* بيروت الجزيرة جاك الخوري:
ترك الفراغ الذي خلّفه رحيل النائب البير مخيبر، مساحة كبيرة على الساحة السياسية ولدى الاوساط الداخلية اللبنانية، ليس فقط لجهة الحياة السياسية الكبيرة التي خاضها الراحل وتقلّبه في المناصب والمراكز الرسمية، بل أيضاً لما تركه من فراغ نيابي حالي في منطقة حساسة جداً من الناحية الانتخابية، ما اضطر الحكومة عموماً ووزارة الداخلية خصوصاً إلى الدعوة إلى اجراء انتخابات لملء المركز الذي شغر بوفاة مخيبر، وفي مهلة لا تتعدى الشهرين«60 يوماً».
وعلى الرغم من الخسارة الكبيرة التي تركها الراحل على الصعيد السياسي، فان رحيله في هذه المرحلة الحرجة، والتي تحولت فيها انظار اللبنانيين، الى حد ما، عن الشأن الداخلي لمتابعة الاحداث الدامية التي تشهدها الاراضي الفلسطينية، والتحركات السياسية التي تشهدها المنطقة وهي قد تؤدي إلى تغييرات حاسمة وجذرية في الخريطة السياسية والعسكرية. لهذا السبب، لم يكن احد من الموالاة أو من المعارضة على حد سواء يتمنى رحيل النائب مخيبر حالياً، ولو ان عمره«من مواليد العام 1912» وصراعه مع المرض كانا ينبئان باحتمال افتقاده على الساحة.
أما السبب فيعود إلى ان احداً لم يكن يتمنى فتح معركة جديدة في منطقة المتن التي غالباً ما يصفها اللبنانيون بأنها المنطقة التي تشهد«أم المعارك» بين الموالاة والمعارضة.وما يميز هذه المنطقة عن غيرها، هو وجود اسماء عائلات سياسية عريقة فيها من وزن آل: المر، الجميل، لحود.. ويكفي إلقاء نظرة أولية على اسماء هذه العائلات لرؤية مدى التناقض في الافكار السياسية والمنافسة خلال الانتخابات.
وعلمت«الجزيرة» ان وزير الداخلية الحالي الياس المر ليس مرتاحاً لحصول الانتخابات الفرعية في هذا الظرف بالذات، لانه سيضطر الى تخصيص قسم كبير من اهتمامه بإجراء الانتخابات، كما انه سيتحمل الثقل الكبير في هذه المعركة الانتخابية بحيث سيجد نفسه في أول اختبار لانتخاب نيابي ولو فرعي، وفي منطقته بالذات. كما انه لن يكون بعيداً عما تعرض له والده، النائب الحالي ميشال المر، من انتقادات وتساؤلات وتشكيك، حين تولى حقيبة الداخلية على مدى أكثر من تسع سنوات متتالية، اجرى خلالها العديد من الانتخابات النيابية العامة والفرعية والانتخابات البلدية.
هذه الحملة سيعززها كون الوزير المر ابن وزير الداخلية السابق والنائب الحالي ميشال المر الذي سيخوض المعركة الانتخابية الفرعية على عادته القديمة خصوصاً وانه تعمّد ترك المقعد الارثوذكسي شاغراً في لائحته الانتخابات الماضية عام 2000، ما أراح النائب الراحل مخيبر في المنافسة، واعتبر حينها انه محسوب على النائب المر.
وما سيواجهه الوزير المر سيختلف عما واجهه والده لاعتبارات عدة اولها ما ذكرته مصادر مراقبة من عدم احتمال خوضه المعركة الانتخابية شخصياً، وذلك بهدف إبعاد أي حديث محتمل عن تورطه شخصياً في الانتخابات غير الدور الذي يضطلع به كوزير للداخلية، والحفاظ على صورته المحببة لدى اللبنانيين كوزير شعبي في حكومة غالباً ما تم انتقادها بسبب الازمة الاقتصادية، استطاع ان يبرز في فترة قصيرة وحمل عبء وزارة حساسة بنجاح، ومحا ما قيل خلال تعيينه من ان المحسوبيات«كونه صهر رئيس الجمهورية وابن النائب ميشال المر» هي التي انتصرت على حساب الكفاءة، بالرغم من اختلاف وجهة نظرة بعض اللبنانيين معه من الناحية السياسية.
كما ان عليه مواجهة لعبة الدعم والمحسوبيات التي بدأ الحديث عنها في الشارع اللبناني بعد أيام قليلة على وفاة النائب مخيبر، تردد أن رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري يدعم ترشيح رياض أبو فاضل، وان النائب نسيب لحود يشاركه هذا الدعم، فيما لا يزال الرئيس السابق أمين الجميل يدرس الموقف قبل طرح أي اسم. وفي غضون ذلك، بدأت تطرح اسماء مرشحين محتملين مثل الوزير السابق سمير مقبل، ورئيس مجلس إدارة صحيفة«النهار» ومديرها العام جبران تويني، ورئيس مجلس إدارة تلفزيون«ام.تي. في لبنان» غبريال المر«وهو شقيق النائب المر» أو ابنه ميشال، في حين فضّل النائب المر ان يعمل بهدوء معلناً انه لن يتحدث عن أي امر يتعلق بالانتخابات الفرعية قبل مرور اربعين يوماً وذلك احتراماً لنفس النائب الراحل.
|