حوار عبدالرحمن اليوسف
اشتهر كثيراً في منطقة جيزان.. حمل على عاتقه تراث منطقة تزخر بالفن والفنانين لذا كانت مهمته صعبة جداً بدأمشواره الفني مع جيل العمالقة وعاصرهم وعاش بداياتهم منذ نشأتهم الفنية.. ابتعد عن الفن ثم عاد إليه حاملاً معه أحلامه لتوصيل رسالته التي تركها لأكثر من عشرين سنة.. إنه الفنان محسن مهدي فنان جيزان الأول وصاحب أغنية«عين ورمني» الشهيرة التي غناها كثير من الفنانين الشباب يجيب على تساؤلاتنا في الحوار التالي:
بداية مبكرة
* أستاذ محسن كانت بدايتك مبكرة جداً ثم توقفت عن الفن وابتعدت عنه لماذا؟
نعم كانت بدايتي في صبيا عندما كنت صغيراً في سن العاشرة، وذلك بعد تمكني من العزف على آلة«السمسمية» وكنت في ذلك الوقت متأثراً بفنانين كثيرين.. وفي سن الثانية عشرة انتقلت للرياض وقابلت عدة فنانين وكنت حينها مميزاً بينهم بالعزف على«السمسمية» ولكن مع الإرادة القوية تعلمت العزف على آلة العود سماعياً. في ذلك الوقت كنت قد حصلت على الشهادة الابتدائية ثم التحقت بالمعهد الصحي، ومن ذلك الوقت كنت أغني للإذاعة والتلفزيون وكانت أول أغنية لي هي«صباح الخير يا غصن البان» في الإذاعة عام 1386ه وهي من ألحاني وكلمات حسين الشوعي. ومع بداية افتتاح التلفزيون قابلت الفنان والملحن الكبير طارق عبدالحكيم وشاركت معه في الافتتاح، ولحن لي أغنية«لابكى خلوه يبكي» و«أنا مسرور» كذلك«حبايبنا» و«أشتكي وأبكي» والأخيرة من كلمات الشاعر الكبير راشد بن جعيثن.
وعندما كان عمري 16 سنة تزوجت وأصبح لي أولاد وهذا الأمر هو الذي جعلني ابتعد نوعاً ما عن الساحة الفنية وبالفعل تفرغت تماماً لتربية الأبناء، واكتفيت فقط بعمل أغان تراثية للتلفزيون.
* وما الذي اختلف الآن؟
هناك اختلاف كبير، فالتلفزيون لم يعد يطلبني حتى لعمل هذه الاغاني التراثية كما أصبح لدينا عدد كبير جداً من الفنانين.
هاجس الشهرة!
* لكن لماذا لم تبحث عن الشهرة والدعاية لنفسك؟
نعم، أنا لم أفكر ذلك الوقت في الشهرة، ولم تكن هاجسي في يوم من الأيام. أما الدعاية فلم تكن مهمة لي لأني كما قلت لم أبحث عن الشهرة، ولكن وفي هذا الزمن تعتبر للدعاية هي أهم خطوة في مسيرة الفنان وتتطلب الكثير من المال ولكني لست مهيأ الآن لعمل دعاية ترويجية لأعمالي. إضافة إلى بعدي عن الصحافة الفنية وعدم اهتمامي بها وبما تنشره من أحداث فنية.
حمى التنافس
ألم تكن أنت ضالة طارق عبدالحكيم؟
لا، لم أكن كذلك. وطارق عبدالحكيم في ذلك الوقت كان يبحث عن شخص ينافس به طلال مداح. وفي الوقت الذي قابلت فيه طارق وجدته مشغولاً بالفنان محمد عبده.
* هل يعني هذا أنك دخلت الساحة الفنية قبل محمد عبده؟
لا لم أكن قبله، ولم يكن هو قبلي. نحن الاثنان دخلنا الساحة في وقت واحد تقريباً. والفرق بيني وبين محمد عبده أنه كان متفرغاً لفنه. أما أنا فكنت مشغولاً بعائلتي وبعملي في وزارة الصحة. وأذكر أنه عندما جاء محمد عبده من جدة للرياض ليقابل طارق عبدالحكيم وذلك عندما عمل معاً«سكة التايهين»، أذكر أنني كنت موجوداً. وقد دعاني أحد الأصدقاء حينها لكي يرى هل أنا أعرف محمد عبده بحكم أننا من بلد واحد.
* وهل تعرفت عليه بالفعل؟
لا لم أتعرف عليه لأنه كان من سكان جدة وتلقى تعليمه فيها حتى انتهى من الدراسة في«المعهد البحري» ثم تفرغ للفن وتبناه طارق عبدالحكيم. ثم أذكر أنه سافر إلى بيروت لعمل أغنية«سكة التايهين» ثم عاد وصورها في التلفزيون.
* أنت كنت تغني على السمسمية بينما محمد عبده كان يقول«سكة التايهين» ألم تشعر بالغيرة والطموح لمثل هذه الأعمال؟
أبداً أنا لم أشعر بالغيرة لأني كنت أعرف وقتها أن محمد عبده مدعوم وكل الملحنين مسخرون لخدمته لكي ينافس طلال مداح. كما أن هناك شيئا آخر وهو أني متوجه للأعمال التراثية الراقصة. وأذكر أننا عندما كنا نعمل بروفة على المسرح، كنا نعملها مرة واحدة لمدة ساعة واحدة وباقي الوقت كان لمحمد عبده الذي كان يجري بروفات«لنا الله» و«ياسما» وبالفعل كنت أجد أن الأستاذ طارق عبدالحكيم مهتم جداً بمحمد عبده وكانت أغلب البروفات له خصوصاً أغنية«لا تناظرني بعين» أما أنا فقد أجريت بروفة واحدة لأغنية«لابكى خلوه يبكي» وأذكر أنها لم تبث سوى مرة واحدة ولم تحصل على التغطية الإعلامية الجيدة.
* ماذا عن طلال مداح رحمه الله وهل قابلته؟
نعم، ولكن قابلته مرة واحدة في إحدى الحفلات وأذكر أنه قال لي لماذا تحصر نفسك في نطاق الأغاني الشعبية؟ أنت فنان جيد ولك أعمال مميزة وأبدى إعجابه بلحن أعنية«العزاوي».
* هل عرض عليك محمد عبده أو طلال مداح أن تلحن له؟
لم يحدث أن عرض علي محمد عبده أو طلال مداح التلحين، ولكن سبق كما قلت لك أن أبدى طلال إعجابه بأحد ألحاني، بالإضافة إلى أن الفنان محمد عبده قد اقتبس من لحن أغنيتي«علامك يالحلو زعلان» وعندها طلب مني الكثير من الناس أن أتحرك على اعتبار أنه سرق لحني.
* ما رأيك لو ابتعدنا قليلا وسألناك عن وضع الساحة الفنية الآن؟
الساحة الآن مليئة بالمواهب ومتعددة الألوان ولكن هناك فوضى كبيرة وعدم اتقان. وأنا أرى أن من يملك المال يستطيع أن يغطي على من لا مال لديه. لأن التقنية الحديثة جعلت الأفضلية لمن يستخدمها.
* وهل استخدمت التقنية الحديثة في أعمالك التي ستظهر؟
نعم استخدمتها وعملت حسابي لأجعل الألحان تتقبل التطوير بتلك التقنية.
* وهل تريد أن تبتعد كثيراً عن لونك الشعبي؟
لا، طبعا أنا الفنان الأول في منطقة جيزان ولا أريد أن أكون غير ذلك.
صحيح أن جيزان أنجبت أبرز الفنانين مثل محمد عمر وعبدالمجيد عبدالله ولكنهما قدما اللون الكلاسيكي، ولم أسمع أن الفنان عبدالمجيد غنى من تراثه الجيزاني أبداً، وكل أغانية جديدة.
* هل لكم كلمة قبل الختام؟
أنا أشكر«الجزيرة» على هذا اللقاء وأشكرك أنت شخصيا وأتمنى أن أكون قد وفقت في إجاباتي ليستفيد منها القارىء.
|