Friday 3rd May,200210809العددالجمعة 20 ,صفر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

أمريكا والبترول السعودي أمريكا والبترول السعودي
روبنسون ويست

بعض الأصوات بدأت تنطلق لتقول ان أمريكا لم تعد في حاجة ملحة للبترول السعودي وأن دور المملكة كمورد أساسي يمكن استبداله بعملاق الطاقة الجديد روسيا.
هذا المنطق غير سليم بالمرة ويمكن أن يؤدي إلى كارثة إذا سارت الأمور في تتابعها المنطقي وفقا لما يريده أنصار هذا المنطق.
من حيث احتياطي النفط فإن السعودية تمتلك احتياطي يقدر بحوالي 260 مليار برميل ويبلغ انتاجها4. 7 ملايين برميل يوميا في حين يبلغ احتياطي روسيا 48 مليار برميل ويبلغ انتاجها 7 ملايين برميل يوميا، وعلى الرغم من أن انتاج الدولتين متقارب فهناك خلافات جوهرية بين الدولتين، ففي روسيا تسيطر عشر شركات على 70% من انتاجها النفطي وهذه الشركات مثل يوكوس لوك اويل ظهرت في ظل الفساد الذي سيطر على عمليات الخصخصة خلال التسعينيات من القرن الماضي بهدف منافسة الشركات العالمية مثل شل وشيفرون تاكسو واكسون موبيل.
وبرغم التقدم الذي حققته الشركات الروسية فمازال أمامها مشوار طويل حتى تحقق الاستقرار والمصداقية كشركات عالمية، علاوة على ذلك فعلى الرغم من تزايد انتاجها النفطي فإن هذه الزيادة تعود بصورة أساسية إلى استخدام تقنيات متقدمة تزيد انتاج الحقول الموجودة بدلا من استكشاف حقول جديدة، فالبحث عن حقول جديدة مغامرة كبيرة ويحتاج الى استثمارات ضخمة ولكنه ضروري من اجل ثبات الانتاج، لذلك قد يكون خطأ كبيرا أن تعتمد الدول الصناعية في تأمين امدادت الطاقة لها على الشركات الروسية في هذا الوقت، علاوة على أن روسيا قد لا تكون شريك الطاقة المثالي لامريكا لأن مصالحها وقيمها وسياساتها لا تتتفق دائما مع المصالح والقيم والسياسات الأمريكية.
أما شركة أرامكو السعودية والمملوكة للدولة فقد تأسست من خلال تأمييم فروع شركات البترول الأجنبية العاملة في السعودية مثل شل وشيفرون وموبيل خلال عقد السبعينيات، وتتميز أرامكو ليس فقط بضخامة حجم انتاجها ولكن أيضا تمتلك قدرة على زيادة طاقتها الانتاجية بمقدار ثلاثة ملايين برميل يوميا، وهذه الميزة مهمة جدا لضمان بديل آمن في مواجهة أي أزمة بترولية، كما أنها تمنح السعودية قوة كبيرة في سوق البترول، فهذه الطاقة الانتاجية الإضافية تمنح السعودية القدرة على التأثير أن لم تكن السيطرة على أسعار البترول، تلعب قدرة السعودية على زيادة انتاجها وتخفيضه بمرونة كبيرة دورا مهما في استقرار سوق البترول الدولية، فهذه القدرة على زيادة الانتاج نجحت مثلا في الحد من أثر خروج العراق من السوق بعد حرب الخليج، كما أنها تحمي السوق من التأثر بأحداث طارئة.
وبدون مثل هذه القدرة السعودية فقد يشهد سوق البترول صعودا وهبوطا متكررا وهو ما يهز الاقتصاديات العالمية، لذلك تلعب المملكة العربية السعودية دور البنك المركزي للبترول والذي يستطيع ان يضخ سيولة للسوق في أوقات الازمات.
أما روسيا فلا يمكنها تغيير مستويات انتاجها لعدة أسباب، السبب الأول هو المناخ حيث يجب على روسيا ان تواصل ضخ البترول في الانابيب وسحبه من الآبار حتى لا يتجمد وتنفجر الانابيب بسبب الطقس المتجمد في روسيا، الثاني أن شركات البترول الروسية والمستثمرين فيها يبحثون عن أعلى عائدات لأصولهم المهمة وهي آبار النفط بغض النظر عن مواقف الحكومة.
وسجل السعودية طوال السنوات الخمس والعشرين الماضية يؤكد أنها مورد للبترول يمكن الاعتماد عليه، لذلك لا يمكن للولايات المتحدة ان تتجه إلى روسيا بدلا من السعودية، فهذا الخيار ليس مطروحا بعد ازدياد اعتماد الولايات المتحدة على البترول المستورد بمقدار ثلاثة ملايين برميل يوميا خلال السنوات الخمس الماضية ومن المحتمل أن يمضي في نفس الاتجاه خلال السنوات العشر القادمة لتصبح واردات أمريكا من النفط 15 مليون برميل يوميا وهي كمية تعادل إجمالي انتاج روسيا والسعودية معا.
ويجب ان تقوم سياسة البترول الأمريكية على أساس أن تنويع مصادر الامدادات يؤمن هذه الإمدادات، فالعالم يحتاج بترول أكثر مما يمكن لروسيا وغرب إفريقيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا توفيره، وهذه حقيقة مهمة وهي أن الشرق الأوسط عموما والسعودية على وجه الخصوص مازالت وستظل حجر الزاوية في أسواق البترول العالمية ما دام العالم الصناعي يعتمد على البترول.

«*» رئيس مجلس إدارة شركة «بترليوم فايننس كو»
عن «واشنطن بوست» خدمة الجزيرة الصحفية

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved