أخبار الوقف الخيري جاءت مع ندوة الوقف في الشريعة الإسلامية ومجالاته. وأثرى المشاركون في الندوة الحوار بشرعية الوقف وتاريخه. ولم يتلمس الباحثون موجبات الوقف من خلال فقه الواقع ولماذا نجد ثراء عصر الدولة العثمانية وثراء هذه الحقبة بالوقف الخيري على ماذا يدل؟.
أسئلة تتبادر إلى الذهن ونحن نسمع عن الأوقاف الخيرية المهملة التي لا يستفاد منها بسبب الدمار وإشكالية التعامل مع هذه الأوقاف بما يحقق المصلحة العامة يحتاج إلى وعي بمطالب اليوم.
هناك مساحات شاسعة من الأراضي تفقد من خلال إدارة تقليدية هدفَها الذي أراده أهل الخير من هذا الوقف لأنه دخل في مجال البيوع التي تدر ريعاً. وهذا ينافي القصد الذي أراده الموقف.
وبدراسة واعية لمقاصد الخير ومنافعه في الوقت الحاضر نجد أننا بحاجة إلى الآتي.
1. مساعدة وزارة الصحة في بناء المشافي والمراكز الطبية.
2. مساعدة وزارة المعارف في بناء المدارس بنين وبنات في القرى والهجر التي تستأجر هذه الوزارة بها مباني لا تفي بالغرض. مع بناء وحدات سكنية للمعلمين.
3. التعاون مع الجمعيات الخيرية الأهلية التي تساعد المواطن المحتاج في دعم مشاريعها.
4. المشاركة في إنشاء صناديق خيرة بالمشافي المتخصصة لعلاج الفقراء والمساكين الذين انقطعت بهم السبل ولم يحالفهم الحظ في تبني موسر للعلاج ولدينا كمثال مستشفى الملك فيصل التخصصي ومستشفى الملك خالد للعيون.
5. بناء وحدات سكنية في مكة المكرمة والمدينة المنورة لإسكان الحجاج والمعتمرين الفقراء حتى نتخلص من ظاهرة افتراش الطرق والجسور.
6. المساعدة في تمهيد الطرق وتزفيتها عبر وصلات ماسة تربط الهجر والقرى بالطريق العام.
7. الاستفادة من ريع الأوقاف في إنشاء خط حديدي للقطار يربط الدمام بمكة المكرمة وكذلك تبوك بمكة المكرمة وجازان بمكة المكرمة من خلال الاستفادة من طريق الحاج يكون بأجر رمزي يساعد على التشغيل والصيانة.
قد يقول متابع وماذا بقي للدولة.. وأخر يقول هل تتوقع أن ما لدينا من أوقاف هي فانوس علاء الدين السحري؟ ويسأل آخر أين هي هذه الأوقاف الحلم الذي تنبهنا ولم نجده وإن دونته السجلات.
يقول الدكتور صالح بن غانم السدلان (كان صلى الله عليه وسلم هو أول من أوقف أموالاً من أمواله الخاصة ثم تبعه بقية الصحابة رضي الله عنهم وكثرت الأوقاف في الحجاز ومن بعدها في بقية ديار الإسلام).
قال تعالى: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون).
قال أنس بن مالك (كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالاً من نخل، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب قال أنس: فلما نزلت هذه الآية (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) جاء أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن الله تبارك وتعالى يقول:( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) وإن أحب أموالي إليّ بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بخ ذلك مال رابح وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين. فقال أبو طلحة أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه).
والوقف ينقسم إلى قسمين أهلي وخيري وهو بخلاف الصدقة. ونحن بحاجة إلى الوقف الخيري لتعدد منافعه واشتماله على المنفعة والصدقة.
إذ أن الوقف الخيري يشمل كل الحسنات إذ نجد في إهابه (الدعوة العامة إلى كل إنسان حسب استطاعته غنياً كان أم فقيراً: الغني يفعل الخير بجاهه وماله والفقير يفعل الخير بعمله ويده ولسانه وكل فرد من أفراد المسلمين لا يعدم وسيلة للجود في ميادين البر والخير).
من هنا علينا مخافة الله من الاعتداء على هذه الأوقاف والاعتداء يشمل سوء التصرف أو وضع اليد أو ضياع الوقف في زحام التطور العمراني. وهنا العقوبة مركبة واحسب أن ذلك من الذنوب التي لا تشملها رحمة الله أو مغفرته لأنها تدخل في خيانة الأمانة.
وعلى المهتمين بالوقف مراعاة ذلك ونحن نحيي من خلال هذه الندوات التوعوية فقه الأمة في جزء مهم أهمل وعلى وشك الإندثار.
كما أن الوقف الخيري لأهل البلد الذي به الوقف وإذا طاله العمران يستبدل في مكان آخر من ذات البلد حتى لا يفقد أهل الواقف صلتهم بالوقف من الأهل والأقارب كما لا يحرم فقراء البلد من منافعه.
كل هذا يجب أن نأخذه في الحسبان وقد أشار الدكتور صالح بن عبدالله اللاحم إلى وضع خطة اقتصادية ترعى حاجة الأمة قائلاً: (ولهذا فإني أرى أن من أهم السبل في العلاج، أن تتولى الجهات المسؤولة عن الوقف أمر القيام بوضع خطة اقتصادية ترعى حاجات الأمة في هذا الجانب وعليها في ذلك أن تستقطب الخبراء من أهل الاقتصاد وعلماء الاجتماع والتخطيط والإدارة، وبلاد الإسلام مليئة بهم، حتى إذا تم إعداد هذه الخطط، طرحت هذه المشاريع).
من هنا ونحن من خلال هذه الندوة نحيي سنَّة حميدة قام بها أبناء هذا الوطن يرجع أثرها إلى عهد النبوة والخلفاء الراشدين وسارت عبر سياق الزمن لإثراء فعل الخير في الحرمين الشريفين والطرق المؤدية إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة حتى تخفف وعثاء السفر على الحاج والمعتمر وزائر مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم.
علينا أن نسترشد المقصد الخير ونلحظ مستجدات العصر حتى لا نحمل وِزر حَجْب منفعة هذا العمل الخير.
وبالله التوفيق.
|