«دع الطفل يعيش طفولته» مقولة تربوية مشهورة.
أحببت ان تكون مدخلا لهذه الزاوية في هذا الأسبوع لمناقشة مشكلة حقيقية تعاني منها شريحة كبيرة من الأفراد ألا وهي الخجل والخوف من التحدث أمام الآخرين بطلاقة! علميا تعرف هذه المشكلة المرضية «بالرهاب الاجتماعي» وان كان السبب الرئيسي لهذه المشكلة يبدأ من مرحلة الطفولة حيث ان هذه المرحلة تعتبر من المراحل المهمة في حياة الانسان كونها «القالب» الذي من خلاله يتشكل «رجل المستقبل».
لا يختلف اثنان على أن الأب دائما يسعى لأن يكون ابنه أفضل منه! بل انه يتمنى ان يكون أفضل من الجميع!! وهذا شيء طبيعي وفطري، ولكن للأسف فإن الأسلوب أحيانا والطريقة تكون خاطئة وبالتالي فالنتائج لا يمكن توقعها بل على العكس يكون لها أثر سلبي «مضاعف!» فالأب وبدون «قصد» يحاول ويسعى ان «يختزل» الزمن والمسافة حتى يرى طفله وابنه الصغير رجلا!! كما يريد أو كما يتمنى ويرسم له، وبالتالي يسعى لأن «يسرّع» في عمره العقلي دون النظر لعمره الزمني ودون ان يعلم ان هذا الطفل لابد ان يمر بجميع مراحله العقلية والجسمية والنفسية والطفولية بشكل طبيعي وان هذا الطفل «خلقه الله» لكي ينمو بشكل مناسب مع انسانية وطبيعته التي خلقها الله، فالطفل في المهد له متطلبات وحاجات تناسب هذه المرحلة وكذلك في المرحلة التي تليها، وهكذا كل مرحلة لها متطلباتها الخاصة، «فالعقل» و«الرغبات» و«الطموحات» لهذا الطفل لها عالمها الخاص ولها فكرها المحدد، ولكل مرحلة طموح مناسب معها.
فالرغبات والطموح والأفكار «تنمو» بشكل «متوازٍ» مع عمر الطفل، ومن هذا المنطلق فإنه يجب ان نتعامل مع كل مرحلة من هذه المراحل بما يتناسب معها وألا نحمل هذا الطفل أكبر مما يتحمل وألا نتجاوز المراحل ونقفز على مرحلة دون الأخرى ودون أن يكون هذا القفز بشكله الطبيعي. فعلى سبيل المثال «الطفل» في عمر ست سنوات هو طفل بكل ما تحمله الكلمة من معنى له عالمه الخاص، طموحه، ان يلعب أكثر من ان يفكر التفكير العميق، طموحه ان يلعب مع أقرانه لا أن يجلس مع والده وأعمامه، وان يتكلم مع أصدقائه وأقرانه بمغامراته لا أن يتكلم في التجارة والسياسة أو كما يسميها العامة «بعلوم الرجال».
نعم الأب يريد ان يكون «ابنه» رجلا يشار إليه «بالبنان» ولكن بالطريقة الصحيحة وأقولها بأسف شديد ان الآباء معظمهم وليس كلهم «يجنون» على فلذات أكبادهم دون قصد عندما يستعجلون عليهم ويسرعون عملية عمرهم العقلي بتجاهل عمرهم الزمني ونجدهم «يقمعون» هذه الطفولة البريئة والجميلة. كذلك من الأخطاء التي تأتي في نفس السياق ان هذا الأب يتعامل مع طفله ذي السبع سنوات وكأن عمره أكثر من عشرين عاما!! فتجده يتعامل معه بكل قوة وقسوة ويكثر من انتقاده أو كما يعرف عندنا بأنه «يشره» عليه وبالتالي يؤدي هذا القمع وهذاالكبت وهذا الحرمان إلى أن يصنع لنا «رجلاً» انهزامياً عديم الثقة بنفسه لا يستطيع ان يعبر عن ذاته بشكل عملي ومعقول يعاني من أمراض تصيب شخصيته وبالتالي فإن هذا الطفل في الأمس هو الأب اليوم وبالتالي خسرنا الأب والابن معاً فرفقاً بفلذات أكبادنا وثروة بلادنا.
إخصائي نفسي alayed25.hotmil.com |