تكلمنا عن الإعلام الأمريكي.. وعن دوائر صنع السياسة الخارجية والدفاعية والأجهزة التنفيذية وتعاملها مع القضايا العربية والإسلامية وبالذات القضية الفلسطينية، واليوم نتحدث عن المواطن الأمريكي..
كيف ينظر المواطنون الأمريكيون لما يجري في الشرق الأوسط، نظرتهم لإسرائيل .. نظرتهم لفلسطين.. للعرب والمسلمين عموماً؟
في البدء لا بد من الإشارة إلى أن الأمريكي بطبعه غير مسيَّس، إذ يعيش فكرياً ومادياً ضمن دائرة اختصاصه واهتمامه، فالأمريكي بارع أو يسعى أن يكون بارعاً ومتفوقاً، أما خارج ذلك الاختصاص فلا يهمه، وقد يتابع الأمريكي مباراة في الرجبي أو في كرة القدم الأمريكية، ويتحمس لحضور لقاء في كرة السلة، ويذهب عشرات الآلاف لحفلة موسيقية، دون أن يسترعي انتباهه حرب مستعرة في كوسوفا، أو في الشرق الأوسط، إذ طالما الحروب خارج بلده وأمريكا غير متورطة بها، فلا يهم الأمريكي متابعتها.
أحداث 11 سبتمبر هزت المجتمع الأمريكي لأنها حدثت في عقر بلاده ونالت من رمز الفخر الأمريكي.. الرفاهية والتفوق الاقتصادي واخترقت الأمن الأمريكي، ولذلك غضب المواطن الأمريكي لكرامته، وأخذ يتساءل لماذا يحدث كل هذا، وكان المتربصون جاهزين فكالعادة المتهم جاهز، وإذا كان في أوكلاهوما ظهرت براءة العرب والمسلمين متأخرة فإن تهمة 11 سبتمبر لا تزال «ثابتة» لدى الأمريكيين، وهنا التفت الأمريكيون نحو العرب والمسلمين وصبوا جام غضبهم على كل من يقابلهم من هؤلاء القوم الذين تجرءوا على أمريكا، بل وحتى من يشبه العرب فقتلوا هندياً من طائفة السيخ وقبطياً «مصرياً»، ونال الطلبة السعوديين النصيبُ الأكبر.. ولكن وبعد أربعة أشهر عاد الأمريكيون لطبيعتهم وانغلقوا ضمن دوائر اختصاصاتهم، ولولا ما يذكر ما بين الحين والآخر في التلفاز والصحف من أخبار عن معتقلي القاعدة وطالبان في غوانتانامو ومحاكمة رمزي موسوي وزوار كراوندزيرو في نيويورك، لولا هذه الأشياء التي لن تظل طويلاً، فإن الأمريكيين بدءوا في نسيان ما حدث في 11 سبتمبر وعاد الأمريكيون إلى طبيعتهم.. ما أن تشرح لهم ما يفعله الإسرائيليون وتوضح لهم الحقائق حتى يظهر تعاطفهم دون مواربة، بل إنه وحتى إبان أزمة العرب والمسلمين في أمريكا عقب تفجيرات 11 سبتمبر تطوع كثير من الأمريكيين لحماية جيرانهم وأصدقائهم العرب والمسلمين فقد ارتدت الكثير من الأمريكيات الحجاب تضامناً مع النسوة المسلمات وبعضهن كُن يصطحبن جيرانهن من الفتيات المسلمات لشراء حاجياتهن من الأسواق، وللعمل وللدراسة ولكن في الجانب الآخر هناك فئة قليلة متعصبة معظمهم من الأمريكيين اليهود المتحدرين من روسيا ومن دول أوروبا الشرقية وبعض من المنافقين «من الذين يسعون لاكتساب الجنسية الأمريكية من رعايا أمريكا اللاتينية والأفريقيين» أما الأمريكيون المتحدرون من أصول آسيوية فقد كانوا دروعا واقية للعرب والمسلمين الأمريكيين.
عموماً هذه الصور وهذه الاختلافات تظهر التنوع في المجتمع الأمريكي الذي لا نشعر أننا في خلاف معهم أو تناقض ولا حتى من إداراته ومؤسساته الرسمية والإعلامية لولا الانحياز المطلق لإسرائيل.
|