتى إذا لم يأخذوا زمام المبادرة لكنهم سيخلقون المصاعب لكل من قرضاي رئيس الحكومة الافغانية المؤقت والولايات المتحدة. وإذا توفرت لهم المساندة الخارجية، فحسب غلام نابي، سيصبحون خطرين جدا.
|