Friday 3rd May,200210809العددالجمعة 20 ,صفر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

سبب إقلاعي عن المخدرات.. وفاة الفتاة التي كنت أتعاطى معها (أمامي)! سبب إقلاعي عن المخدرات.. وفاة الفتاة التي كنت أتعاطى معها (أمامي)!

طريق الموت
حينها، بدأ حب الاستطلاع والرغبة في التجربة تداهمني، وسرعان ما أبديت له موافقتي شرط ألا يعلم أحد بذلك، وأن تكون التجربة الأولى والأخيرة بالنسبة لي.
قام عمر على الفور بعد علمه بموافقتي، بتجهيز عدة التعاطي وشرح لي كيفية تعاطي البودرة، ومن ثم تعاطيناها عن طريق الحقن، ما هي إلا دقائق حتى دخلت في عالم آخر، عالم الوهم بالسعادة واللذة الذي هو في واقعه عالم الشقاء والضياع.. تجربة الهيروين بدلا أن تكون الأخيرة كما ظننت، أصبحت خطوة جديدة إلى السقوط والانحلال استمررت أنا وعمر على ذات الحال، أسبوع نتعاطى حشيشاً، وآخر هيرويناً، وهكذا إلى أن انتهت الدورة، انقضت الدورة وتخرجت وصدر قرار تعييني في ذات المدينة التي أعيش فيها، عدت إلى مدينتي وأهلي عاقد العزم على التوقف مهما كلف الأمر وخاصة أنني أعطيت والدتي وأخي الأكبر وعدا بعدم العودة للمخدرات..ولكن لم أستطع التوقف والوفاء بالوعد الذي نقضته سابقاً، بسبب أصدقاء السوء الذين لم يتركوني في حالي، فبمجرد وصولي ومعرفتهم بذلك كانوا دائما يبحثون عني، وكانت المفاجأة الكبرى التي تنتظرني هي وقوع بعض الأصدقاء في الهيروين ومنهم صديقي القديم خالد، لم أتمكن من التخلص منهم وانجرفت معهم إلى وحل الهيروين، وأصبحت عبدا للمخدرات، لمدة تزيد على اثني عشر عاما، صرفت فيها ما يزيد على مليون ريال على المخدرات.
ويصور المتعافي حياة الإدمان بقوله: الإدمان حلقة مفرغة ليس بداخلها سوى العذاب والحرمان، والوحدة، واحتقار الذات، في كثير من الأوقات كنت أحسد الحيوانات على طبيعتها، لأني لم أعش حياة طبيعية بل عشت عبدا للمخدرات دائما معزول عن الناس، حاولت التوقف عن التعاطي ودخلت مستشفى الأمل أكثر من خمس مرات، ولكن سرعان ما أعود إلى التعاطي وذلك لضعف الوازع الديني وكذلك عودتي إلى مصاحبة رفقاء السوء، وأيضا اعتقادي أن الناس هم سبب مشاكلي لذلك كنت ألجأ للمخدرات كحل.
ويستطرد المتعافي حديثه بذكره بعض المواقف الصعبة والمؤلمة التي مر بها أثناء فترة التعاطي والتي يذكر منها: كانت على علاقة محرمة مع فتاة تتعاطى الهيروين، في أحد الأيام تقابلنا وتوجهنا إلى مكان ما لنتعاطى، بعد تعاطينا الهيروين بفترة قصيرة وفجأة لم أر الفتاة إلا وهي في حالة إغماء، حاولت جاهداً أن أعيدها إلى طبيعتها ولكن لم أتمكن.. دعوت الله سبحانه وتعالى أن يلطف بنا وألا يحصل لها مكروه.
لكن كان قدر الله تعالى أسرع، وما هي إلا دقائق ووقعت الكارثة عندما اكتشفت بأن الفتاة توفيت، كانت لحظات صعبة جداً.
منظر الفتاة وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة لم يفارقني لو للحظة وكان لابد أن يكون لذلك أثره في نفسي وتفكيري لأكف عن التعاطي، وبالفعل توقفت عن التعاطي وابتعدت عن المخدرات بل تجاوزت مرحلة عدم التعاطي، وعزمت على التعاون مع رجال مكافحة المخدرات للقبض على المروجين، حيث أيقنت أن هناك العديد من الضحايا، كتلك الفتاة المسكينة التي ماتت بسبب المخدرات ومن يقف وراء ترويجها.
لم أتردد في تنفيذ فكرة التعاون مع مكافحة المخدرات، وتوجهت على الفور إلى أقرب إدارة مكافحة مخدرات وعرضت عليهم فكرة التعاون، رحب بي رجال المكافحة أشد ترحيب، واتفقت معهم أن أبلغهم حالما أتلقى اتصالا من أي مروج يعرض المخدرات. لم يمض يومان حتى تلقيت مكالمة من مروج يعرض من خلالها الهيروين. تعاملت معه طبيعيا ووعدته لاستلام البدرة وتسليم النقود، بدوري أبلغت رجال المكافحة وتم ترتيب كمين لذلك المروج وقبض عليه.
استمررت في تعاوني مع رجال المكافحة لفترة، ولم أعلم أو أتخيل أن هذا التعاون سوف يتسبب في انتكاستي، وهذا من المفارقات الغريبة، في أحد الأيام نسقت مع المكافحة لترتيب كمين لمروج. ذهبت إلى موقع الموعد فوجدت المروج وركب معي في السيارة وأظهر لي أكياس الهيروين لأسلمه النقود عندها أعطيت الإشارة لرجال المكافحة وعلى الفور قاموا بالمداهمة، في تلك اللحظة حدث ما لم أتخيله، ضعفت إرادتي، وانهارت عزيمتي، وتمكن الشيطان من إغوائي، واستغللت لحظات المداهمة وانشغال رجال المكافحة بالقبض على المروج، وسرقت كيس هيروين ووضعته تحت المقعد، لا أدري كيف فعلت ذلك حيث لم تكن لدي النية في العودة إلى المخدرات.
انتهى الكمين وعدت إلى المنزل ولم يكتشف رجال المكافحة أمري لأني موضع ثقة بالنسبة لهم، خصوصا أنني أنا الذي عرضت عليهم فكرة التعاون، وأنا في طريقي إلى المنزل تساءلت لماذا قمت بذلك؟ لم أجد إجابة بداخلي لهذا التساؤل، ولم أشعر بنفسي إلا وأنا أتعاطى، «وعادت حليمة إلى عادتها القديمة».
مرت الأيام وأنا أعيش في معاناة يوم أتوقف وآخر أتعاطى إلى أن استقبلت خبرا مفجعاً، وهو وفاة صديقي خالد «الذي أوقعني في المخدرات» في دورة مياه بجرعة زائدة.
هزني خبر وفاته، وأفقت من سباتي العميق ومنذ تلك اللحظة، ولله الحمد توقفت عن التعاطي، وتوجهت إلى مستشفى الأمل لتلقي العلاج، وأنا الآن عازم النية على مواصلة مشوار التعافي وقطع دابر ما يصلني بالمخدرات، وأحمد الله تعالى أنه أمهلني ولم يتوفاني كما حصل لبعض الزملاء والذين أسأل الله أن يغفر لهم ويرحمهم.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved