زوجي شكاك ويسيء الظن بي
تزوجت قبل سنة شاباً يكبرني بثلاث سنوات «عمره الآن أربع وعشرون سنة» لديه مؤهل جامعي ويعمل في وظيفة داخلها المادي جيد، يحرص على الصلوات وكثير من أعمال الخير.
مشكلتي معه أنه لا يثق بي أبداً، كثير الشك في تصرفاتي، ولا يبالي بمشاعري، ويجرحني بتكرار تصرفاته، فيتنصت عليّ في الهاتف، ويفتش حقيبتي اليدوية بين حين وآخر.
م.ن الرياض
تختلف طباع الناس وشخصياتهم وتتفاوت بين الاستقرار والاعتلال اليسير والاضطراب الشديد. إن الشك والريبة في شريك الحياة وما يتبع ذلك من تصرفات سمة من سمات أصحاب الشخصية المرتابة الذين لا يثقون بالآخرين ولو كانوا أقرب الناس إليهم، ويغلب على هؤلاء التوجس والريبة والشك في النيات، وإيجاد احتمالات سيئة لكل تصرف مهما كان عفوياً وبريئاً. وكثيراً ما يتصور هؤلاء أن الآخرين يستغلونهم، ويفهمون تصرفات الآخرين على أنها إهانات لهم وراءها مقصود سيىء.
ومن صفات هؤلاء الأشخاص الميل للسرية والتكتم الزائد في كل شيء، والنزوع إلى الجدل والعناد والجدية الزائدة، والنفور من المزاح والدعابة، كما أنهم يبالغون في تقدير أنفسهم وقدراتهم ومواهبهم، وكثيراً ما يتكبرون على الناس، ويترفعون ويتعالون عليهم عجباً وغروراً، ويظهر أثر ذلك في سلوكهم وفي لحن قولهم.
ترجع مشكلة هؤلاء إلى عدم الأمان النفسي الداخلية، ولذا فهم شديدو الحساسية للانتقاد والتوجيه، ويصعب عليهم تكوين صداقات حميمة أو علاقة حب وود حتى مع أقرب الناس إليهم مهما بذل الطرف الآخر من جهده ووقته لأجل التقرب إليهم، وكسب ودهم ورضاهم.
ولسهولة التعامل مع صاحب هذه الشخصية لابد من الوضوح والصراحة، ويفضل تجنب المزاح والهزل قدر الامكان.
لا تنتظري من زوجك أن تتغير طباعه في وقت قصير وبجهد يسير، فتغيير الطبع من أصعب الأشياء وكما يقال «تغيير جبل أهون من تغيير جبلّة».
أما غيرته الشديدة وشكه الزائد فيفضل أن تُطلعي بعض أقاربك وأقاربه على هذه الصفة فيه وما يتبعها من تصرفاته الخاطئة «دون مبالغة» بحيث يكونون على علم بذلك، ويحاولون توجيهه بهدوء ولطف ويوعّونه بخطورة سلوكياته هذه.
تجنبي أي تصرف يمكن أن يثير شكوكه وريبته، واعلمي أن هذا قد يثير غضبه بشدة إلى درجة يفقد معها السيطرة على نفسه وقد يكون لديه صلاح فيؤذيك به «وهذا واقع في حالات وإن كانت نادرة جداً».
يمكنك أن تستعملي أسلوب المراسلة معه، بحيث تكتبين ملاحظاتك على تصرفاته الخاطئة بأسلوب مهذب تستهلينه باحترامه وتقديره، وتختمينه بمثل ذلك، وتطلبين منه أن يكتب لك ما في خاطره تجاه تصرفاتك وتجاه سلوكياته معك. فهذا أفضل له ولك من المواجهة التي قد تثير غضبه. وتفقده السيطرة على نفسه، وتمنعه من الاعتذار والتراجع.
د. محمد عبد الله الصغيّر استشاري الطب النفسي |