Friday 19th April,200210795العددالجمعة 6 ,صفر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

الإشراف التربوي .. هل التطوير شمل المسمى فقط؟! الإشراف التربوي .. هل التطوير شمل المسمى فقط؟!

تحقيق منصور البراك
يُعد الإشراف التربوي من عناصر العملية التعليمية المهمة ويمثّل منسوبوه صفوة الصفوة كما يطلق عليهم مسؤولو وزارة المعارف وكذلك هم المباشرون والمطلعون على مدى تنفيذ الخطط والسياسات التربوية كما ينظر للمشرف التربوي على أنه من أهم الأدوات التي تسهم في تطوير العمل التربوي داخل المدرسة من خلال مساعدة المعلم على ذلك، إلا أنه ومع هذا التغيير والنقلة في مسمى الإشراف فإنه يعاني من بعض العوائق وكذلك النظرة القاصرة لدور المشرف التربوي لأسباب مختلفة قد يكون المشرف التربوي أو الوزارة هم من ساعد على وجوده أو الميدان التربوي أحيانا فهل بالفعل أسهم الإشراف التربوي في تطوير العمل التربوي؟ أم طغى على تحقيق هذا الهدف أمور أخرى.. أم أن المشرف التربوي غير قادر على ذلك؟ أو أنه حُمل بأعباء ليست من أعماله الرئيسية؟ وكيف يمكن الارتقاء بالإشراف التربوي ليكون عند مستوى الطموح؟ أسئلة طرحناها في التحقيق التالي على عدد من التربويين فكانت الحصيلة التالية:
ارتقاء وتطوير
الأستاذ عبدالرحمن بن عبدالله الأحمري مدير مدرسة الشيخ عبدالرحمن بن عبداللطيف الابتدائية يقول إن مهمة الإشراف التربوي هي التطوير والارتقاء بالعملية التعليمية ونقل الخبرات التربوية إلى الميدان وتطبيقها ودراسة مخرجاتها التربوية ويضيف قائلاً لو نقف مع أنفسنا ونقارن بين العملية التربوية في الماضي والحاضر حيث كانت المناهج سابقا تعتمد على الكم وتهمل الكيف والآن نحس جميعاً ونشاهد تحسنا كبيرا في العملية التربوية حيث كان دور الإشراف سابقا «التفتيش» وهو البحث عن الأخطاء وتصيدها وإصدار القرارات على ذلك المعلم ومعاقبته والآن صار دور المشرف التربوي هو دور فعال وهو نقل الخبرات والمراجع من المعلمين لبعضهم ومشاركة المعلم همومه ومساعدته على تجاوز أي صعوبات تقابله وهذا هو الدور الأمثل حيث أصبح المعلم يلجأ إلى الله سبحانه وتعالى ثم إلى المشرف فيما يصعب عليه.
مما تقدم أرى أن الإشراف التربوي قام بما هو مطلوب منه في تطوير العملية التربوية ولا نزال نطمح إلى الأفضل، ومن يقولون إن الإشراف التربوي لم يقم بتطوير العملية التربوية قد أجحفوا في حقه ولكن يمكن القول إن الأخطاء تأتي من بعض القائمين على تطبيق هذا التطور، حيث ان العملية التربوية في تطور، ولكن يعتريها بعض الصعوبات منها:
عدم تفهم المعلمين للطرق الحديثة من خلال التدريب.
وعدم توفر المباني الحديثة التي تمارس فيها العملية التربوية جيداً.
كما أن المجتمع نفسه لا يستوعب التطوير حيث يحتاجون إلى وقت، ويشير الأستاذ عبدالرحمن إلى أن العلاقة المثلى بين المشرف والمعلم هي من وجهة نظري كتربوي يجب أن تكون الثقة بين المشرف والمعلم وثيقة حيث يتوجب على المشرف إذا أراد القيام بزيارة المعلم أن يتصل به قبل الزيارة بيومين ويحدد موعدا للزيارة ليستطيع ذلك المعلم تحضير تلك الصعوبات التي تواجهه في العمل الميداني لعرضها على المشرف والعمل على حلها وكذلك يكون مستعداً للزيارة.
والمشرف ما هو إلا زميل للمعلم ينقل له الخبرات ويأخذ منه كذلك لنقلها للآخرين ومساعدة المعلم على تخطي الصعوبات التي تواجهه. هذه العلاقة الجيدة بين المشرف والمعلم والتي تتوقف على المشرف نفسه إذا كان متفهما عمله على الوجه المطلوب وكذلك لديه خلفية متينة عن صلب عمله.
ومن خلال زيارات المشرفين لنا في الميدان استنتجنا أن توثيق العلاقة الطيبة بين المشرفين والمعلمين قد تصل إلى ما بين 70% إلى 80% وهذا أعتبره إنجازاً .
عملاق التربية
من جانبه يقول مدير مركز الإشراف التربوي بالسويدي بالرياض الأستاذ عبدالله بن ناجي آل مبارك إن الإشراف التربوي هو عملاق العملية التربوية والتعليمية وهو العين الساهرة لذا تعتبر عملية فنية شورية إنسانية تهدف إلى تطوير العملية التربوية والتعليمية وأشار إلى أن الإشراف التربوي يرتكز على مرتكزات مهمة مثل:
الفكر التربوي، واستشراف المستقبل بأدوات علمية دقيقة، والخطط الخمسية، وتقويم الواقع التربوي للتطوير والتخطيط والخطط التربوية «السنوية والفصلية والشهرية والأسبوعية».
وعن شكوى البعض من أن الإشراف لم يمارس دوره في تطوير العملية التعليمية يقول:
التربية والتعليم هما منظومة تربوية متكاملة تتكون من «المشرف التربوي، المعلم، مدير المدرسة، الكتاب المدرسي، المبنى المدرسي، الطالب، الأسرة، الوسائل التعليمية، النشاط المدرسي» وغيرها ولا يمكن أن يحدث تطوير تربوي إلا من خلال التناغم بين مكونات هذه المنظومة في وقت واحد وبدرجة واحدة. وأضاف قائلاً:
ولقد حدث تطور كبير في مفهوم الإشراف التربوي خلال السنوات الماضية وذلك من خلال الدراسات التربوية والخبرات.
ونتيجة لتطور مفهوم الإشراف التربوي تطور أداء المشرف التربوي بشكل إيجابي وأصبح المشرف التربوي يملك مهارات تربوية مهمة في التخطيط والتطوير والتقويم وأصبح المشرف التربوي مساهماً يملك مهارات في تطوير العملية التعليمية التربوية والتعليمية وذلك من خلال الكثير من المشاركات التربوية مثل:
وضع خطة سنوية لتطوير أداء المعلمين وذلك من خلال التقويم وتنفيذ برامج إثرائية للمعلمين مثل الدروس النموذجية، الزيارات المتبادلة، القراءات الموجهة، المحاضرات، وتطوير كفايات المعلمين وذلك من خلال رصد احتياجات المعلمين والمشاركة في تطوير المناهج الدراسية والأسر الوطنية.
وتابع قائلاً: ومع هذه الجهود المباركة إلا أننا ما زلنا بحاجة ماسة إلى مضاعفة هذه الجهود ونقل الخبرات إلى جميع المشرفين والاطلاع على كل جديد والاستفادة من نتائج الدراسات التربوية والعلمية وإلى التنوع في استخدام طرائق التدريس حسب المواد والموضوعات الدراسية والتعرف على المتغيرات المتسارعة في المجتمع وتطور الفكر التربوي.
وما زال الميدان يتطلع إلى المزيد والمزيد من جهود الإشراف التربوي لتطوير العملية التربوية والتعليمية.
محاور أساسية
ويقول الدكتور موسى بن عيسي العويس ان الاشراف التربوي يرتكز في اطاره التنظيمي من واقع الأهداف والمهام والأساليب على هذه المحاور:
الاشراف على الموقف التعليمي والتعلمي وتنظيمه، الاشراف على النمو المهني للمعلمين، الاشراف على طرق التعليم وأساليبه، وتقويم العملية التعليمية.
هذه الأسس في الواقع يتفاوت حظها من الممارسة والتطبيق تبعاً للفروق الفردية بين المشرفين، وما يمتلكونه من مهارات فنية، ومما يدعو للأسف أن يكون المحور الأخير من المحاور السابقة هو الذي يستأثر باهتمام المشرف التربوي، لأسباب متعددة، بخلاف المحاور الأولى التي هي في الواقع محك الاهتمام في أهداف الاشراف.
وعن دور الاشراف في تطوير العمل التربوي وأنه لم يقم بذلك الدور يقول الدكتور موسى فما ذكر شيء من الصواب، لأنه يخفى على كثير من المنتمين للعمل التعليمي التربوي مع الأسف الشديد ما ينوء به الاشراف التربوي من مهام متعددة مقابل صلاحيات محددة هذا من ناحية العمل والتدريب.
الناحية الثانية: اعتقاد الكثير بأن عملية التطوير للعملية التعليمية هي من مسؤولية الاشراف فقط، ويغيب عن الذهن أن الوزارة قد أنشأت إدارات مستقلة للتطوير التربوي والتدريب التربوي، فلماذا لا تعلق عليها هذه الأمور.
وهنا يجب أن نشير الى أن اتجاه الوزارة إلى فصل إدارة التدريب التربوي عن الاشراف في الهيكل التنظيمي ربما لم يكن موفقاً من وجهة نظري الخاصة، إذ ربما تلاشت مع مرور السنوات بعض مهارات التدريب لدى منسوبي الاشراف، وربما غابت احتياجات الميدان التعلمي عن أذهان القائمين على التدريب. وهنا مكمن الخطورة.
ثم إن الجوانب الواردة أو التي يشكو منها البعض قد تتحمل بعضها الوزارة بقطاعاتها المتعددة أو الإدارة كذلك. ولكن تعليقه على الاشراف نابع من كون هذا الجهاز هو الأداة الفاعلة والمتابعة لتنفيذ السياسات العليا والتعليمات والقرارات وهنا يؤمل منه ما لا يؤمل من غيره ويرى العويس أن الأمور التي تسهم في تطوير الاشراف بالدرجة الأولى هي تطوير الفكر التربوي الذي قد يكون معدوماً فيما يقدم للمشرف التربوي أثناء الدورات التأهيلية، ومن الأمور كذلك تبادل الأدوار الوظيفية بين العاملين في الإدارات الثلاث التطوير التربوي الاشراف التربوي التدريب التربوي، لأن انخراط المشرف وانهماكه في إدارة من هذه الإدارات أدى إلى تلاشي بعض المهارات التي يجب أن تتوافر لديه والمهام المناطة به، كالتطوير، والقدرة على ممارسة مهام التدريب ونحو ذلك، فالمشرف التربوي في الواقع يعالج مشكلات، أما الابداع والتطوير فيكاد يكون مفقوداً، ويتابع الدكتور العويس قائلاً لكي نرفع من أداء الاشراف فلا بد من دعم المركز وبالذات في المناطق التعليمية الكبرى كالرياض بممثلين للإدارات الأخرى، كالشؤون المالية، والنشاط الطلابي وقضايا المعلمين للحسم في بعض القضايا التي أدى البطء في تنفيذها عبر القنوات الطويلة إلى شعور العاملين بالاحباط من جراء تفاقم بعض المشاكل وبخاصة ذات الجانب ا لمهني والسلوكي ويكفي في هذا الجانب أن نشير إلى نجاح تجربة تعليم منطقة الرياض حيث تبنت فكرة انشاء اللجان التربوية وتوزيعها على مراكز الاشراف التربوي، الأمر الذي أدى إلى ضبط مسار القضايا التي تبدو في الميدان وعن العلاقة بين المعلم والمشرف التي ينبغي أن تسود يقول مدير مركز الشرق، يجب أن تكون مبنية على الثقة المتبادلة بين الطرفين وقبول الاختلاف في الآراء والترحيب بها، والتشجيع على المبادرة والابتكار.
أما عن وجودها في الواقع فموجودة على تفاوت بين المشرفين ولكن الحساسية الموجودة والتي تنقل للآخرين أرى أن الاشراف التربوي في بعض أهدافه وأساليبه يمارس الأدوار الرقابية، ومن طبيعة البشر النفور من مثل هؤلاء.
أسس ومقومات
أما الأستاذ سالم القرزعي مشرف اللغة العربية بوزارة المعارف يقول يرتكز الاشراف التربوي على عدة أسس ومقومات ووظائف تنبثق ملامحها على ما أرى من كونه عملية منظمة ذات معطيات جمة ومفهوم واسع، يتجلى في أنه «عملية فنية شورية قيادية انسانية شاملة، غايتها تحسين العملية التعليمية والتربوية وتطويرها من جميع محاورها».
وعن الشكوى من أن الاشراف لم يمارس دوره في تطوير العمل التربوي يقول الأستاذ سالم يسعى الاشراف التربوي إلى تطوير العملية التربوية والتعليمية بكل ما أوتي من قدرات، وما أتيح له من امكانات، بَيْد أنه مهما بذل من جهود يظل قاصراً عن أداء رسالته في التطوير على الوجه الأمثل ما لم تتضافر جهود كل من له علاقة في منظومة تلك العملية، وتتآزر فيما بينها فتصبح كالبنيان المرصوص وكالجسد الواحد، وكما يقال «اليد الواحدة لا تصفق».
والحق أنه ليس من السهولة القدح بأن الاشراف التربوي لم يمارس أهم دور له وهو تطوير العملية التربوية، وتلك مقولة جائرة اعتمدت النفي المطلق وكل منصفٍ واعٍ يتتبع بموضوعية وتجرد مراحل الاشراف التربوي يدرك أن ما وصل إليه في آونته الأخيرة يستحق الاعجاب والتقدير موازنة بما كان عليه في مراحله الأُخر، ولعله ليس من المبالغة إذا قلت : إنه الآن أقوى فاعلية، وأوسع آلية، وأكثر قابلية للنهوض بالعملية التربوية في ظل تنوع أساليبه، وارتقاء مهامه، وسمو اهتماماته، بايجاد نوعية متميزة تربية وتعليماً بمشيئة الله تعالى وليس أدل على ذلك من الانجازات الكبيرة التي تجسد غيضاً من فيض تلك النقلة، ومن ذلك ما يأتي:
وضع اشراف تربوي خاص بالصفوف الأولية من المرحلة الابتدائية، لما لهذه الصفوف من أهمية في كونها حجر الأساس وقاعدة البناء، وايجاد حوافز لمعلميها.
ووضع معايير وضوابط لاختيار المشرفين التربويين القادرين على الوصول بالاشراف التربوي إلى المستوى اللائق في خدمة التربية والتعليم.
وكذلك ايجاد مشروع في الإدارة العامة للاشراف التربوي أطلق عليه «مشروع استراتيجيات التدريس» يُعنى بتطوير أداء المعلم.
اصدار قواعد تنظيمية للاشراف التربوي ترسم مسارات مستقيمة، ومعالم واضحة في مسيرة العمل الاشرافي وابتكار فكرة المعلم المشرف، والمدير المشرف التي عززت التواصل مع المعلمين.
وأيضاً إعادة بناء البرامج التدريبية للمشرفين التربويين الجدد.
وقيام الاشراف التربوي بعدد من الدراسات الميدانية والتجارب التي تعنى بتطوير العمل التربوي كتجربة الأساليب الفعالة في التدريس المطبقة على عينات من المدارس في الرياض.
ومع ما يقدمه الاشراف التربوي من جهود فإنه مثل أي عمل بشري لا يخلو من قصور نتيجة لأساليب وعوامل ويتابع الأستاذ سالم قائلاً من الأساليب التي تكمن وراء الحد من انطلاقة الاشراف التربوي واضعاف تطويره المنشود ما يأتي:
قلة الامكانات المادية والبشرية المتاحة للاشراف التربوي، فالمادة وقفت عائقاً إزاء كثير من مقوماته، وحسبك أن المدارس التي تقع في نطاق الانتداب لا تكاد تُزار، وربما تكون بأمس الحاجة إلى الاشراف والمتابعة تشخيصاً وتقويماً أما قلة الامكانات البشرية فلا أدل عليها من أن الاشراف التربوي يعاني من عجز حاد في كثير من التخصصات، الأمر الذي أدى إلى تضخم أنصبة المشرفين التربويين من المدارس والمعلمين.
وان بعض ما يُعد من تقارير عن المدارس والمعلمين لا يمثل الصورة الحقيقية، وحينئذ تختل المعطيات وما يتخذ من اجراءات، لاختلال التشخيص والتقويم إذ ان ما بني على خطأ فهو خطأ.
آلية الاشراف التربوي التي ترمقها الأنظار، وتعلق عليها الآمال لم تُفعَّل في الميدان على الوجه الأمثل، لاصطدامها بعقبات، في مقدمتها تكليف المشرفين في مدارسهم لا يسمح بتنفيذ المشرف التربوي بعض الأساليب الاشرافية، إلا أن يكون على حساب جداولهم وارباكها، أو أن يكون خارج وقت الدوام، وهذا له اشكالاته وكذلك عدم وجود حوافز للمشرف التربوي تشجع على الانخراط في الاشراف مما أدى إلى العزوف عنه من قبل المتميزين وغير ذلك من هموم الإشراف التربوي مما لا يتسع المجال لذكره.
وعن العلاقة المُثلى التي يجب ان تكون بين المعلم والمشرف التربوي وهل هي موجودة في الواقع يقول القرزعي: مما لا شك فيه ان أساس التربية الحقة الدين الإسلامي الذي رفع من شأن العلم والعلماء فمنه تستمد القيم والمبادئ التي يجب ان تبنى عليها العلاقات الإنسانية ولاسيما العلاقات بين رجال التربية والتعليم الذين يحملون أمانة عظمى ورسالة شرفها المولى تعالى.. ولنا في معلم البشرية نبينا محمد صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في علاقته مع أصحابه رضوان الله عنهم، ومن هنا فالعلاقة بين المشرف التربوي والمعلم آفاقها رحبة ومضامينها واسعة ومما تحتضنه الجانب المتعلق بالصفات الشخصية.
وآخر يتعلق بأداء العمل ومصلحته فأما الأول فمن أبرزه القدوة الحسنة والاحترام المتبادل وحسن التعامل والتشاور والحكمة واللباقة والتحلي بآداب الاستماع والحوار والتحدث، وأما الثاني الذي يتعلق بأداء العمل ومصلحته ففي مقدمته المناصحة والمصارحة وحينئذ فعلى المشرف ان يكشف عن المستوى الحقيقي لأداء المعلم ويسعى إلى تعزيز مواطن القوة وتشجيعها وعلاج مواطن القصور بعيدا عن التجريح والتنفير وتقنّص الأخطاء، وعلى المعلم ان يتقبل التوجيهات من زميله المشرف ويعمل على تنفيذها.. وغير ذلك مما يزيد التلاحم ابتغاء الوصول إلى عمل جاد مثمر. ويضيف القرزعي: أما مسألة وجود تلك العلاقة في الواقع، فهي موجودة لدى فئة من المعلمين والمشرفين التربويين والمؤمل بمشيئة الله تعالى ان تكون لدى السواد الأعظم.
وترسيخها في الميدان يبدأ من استشعار عظمة الرسالة عند كل من هؤلاء وأولئك إلى جانب التوعية بمثل تلك الجوانب في العلاقات والتذكير بها، واستشفاف ملامحها عند كل من يتقدم للعمل معلماً أو مشرفاً تربوياً، ولا يغرب عن البال ان العلاقة المُثلى في ميدان التربية والتعليم مطلب ليس بين المعلم والمشرف فحسب، بل بين كل من يخوض غمار هذا الميدان او يعنيه أمره من المسؤولين، فحري بهم جميعاً ان يحسنوا التصرف والتعامل، ليكونوا قدوة لغيرهم.
خبرات سابقة خاطئة
أما الأستاذ يحيى بن عبدالرحمن اليحيى مدير متوسطة عمر بن الخطاب فيقول: يجب ان يرتكز الإشراف التربوي من وجهة نظري على سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية وان تكون هي المنطلق الذي يقوم عليه الإشراف وما عدا ذلك فيجب ان يكون في إطار تلك السياسة ونحن بحاجة ماسة إلى قواعد تنظيمية للإشراف التربوي يسير على نهجها كل مشرف ويعلم بها كل معلم.
وواقع الحال يشير بعكس ذلك حيث يرتكز الإشراف على خبرات خاطئة مكتسبة وأساليب وممارسات تقليدية بالرغم من اختلاف المسميات والمراحل التي مر بها الإشراف التربوي من التفتيش والتوجيه ومن ثم الإشراف وهذا ناتج عن غياب ميثاق الإشراف التربوي أو ما يعرف بالقواعد التنظيمية أو الدليل الاجرائي مما سبب اختلافا في الميدان باختلاف الممارسات من مشرف إلى آخر.
وعن الشكوى من ان الإشراف لم يقم بتطوير العمل التربوي يقول اليحيى ان ذلك يعود إلى قلة عدد المشرفين في الميدان، حيث ان عددهم لا يغطي عدد المدارس والمعلمين فتجد بعض المدارس لم يتم زيارتها إلا من قبل مشرف تربوي واحد وتخصص واحد وبقية التخصصات لم تتم زيارة المعلمين او الاطلاع على أدائهم لسنوات بالرغم من حاجة المدرسة والمعلمين لتلك الزيارة.
وقلة الزيارات الاشرافية فقد تكون زيارة واحدة فقط للمعلم هي مصيرية ويكون من خلالها التقييم ومنها تنطلق شرارة الخوف من المشرف وتشتعل نار الكراهية لما لدى المعلم من خبرة سابقة عن ذلك المشرف والوقت لا يسعف الجميع بفهم النفسيات والظروف وتطوير العملية التربوية وتكتسب من هنا خبرة سيئة جديدة تضاف للرصيد السابق.
واسلوب الزيارة المتبع فتجدها مفاجئة وبدون سابق انذار او تنبيه او لقاء يسبق تلك الزيارة ويكون اللقاء الأول داخل الفصل وأمام الطلاب ويعود ذلك لأسلوب مدير المدرسة والمشرف في تنفيذ الزيارة فهي زيارة تفتيشية تهدف بالرغم من اخفاء ذلك إلى تصيد الأخطاء وتتبع الهفوات.
وكذلك يلاحظ ان هدف الزيارة ينحصر في كتابة بطاقة التقويم وتعبئة فقراتها وتجد المشرف أثناء الدرس منشغلا بتعبئة سجل الزيارة ويدوّن ملاحظاته على المعلم وهذا بدوره يؤثر على قدرة المعلم ويربكه لانشغاله بما يقوم به المشرف من تدوين تلك الملاحظات.
وأيضاً التسلط في الإشراف حيث يرى بعض المشرفين انه يجب على المعلمين اتباع آرائه وأفكاره لأنه هو المشرف المسؤول حيث ان هذا المشرف لا يفرق بين السلطة والقدرة على استخدام السلطة حيث نجد ان المعلمين يرفضون اشرافه أو بالأحرى تفتيشه وهو بدوره يرى ان وظيفته تعطيه الحق في التسلط على المعلمين لمجرد كونه اصبح مشرفا دون ان يكون لديه القدرة على اقناع الآخرين او اتخاذ القرارات أو الابتكار من أجل ان يكون مرغوبا فيه.
و«ان لم تكن معي فأنت ضدي» نجد ان البعض من المشرفين لو قام بمخالفته أحد المعلمين لكان هذا المعلم ضد المشرف من وجهة نظر المشرف ونجد ان هذا النوع يحرص على ان يوافقه الجميع في آرائه وأفكاره علما انه قد تكون هذه الأفكار غير سليمة وهذا يفقد الثقة بين المشرف والمعلم ويولد النفاق وأثناء غياب المشرف يعود المعلم على ما كان عليه.
وعدم الاحساس بما يعانيه الآخرون حيث نجد المشرف لا يهتم بشؤون المعلمين وان ما يحسه المعلم من معاناة ليس لها أهمية لديه فنجد المشرف يكلف المعلمين بأعمال مثل إعداد وسائل تعليمية ومكلفة والمشاركة في بحوث خاصة بالمشرف والمشاركة في تنظيم معارض وغيرها من الأعمال التي تتم خارج وقت العمل.
والقرارات الارتجالية والفردية فنجد ان البعض من المشرفين يصدر قرارا ارتجاليا لم يبن على قواعد وأسس ولم يرجع فيه إلى اللوائح والتعليمات المنظمة للعمل التي تنص على ان اصدار القرار يتم من قبل لجان متخصصة تقوم بدراسة الأمور ثم تقرر، ولكن نجده يصدر قرارا ارتجاليا فردياً لا يشترك معه أحد في إصدار هذا الحكم مما يجعله قرارا خاطئاً أحياناً ويعتقد البعض من المشرفين ان من حقهم إصدار القرار وفي نهاية المطاف قد يجد هذا القرار آذاناً صاغية ويظلم ابرياء في الميدان.
والمثالية في الإشراف فنجد ان البعض من المشرفين يسعى للمثالية في التدريس ويتجاهل الواقع الذي يعيش فيه وفي الإسلام نجد السعي لتطبيق مبدأ الوسطية بين الواقعية والمثالية فالإسلام لا يقبل الواقع كما هو بخيره وشره ولا ينشد المثالية بأسمى معانيها ومبادئها التي لا يقدر عليها البشر ولكن تحاول الرفع من مستوى الواقع التعليمي للارتقاء إلى التدريس الأمثل دون افراط أو تفريط معتمدة على قدرة المعلم على الأخذ والعطاء وعلى العلم والأداء وبشكل متوازن بين تحقيق احتياجات المنهج والطلاب والمجتمع.
وأيضاً عدم ادراك طبيعة المتعلم وهو الطالب حيث ان البعض من المشرفين لا يسمح وأيضاً يعاتب بشدة المعلم إذا لاحظ داخل الفصل اي لعبة أو حركة من قبل الطلاب ويعتبر هذا نوعا من الاخلال بنظام الفصل وأكبر دليل على ضعف شخصية المعلم، وهذا جهل من هذا المشرف بطبيعة الطالب ومتطلبات نموه ومما يقوله: لقد كان المربون المسلمون يدركون ان من طبيعة الطفل ان يكون نشيطا كثير الحركة وكانوا يغذون فيه هذه الطبيعة معلمهم ان في نشاط الجسم يقظة للعقل وصفاء الذهن وكانوا يرون ان من غير الطبيعي ان يكون الطفل هادئاً ساكناً ويرجعون سكونه إلى مرض أصابه أو بأس نزل به.
وكذلك عدم المرونة في النظام حيث نجد ان البعض من المشرفين يطبق النظام مهما كانت الأساليب التي تحقق هذا النظام علما ان النظام وسيلة من الوسائل التي لابد ان تكون موجودة لتوفير العمل الناجح والمشرف الناجح بإمكانه ان يحصل على القدر المعقول من النظام بوسائل لا تعتمد على الإرهاب والتخويف وإنما تعتمد على إحساس المتعلمين أنفسهم بالحاجة إلى النظام وإلى المشرف التربوي ومن ثم يسهمون في وضع قواعده والمحافظة عليه.
أما العلاقة بين المشرف والمعلم فيقول اليحيى ان العلاقة المثلى التي يجب ان تكون بين المشرف والمعلم هي علاقة اخوة ومحبة ومساعدة ونقل خبرات وتجارب بينهما لما يعود على العملية التعليمية بالنفع والفائدة وتعديل سلوك وتوجد والحمد لله نماذج تطبق ذلك ولكن طبيعة عملهم قد تكون عائقاً في تحقيق ذلك ومن هذه العوائق ما يلي: رفع تقارير عن المدرسة المزارة من بداية الطابور إلى نهاية اليوم الدراسي في كل زيارة، وأخذ الحضور والغياب لمنسوبي المدرسة ورفع الاحصائيات اسبوعيا حيث يلزم كل مشرف بعدد من المدارس للمتابعة الإدارية البحتة قد تصل إلى خمس مدارس بالإضافة إلى عدد من المدارس قد يصل إلى سبعين مدرسة يقوم بزيارتها وفي كل مدرسة ثلاثة من المعلمين حيث يزيد العدد على مائتي معلم.
وتوزيع المشرف التربوي على أكثر من مركز إشراف يحد من تركيزه على العمل الإشرافي ويقلل من قدرة المعلم على الاستفادة القصوى من المشرف.
وتكليف المشرف التربوي بالاطلاع على دفاتر التحضير في الأيام التي تسبق الاجازات وزيارة المعلمين زيارة فنية في هذه الأيام ولو كان ذلك المشرف التربوي يدرك ما يدور في المدارس ووضع الطلاب في ظل غياب نظام المواظبة والسلوك لما سعى جاهدا ليكتب تقارير عن المعلمين يبين فيها عدم شرح المعلم وتحضيره في اليوم الذي يسبق الإجازة.
وقبل نهاية العام يطلب من المشرف التربوي رفع تقرير شامل يوضح ما قام به من برامج إشرافية ولهذا تجده يقوم بعمل ورش عمل في نهاية العام الدراسي وتبادل زيارات وكل ذلك في نهاية العام عندما قام بتعبئة التقرير.
ومن الأمور التي تسهم في تطوير أداء المشرف التربوي ما يلي.. يشير اليحيى إلى انها تخفيف العبء الإداري عنه، وتقليل نصاب المشرف من جهة المدارس والمعلمين، وترشيح المعلم للإشراف يتم من قبل لجان متخصصة وليس من رغب في الإشراف أو من ليس ناجحا في التدريس يحال للاشراف بل يكون الاختيار وفق معايير واختيارات مقننة تبين مدى نجاح وفشل ذلك المعلم في مجال الإشراف.
وأيضاً ليس بالضرورة ان نجاح المعلم في التدريس يعطيه نفس القيمة ونفس المستوى في أي برنامج مثل الإشراف أو الوكالة أو الإدارة.
وان المشرف يعاني من المواصلات في سيارته الخاصة وتنقلاته بين المدارس فلماذا لا يصرف له بدل عن تلك الأضرار.
وكذلك المجتمع المدرسي ينتقد الإشراف التربوي والإشراف التربوي ينتقد المجتمع المدرسي ويستغل ذلك النقد من قبل بعض المسؤولين في الهدم وليس بناء علاقة قوية تقوم على الوضوح والسعي للأفضل.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved