إن من حفظ الله تعالى لعبده المؤمن الصالح أن يحفظه من عدوه وينصره عليهم.
وقد ورد في ترجمة خالد وكلكم يعرف خالداً سيف الله المسلول، الذي سله على المشركين؟
التقى بالروم وظن خالد أن عدد الروم يتناسب مع جيشه الذي كان عدده اثنين وثلاثين ألفا، وجيش الروم كان عدده مائتين وثمانين ألفا، وفي الصباح ومع طلوع الشمس أقبلت كتائب الروم تتهدر، السيوف تلمع مع الشمس تنزل الكتيبة ألوفاً، وبعدها كتيبة، وبعدها كتيبة، حتى امتلأت الأرض والجبال والسهول، أين يلتجئ خالد؟ إلى الله الواحد الأحد، {وّمّا رّمّيًتّ إذً رّمّيًتّ وّلّكٌنَّ پلَّهّ رّمّى"} {فّاللَّهٍ خّيًرِ حّافٌظْا وّهٍوّ أّرًحّمٍ پرَّاحٌمٌينّ}.
وقبيل المعركة قال أحد المسلمين لخالد: يا خالد ما أكثر الروم وأقل المسلمين فدمعت عينا خالد، وقال: إلى الله الملتجأ، قل ما أكثر المسلمين، وأقل الروم لوددت أن الأشقر «يعني خيله» برؤ من مرضه، وأن الروم أضعفوا العدد.
ثم جرّد سيفه وجرّد المسلمون سيوفهم، والتقى الجمعان، وما أتت ثلاثة أيام إلا وقد أوقع الروم في كربة، في سحق ومحق لا يعلمه إلا الله، وانتصر عليهم {فّقٍطٌعّ دّابٌرٍ پًقّوًمٌ پَّذٌينّ ظّلّمٍوا وّالًحّمًدٍ لٌلَّهٌ رّبٌَ پًعّالّمٌينّ}.
قتيبة بن مسلم القائد البطل، حاصر كابل وطوقها، ولما اقتربت ساعة الصفر وسلّت السيوف، وتنزل النصر من الله، {إن يّنصٍرًكٍمٍ پلَّهٍ فّلا غّالٌبّ لّكٍمً...}، قال قتيبة: التمسوا لي محمد بن واسع الأزدي، أحدج الصالحين الأخيار هو؟ فذهبوا فوجدوه قد صلى الضحى، وركز رمحه واعتمد عليه، وهو يدعو الله بالنصر: «يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام، نصرك الذي وعدتنا» فجاء الخبر إلى قتيبة، فبكى يرحمه الله وقال: والله الذي لا إله إلاّ هو، إن أصبع ابن واسع خير عندي من مائة ألف سيف شهير، ومائة ألف شاب طرير {فّاللَّهٍ خّيًرِ حّافٌظْا وّهٍوّ أّرًحّمٍ پرَّاحٌمٌينّ}.
عبدالله بن مبارك الرشود مركز هيئة الدار البيضاء |