شكل انهاء حصار عرفات نجاحاً لمساعي السلام، وهي خطوة بدأت خلال زيارة الأمير عبدالله الى الولايات المتحدة، وقد أشار مسؤولون أمريكيون الى ان التعاون بين المملكة والولايات المتحدة أثمر عن التوصل الى تلك الصيغة التي تم بموجبها رفع الحصار عن الرئيس الفلسطيني.
وحسب ما هو متصور فإن الخطوة الضرورية التي تمت يفترض أن تتلوها خطوات أخرى، وعبر اطار سياسي أوسع، نحو التسوية الشاملة إلا ان هذه المساعي تصطدم بتدبير صهيوني داخل دوائر القرار الأمريكي، حيث شرع أعضاء من الكونجرس الأمريكي في عمل لصالح اسرائيل يتمثل في تبنيهم لقرار يظهر الدعم القوي لاسرائيل وفي ذات الوقت يتضمن القرار انتقاداً أشد للرئيس الفلسطيني بدعوى انه لا يقوم بما يكفي لنبذ ما يسمونه الارهاب.
وتأتي تحركات الكونجرس قبل يومين من زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي الى الولايات المتحدة، ومن الواضح ان شارون سيصل الى هناك وقد تهيأت بالفعل الأجواء المناسبة للزيارة من خلال قرارات الكونجرس ليبدأ حملة مضادة ضد التنسيق العربي الأمريكي بشأن السلام وبالتالي يحاول تسويق أفكاره المبتسرة بشأن السلام والتي تعني في مجملها التمكين لاسرائيل ولدعاويها حول الأمن على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه وتطلعاته المشروعة..
فالقوى الصهيونية في الكونجرس وفي داخل الادارة الأمريكية لا تحبذ أن تنخرط الادارة الأمريكية في عمل مشترك باتجاه التسوية مع الجانب العربي لادراكها بأن مثل هذا التنسيق لا يتفق مع الاحلام الصهيونية التي تسعى الى تكريس الهيمنة الاسرائيلية واقصاء كل الأطراف الأخرى مهما كانت عدالة مطالبها وحقوقها.
ويستند أعضاء في الكونجرس الأمريكي في تأييدهم لاسرائيل أنها أثبتت أنها جبهة أخرى لمحاربة ما يسمونه الارهاب، وهي بذلك في نظرهم تقف في ذات الخندق مع الولايات المتحدة في حربها ضد الارهاب.ان البناء على مثل هذه الدعاوي الباطلة يستهدف افراغ النضال الفلسطيني من مضمونه واعتباره مجرد وجه آخر من وجوه الارهاب وبالتالي التمكين لاسرائيل وتبني مواقفها الناقصة بشأن التسوية على الرغم من أن اسرائيل هي التي احتسلت الأرض ولا تزال تقتل أهلها وتمنعهم من العودة.
 |